الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِجَابَةَ دُعَائِهِمْ فِي الشَّرِّ ، وَذَلِكَ فِيمَا عَلَيْهِمْ مَضَرَّةٌ فِي نَفْسٍ أَوْ مَالٍ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ ، يَقُولُ : كَاسْتِعْجَالِهِ لَهُمْ فِي الْخَيْرِ بِالْإِجَابَةِ إِذَا دَعَوْهُ بِهِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ، يَقُولُ : لَهَلَكُوا ، وَعُجِّلَ لَهُمُ الْمَوْتُ ، وَهُوَ الْأَجَلُ . وَعَنَى بِقَوْلِهِ : ( لَقُضِيَ ) ، لَفُرِغَ إِلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِهِمْ ، وَنُبِذَ إِلَيْهِمْ ، كَمَا قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : وَعَلَيْهِمَا مَسْرُودَتَانِ قَضَاهُمَا دَاوُدُ ، أَوْ صَنَعَ السَّوَابِغَ تُبَّعُ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ، يَقُولُ : فَنَدَعُ الَّذِينَ لَا يَخَافُونَ عِقَابَنَا ، وَلَا يُوقِنُونَ بِالْبَعْثِ وَلَا بِالنُّشُورِ ، فِي طُغْيَانِهِمْ ، يَقُولُ : فِي تَمَرُّدِهِمْ وَعُتُوِّهِمْ ، ( يَعْمَهُونَ ) يَعْنِي : يَتَرَدَّدُونَ . وَإِنَّمَا أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْكَفَرَةِ بِالْبَعْثِ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْهُمْ ، مِنْ طُغْيَانِهِمْ وَتَرَدُّدِهِمْ فِيهِ عِنْدَ تَعْجِيلِهِ إِجَابَةَ دُعَائِهِمْ فِي الشَّرِّ لَوِ اسْتَجَابَ لَهُمْ ، أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَدْعُوهُمْ إِلَى التَّقَرُّبِ إِلَى الْوَثَنِ الَّذِي يُشْرِكُ بِهِ أَحَدُهُمْ ، أَوْ يُضِيفُ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ .
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17572 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ ، قَالَ : قَوْلُ الْإِنْسَانِ إِذَا غَضِبَ لِوَلَدِهِ وَمَالِهِ : لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهِ وَلَعَنَهُ ! 17573 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ ، قَالَ : قَوْلُ الْإِنْسَانِ لِوَلَدِهِ وَمَالِهِ إِذَا غَضِبَ عَلَيْهِ : اللَّهُمَّ لَا تُبَارِكُ فِيهِ وَالْعَنْهُ ! فَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ الِاسْتِجَابَةَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ ، كَمَا يُسْتَجَابُ فِي الْخَيْرِ لَأَهْلَكَهُمْ . 17574 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ ، قَالَ : قَوْلُ الْإِنْسَانِ لِوَلَدِهِ وَمَالِهِ إِذَا غَضِبَ عَلَيْهِ : اللَّهُمَّ لَا تُبَارِكْ فِيهِ وَالْعَنْهُ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ قَالَ : لَأَهْلَكَ مَنْ دَعَا عَلَيْهِ وَلَأَمَاتَهُ .
17575 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ ، قَالَ : قَوْلُ الرَّجُلِ لِوَلَدِهِ إِذَا غَضِبَ عَلَيْهِ أَوْ مَالِهِ : اللَّهُمَّ لَا تُبَارِكْ فِيهِ وَالْعَنْهُ ! قَالَ اللَّهُ : لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ، قَالَ : لَأَهْلَكَ مَنْ دَعَا عَلَيْهِ وَلَأَمَاتَهُ . قَالَ : فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ، قَالَ يَقُولُ : لَا نُهْلِكُ أَهْلَ الشِّرْكِ ، وَلَكِنْ نَذْرَهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ . 17576 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ ، قَالَ : هُوَ دُعَاءُ الرَّجُلِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ بِمَا يَكْرَهُ أَنْ يُسْتَجَابَ لَهُ .
17577 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ، قَالَ : لَأَهْلَكْنَاهُمْ . وَقَرَأَ : مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ ، [ سُورَةُ فَاطِرٍ : 45 ] . قَالَ : يُهْلِكُهُمْ كُلَّهُمْ .
وَنُصِبَ قَوْلُهُ : ( اسْتِعْجَالَهُمْ ) ، بِوُقُوعِ ( يُعَجِّلُ ) عَلَيْهِ ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ : قُمْتُ الْيَوْمَ قِيَامَكَ بِمَعْنَى : قُمْتُ كَقِيَامِكَ ، وَلَيْسَ بِمُصَدِّرٍ مِنْ ( يُعَجِّلُ ) ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُصَدِّرًا لَمْ يَحْسُنْ دُخُولُ الْكَافِ أَعْنِي كَافَ التَّشْبِيهِ فِيهِ . وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ . فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ : لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ، عَلَى وَجْهِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، بِضَمِّ الْقَافِ مَنْ قُضِيَ وَرَفْعِ الْأَجَلُ .
وَقَرَأَ عَامَّةُ أَهْلِ الشَّامِ : ( لَقَضَى إِلَيْهِمْ أَجَلَهُمْ ) ، بِمَعْنَى : لَقَضَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ أَجَلَهُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ ، غَيْرَ أَنِّي أَقْرَؤُهُ عَلَى وَجْهِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، لِأَنَّ عَلَيْهِ أَكْثَرَ الْقُرَّاءِ .