حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، قَاتِلُوا مَنْ وَلِيَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ دُونَ مَنْ بَعُدَ مِنْهُمْ . يَقُولُ لَهُمْ : ابْدَءُوا بِقِتَالِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ إِلَيْكُمْ دَارًا ، دُونَ الْأَبْعَدِ فَالْأَبْعَدِ . وَكَانَ الَّذِينَ يَلُونَ الْمُخَاطَبِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ يَوْمَئِذٍ ، الرُّومَ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا سُكَّانَ الشَّأْمِ يَوْمَئِذٍ ، وَالشَّأْمُ كَانَتْ أَقْرَبَ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنَ الْعِرَاقِ .

فَأَمَّا بَعْدَ أَنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الْبِلَادَ ، فَإِنَّ الْفَرْضَ عَلَى أَهْلِ كُلِّ نَاحِيَةٍ قِتَالُ مَنْ وَلِيَهُمْ مِنَ الْأَعْدَاءِ دُونَ الْأَبْعَدِ مِنْهُمْ ، مَا لَمْ يَضْطَرْ إِلَيْهِمْ أَهْلُ نَاحِيَةٍ أُخْرَى مِنْ نَوَاحِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنِ اضْطَرُّوا إِلَيْهِمْ لَزِمَهُمْ عَوْنُهُمْ وَنَصْرُهُمْ ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ . وَلِصِحَّةِ كَوْنِ ذَلِكَ كَذَلِكَ تَأَوَّلَ كُلُّ مَنْ تَأَوَّلَ هَذِهِ الْآيَةَ أَنَّ مَعْنَاهَا إِيجَابُ الْفَرْضِ عَلَى أَهْلِ كُلِّ نَاحِيَةٍ قِتَالَ مَنْ وَلِيَهُمْ مِنَ الْأَعْدَاءِ . ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ : 17481 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ الْبَارِقِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ قِتَالِ الدَّيْلَمِ قَالَ : عَلَيْكَ بِالرُّومِ .

17482 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ : قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ قَالَ : الدَّيْلَمُ . 17483 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنِ الْحَسَنِ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ قِتَالِ الرُّومِ وَالدَّيْلَمِ ، تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ . 17484 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ أَخِي قَالَ : سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقُلْتُ : مَا تَرَى فِي قِتَالِ الدَّيْلَمِ ؟ فَقَالَ : قَاتِلُوهُمْ وَرَابِطُوهُمْ ؛ فَإِنَّهُمْ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ : قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ .

17485 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنِ الْحَسَنِ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الشَّأْمِ وَالدَّيْلَمِ فَقَالَ : قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ : الدَّيْلَمُ . 17486 - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو وَسَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولَانِ : يُرَابِطُ كُلُّ قَوْمٍ مَا يَلِيهِمْ مِنْ مَسَالِحِهِمْ وَحُصُونِهِمْ ، وَيَتَأَوَّلَانِ قَوْلَ اللَّهِ : قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ . 17487 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ قَالَ : كَانَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ مِنَ الْكُفَّارِ الْعَرَبَ ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُمْ .

فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ اللَّهُ : قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ حَتَّى بَلَغَ وَهُمْ صَاغِرُونَ [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 29 ] . قَالَ : فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِتَالِ مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ أَمَرَهُ بِجِهَادِ أَهْلِ الْكِتَابِ . قَالَ : وَجِهَادُهُمْ أَفْضَلُ الْجِهَادِ عِنْدَ اللَّهِ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً فَإِنَّ مَعْنَاهُ : وَلْيَجِدْ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ الَّذِينَ تُقَاتِلُونَهُمْ ( فِيكُمْ ) أَيْ : مِنْكُمْ شِدَّةً عَلَيْهِمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ يَقُولُ : وَأَيْقِنُوا عِنْدَ قِتَالِكُمْ إِيَّاهُمْ أَنَّ اللَّهَ مَعَكُمْ ، وَهُوَ نَاصِرُكُمْ عَلَيْهِمْ ، فَإِنِ اتَّقَيْتُمُ اللَّهَ وَخِفْتُمُوهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرٌ مَنِ اتَّقَاهُ وَمُعِينُهُ .

القراءات1 آية
سورة التوبة آية 1231 قراءة

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    الر سكت أبو جعفر على حروف الهجاء الثلاثة . حَكِيمٍ خَبِيرٍ أخفى أبو جعفر التنوين في الخاء مع الغنة ، وأظهره الباقون . مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ . وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا ، إِلَيْهِ ، وَيُؤْتِ . وَهُوَ ، مِنْهُ ، يُسِرُّونَ كله واضح . وَإِنْ تَوَلَّوْا شدد البزي التاء وصلا مع بقاء إخفاء النون ، وخففها الباقون مع الإخفاء كذلك . فَإِنِّي أَخَافُ فتح الياء المدنيان والبصري والمكي ، وأسكنها الباقون . بِذَاتِ الصُّدُورِ آخر الربع . الممال آيَةٍ للكسائي بلا خلاف عنه ، الناس لدوري البصري . جَاءَهُمُ و جَاءَكَ و جَاءَتْهُمْ و شَاءَ و جَاءَكُمْ لابن ذكوان وخلف وحمزة ، الدُّنْيَا بالإمالة للأصحاب ، والتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، يَتَوَفَّاكُمْ و اهْتَدَى و يُوحَى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه . الر بالإمالة للبصري والشامي وشعبة والأخوين وخلف ، وبالتقليل لورش ، مسمى لدى الوقف بالإمالة للأصحاب ، والتقليل لورش بخلفه . المدغم " الصغير لَقَدْ جَاءَكَ و قَدْ جَاءَكُمُ للبصري وهشام والأخوين وخلف . " الكبير الْغَرَقُ قَالَ ، هُوَ وَإِنْ ، يُصِيبُ بِهِ ، يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ . </مسألة

موقع حَـدِيث