حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِلْعَرَبِ : لَقَدْ جَاءَكُمْ - أَيُّهَا الْقَوْمُ - رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ تَعْرِفُونَهُ ، لَا مِنْ غَيْرِكُمْ ، فَتَتَّهِمُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فِي النَّصِيحَةِ لَكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ أَيْ : عَزِيزٌ عَلَيْهِ عَنَتُكُمْ ، وَهُوَ دُخُولُ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ وَالْمَكْرُوهِ وَالْأَذَى حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ يَقُولُ : حَرِيصٌ عَلَى هُدَى ضُلَّالِكُمْ وَتَوْبَتِهِمْ وَرُجُوعِهِمْ إِلَى الْحَقِّ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ : أَيُّ رَفِيقٌ ( رَحِيمٌ ) . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17504 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِهِ : لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ قَالَ : لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ مِنْ شِرْكٍ فِي وِلَادَتِهِ .

17505 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي قَوْلِهِ : لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قَالَ : لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ مِنْ وِلَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ . قَالَ : وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ ، وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ . 17506 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ بِنَحْوِهِ .

17507 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ قَالَ : جَعَلَهُ اللَّهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، فَلَا يَحْسُدُونَهُ عَلَى مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالْكَرَامَةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : مَا ضَلَلْتُمْ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17508 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ ظَهِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ قَالَ : مَا ضَلَلْتُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : عَزِيزٌ عَلَيْهِ عَنَتُ مُؤْمِنِكُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17509 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ : عَزِيزٌ عَلَيْهِ عَنَتُ مُؤْمِنِهِمْ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَمَّ بِالْخَبَرِ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ أَنَّهُ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتَ قَوْمُهُ ، وَلَمْ يُخَصِّصْ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِهِ . فَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ كَمَا جَاءَ الْخَبَرُ مِنَ ] اللَّهِ بِهِ عَزِيزًا عَلَيْهِ عَنَتُ جَمْعِهِمْ .

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّهُ كَانَ عَزِيزًا عَلَيْهِ عَنَتُ جَمِيعِهِمْ ، وَهُوَ يَقْتُلُ كُفَّارَهُمْ ، وَيَسْبِي ذَرَارِيَهُمْ ، وَيَسْلُبُهُمْ أَمْوَالَهُمْ ؟ قِيلَ : إِنَّ إِسْلَامَهُمْ - لَوْ كَانُوا أَسْلِمُوا - كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ إِقَامَتِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ ، حَتَّى يَسْتَحِقُّوا ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ . وَإِنَّمَا وَصَفَهُ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِأَنَّهُ عَزِيزٌ عَلَيْهِ عَنَتُهُمْ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَزِيزًا عَلَيْهِ أَنْ يَأْتُوا مَا يَعْنِتُهُمْ ، وَذَلِكَ أَنْ يَضِلُّوا فَيَسْتَوْجِبُوا الْعَنَتَ مِنَ اللَّهِ بِالْقَتْلِ وَالسَّبْيِ . وَأَمَّا مَا الَّتِي فِي قَوْلِهِ : ( مَا عَنِتُّمْ ) فَإِنَّهُ رُفِعَ بِقَوْلِهِ : عَزِيزٌ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ مَا ذَكَرْتُ : عَزِيزٌ عَلَيْهِ عَنَتُكُمْ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ مَعْنَاهُ : مَا قَدْ بَيَّنْتُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17510 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ حَرِيصٌ عَلَى ضَالِّهِمْ أَنْ يَهْدِيَهُ اللَّهُ . 17510 م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ قَالَ : حَرِيصٌ عَلَى مَنْ لَمْ يُسْلِمْ أَنْ يُسْلِمَ .

القراءات1 آية
سورة التوبة آية 1281 قراءة

﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    سِحْرٌ مُبِينٌ قرأ الأخوان وخلف بفتح السين وألف بعدها وكسر الحاء ، والباقون بكسر السين وحذف الألف وإسكان الحاء ، ولا يخفى ما فيه من ترقيق الراء لورش . يَأْتِيهِمْ إبداله ظاهر ، وضم يعقوب هاءه . يَسْتَهْزِئُونَ لا يخفى ما فيه لأبي جعفر في الحالين ، ولحمزة عند الوقف . مِنْهُ مَسَّتْهُ ، عَلَيْهِ ، افْتَرَاهُ ، وَيَتْلُوهُ . فيه الصلة للمكي . لَيَئُوسٌ فيه تثليث البدل لورش ، ولحمزة فيه وقفا تسهيل الهمزة بين بين والحذف فيصير النطق بواو ساكنة بعد الياء . عَنِّي إِنَّهُ فتح الياء المدنيان والبصري ، وأسكنها غيرهم . مَغْفِرَةٌ ، نَذِيرٌ ، كَافِرُونَ فيه الترقيق لورش . إِلَيْهِمْ ضم الهاء حمزة ويعقوب . يُضَاعَفُ قرأ المكي والشامي وأبو جعفر ويعقوب بحذف الألف بعد الضاد وتشديد العين ، والباقون بإثبات الألف وتخفيف العين . خَالِدُونَ آخر الربع . الممال يُوحَى بالإمالة للأصحاب ، والتقليل لورش بخلفه ، وَحَاقَ لحمزة وحده ، جَاءَ لابن ذكوان وخلف وحمزة ، افْتَرَاهُ و افْتَرَى بالإمالة للأصحاب والبصري ، والتقليل لورش . الدُّنْيَا و مُوسَى بالإمالة للأصحاب ، والتقليل للبصري وورش بخلف عنه . النَّاسِ لدوري البصري . المدغم " الكبير وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا ؛ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ .

موقع حَـدِيث