الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَإِذَا مَا أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ - مِنَ الْقُرْآنِ - فِيهَا عَيْبُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ وَصَفَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ ، وَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَتُنَاظَرُوا هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِنْ تَكَلَّمْتُمْ أَوْ تَنَاجَيْتُمْ بِمَعَايِبِ الْقَوْمِ يُخْبِرُهُمْ بِهِ ، ثُمَّ قَامُوا فَانْصَرَفُوا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَسْتَمِعُوا قِرَاءَةَ السُّورَةِ الَّتِي فِيهَا مَعَايِبُهُمْ . ثُمَّ ابْتَدَأَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - قَوْلَهُ : صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ فَقَالَ : صَرَفَ اللَّهُ عَنِ الْخَيْرِ وَالتَّوْفِيقِ وَالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قُلُوبَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ يَقُولُ : فَعَلَ اللَّهُ بِهِمْ هَذَا الْخِذْلَانَ ، وَصَرَفَ قُلُوبَهُمْ عَنِ الْخَيْرَاتِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ عَنِ اللَّهِ مَوَاعِظَهُ ؛ اسْتِكْبَارًا وَنِفَاقًا . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْجَالِبِ حَرْفَ الِاسْتِفْهَامِ .
فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّيِ الْبَصْرَةِ قَالَ : نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ كَأَنَّهُ قَالَ : قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ؛ لِأَنَّ نَظَرَهُمْ فِي هَذَا الْمَكَانِ كَانَ إِيمَاءً وَشَبِيهًا بِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّيِ الْكُوفَةِ : إِنَّمَا هُوَ : وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : هَلْ يَرَاكُمْ مَنْ أَحَدٍ ؟ وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ : هَذَا النَّظَرُ لَيْسَ مَعْنَاهُ الْقَوْلَ وَلَكِنَّهُ النَّظَرُ الَّذِي يَجْلِبُ الِاسْتِفْهَامَ ، كَقَوْلِ الْعَرَبِ : تَنَاظَرُوا أَيُّهُمْ أَعْلَمُ وَاجْتَمَعُوا أَيُّهُمْ أَفْقَهُ أَيْ : اجْتَمَعُوا لِيَنْظُرُوا فَهَذَا الَّذِي يَجْلِبُ الِاسْتِفْهَامَ . 17498 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا تَقُولُوا : انْصَرَفْنَا مِنَ الصَّلَاةِ ؛ فَإِنَّ قَوْمًا انْصَرَفُوا فَصَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ، وَلَكِنْ قُولُوا : قَدْ قَضَيْنَا الصَّلَاةَ .
17499 - . قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ تَمِيمٍ الثَّعْلَبِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا تَقُولُوا : انْصَرَفْنَا مِنَ الصَّلَاةِ فَإِنَّ قَوْمًا انْصَرَفُوا فَصَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ . 17500 - .
قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا تَقُولُوا : انْصَرَفْنَا مِنَ الصَّلَاةِ فَإِنَّ قَوْمًا انْصَرَفُوا فَصَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ، وَلَكِنْ قُولُوا : قَدْ قَضَيْنَا الصَّلَاةَ . 17501 - . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَإِذَا مَا أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْآيَةَ .
قَالَ : هُمُ الْمُنَافِقُونَ . وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا : - 17502 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَإِذَا مَا أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ مِمَّنْ سَمِعَ خَبَرَكُمْ ، رَآكُمْ أَحَدٌ أَخْبَرَهُ ؟ إِذَا نَزَلَ شَيْءٌ يُخْبِرُ عَنْ كَلَامِهِمْ . قَالَ : وَهُمُ الْمُنَافِقُونَ .
قَالَ : وَقَرَأَ : وَإِذَا مَا أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا حَتَّى بَلَغَ : نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَخْبَرَهُ بِهَذَا ؟ أَكَانَ مَعَكُمْ أَحَدٌ ؟ سَمِعَ كَلَامَكُمْ أَحَدٌ يُخْبِرُهُ بِهَذَا ؟ 17503 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا تَقُلْ : انْصَرَفْنَا مِنَ الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللَّهَ عَيَّرَ قَوْمًا فَقَالَ : انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَلَكِنْ قُلْ : قَدْ صَلَّيْنَا .