حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَإِنْ تَوَلَّى يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ جِئْتَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ مِنْ قَوْمِكَ ، فَأَدْبَرُوا عَنْكَ وَلَمْ يَقْبَلُوا مَا أَتَيْتَهُمْ بِهِ مِنَ النَّصِيحَةِ فِي اللَّهِ ، وَمَا دَعَوْتَهُمْ إِلَيْهِ مِنَ النُّورِ وَالْهُدَى فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ يَكْفِينِي رَبِّي لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَا مَعْبُودَ سِوَاهُ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَبِهِ وَثِقْتُ ، وَعَلَى عَوْنِهِ اتَّكَلْتُ ، وَإِلَيْهِ وَإِلَى نَصْرِهِ اسْتَنَدْتُ ، فَإِنَّهُ نَاصِرِي وَمُعِينِي عَلَى مَنْ خَالَفَنِي وَتَوَلَّى عَنِّي مِنْكُمْ وَمِنْ غَيْرِكُمْ مِنَ النَّاسِ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الَّذِي يَمْلِكُ كُلَّ مَا دُوْنَهُ ، وَالْمُلُوكُ كُلُّهُمْ مَمَالِيكُهُ وَعَبِيدُهُ . وَإِنَّمَا عَنَى بِوَصْفِهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - نَفْسَهُ بِأَنَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الْخَبَرَ عَنْ جَمِيعِ مَا دُونَهُ أَنَّهُمْ عَبِيدُهُ ، وَفِي مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَرْشَ الْعَظِيمَ إِنَّمَا يَكُونُ لِلْمُلُوكَ ، فَوَصَفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ ذُو الْعَرْشِ دُونَ سَائِرِ خَلْقِهِ ، وَأَنَّهُ الْمَلِكُ الْعَظِيمُ دُونَ غَيْرِهِ ، وَأَنَّ مَنْ دُونَهُ فِي سُلْطَانِهِ وَمُلْكِهِ ، جَارٍ عَلَيْهِ حُكْمُهُ وَقَضَاؤُهُ . 17511 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ يَعْنِي : الْكُفَّارُ تَوَلَّوْا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

وَهَذِهِ فِي الْمُؤْمِنِينَ . 17512 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : كَانَ عُمَرُ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - لَا يُثْبِتُ آيَةً فِي الْمُصْحَفِ حَتَّى يَشْهَدَ رَجُلَانِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ : لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ : لَا أَسْأَلُكَ عَلَيْهِمَا بَيِّنَةً أَبَدًا ، كَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 17513 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ رَحِيمٌ يُحِبُّ كُلَّ رَحِيمٍ ، يَضَعُ رَحْمَتَهُ عَلَى كُلِّ رَحِيمٍ .

قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا لَنَرْحَمُ أَنْفُسَنَا وَأَمْوَالَنَا - قَالَ : وَأَرَاهُ قَالَ : وَأَزْوَاجَنَا ؟ - قَالَ : لَيْسَ كَذَلِكَ ، وَلَكِنْ كُونُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ : ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ١٢٨ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ . أَرَاهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ كُلَّهَا . 17514 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمَثْنَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ : لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ .

17515 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُبَيٍّ قَالَ : آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ الْآيَةَ . 17516 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ أُبَيٍّ قَالَ : أَحْدَثُ الْقُرْآنِ عَهْدًا بِاللَّهِ هَاتَانِ الْآيَتَانِ : لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ . 17517 - حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : أَحْدَثُ الْقُرْآنِ عَهْدًا بِاللَّهِ الْآيَتَانِ : لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ .

القراءات1 آية
سورة التوبة آية 1291 قراءة

﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    سِحْرٌ مُبِينٌ قرأ الأخوان وخلف بفتح السين وألف بعدها وكسر الحاء ، والباقون بكسر السين وحذف الألف وإسكان الحاء ، ولا يخفى ما فيه من ترقيق الراء لورش . يَأْتِيهِمْ إبداله ظاهر ، وضم يعقوب هاءه . يَسْتَهْزِئُونَ لا يخفى ما فيه لأبي جعفر في الحالين ، ولحمزة عند الوقف . مِنْهُ مَسَّتْهُ ، عَلَيْهِ ، افْتَرَاهُ ، وَيَتْلُوهُ . فيه الصلة للمكي . لَيَئُوسٌ فيه تثليث البدل لورش ، ولحمزة فيه وقفا تسهيل الهمزة بين بين والحذف فيصير النطق بواو ساكنة بعد الياء . عَنِّي إِنَّهُ فتح الياء المدنيان والبصري ، وأسكنها غيرهم . مَغْفِرَةٌ ، نَذِيرٌ ، كَافِرُونَ فيه الترقيق لورش . إِلَيْهِمْ ضم الهاء حمزة ويعقوب . يُضَاعَفُ قرأ المكي والشامي وأبو جعفر ويعقوب بحذف الألف بعد الضاد وتشديد العين ، والباقون بإثبات الألف وتخفيف العين . خَالِدُونَ آخر الربع . الممال يُوحَى بالإمالة للأصحاب ، والتقليل لورش بخلفه ، وَحَاقَ لحمزة وحده ، جَاءَ لابن ذكوان وخلف وحمزة ، افْتَرَاهُ و افْتَرَى بالإمالة للأصحاب والبصري ، والتقليل لورش . الدُّنْيَا و مُوسَى بالإمالة للأصحاب ، والتقليل للبصري وورش بخلف عنه . النَّاسِ لدوري البصري . المدغم " الكبير وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا ؛ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ .

موقع حَـدِيث