الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْأُمَمَ الَّتِي كَذَّبَتْ رُسُلَ اللَّهِ مِنْ قَبْلِكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ بِرَبِّهِمْ لَمَّا ظَلَمُوا ، يَقُولُ : لِمَا أَشْرَكُوا وَخَالَفُوا أَمْرَ اللَّهِ وَنَهْيَهُ وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، بِالْبَيِّنَاتِ ، وَهِيَ الْآيَاتُ وَالْحُجَجُ الَّتِي تُبَيِّنُ عَنْ صِدْقِ مَنْ جَاءَ بِهَا . وَمَعْنَى الْكَلَامِ : وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ أَنَّهَا حَقٌّ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا يَقُولُ : فَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْأُمَمُ الَّتِي أَهْلَكْنَاهَا لِيُؤْمِنُوا بِرُسُلِهِمْ وَيُصَدِّقُوهُمْ إِلَى مَا دَعَوْهُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ، يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : كَمَا أَهْلَكْنَا هَذِهِ الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ - أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ - بِظُلْمِهِمْ أَنْفُسَهُمْ ، وَتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُمْ ، وَرَدِّهِمْ نَصِيحَتَهُمْ ، كَذَلِكَ أَفْعَلُ بِكُمْ فَأُهْلِكُكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ بِتَكْذِيبِكُمْ رَسُولَكُمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَظُلْمِكُمْ أَنْفُسَكُمْ بِشِرْكِكُمْ بِرَبِّكُمْ ، إِنْ أَنْتُمْ لَمْ تُنِيبُوا وَتَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ مِنْ شِرْكِكُمْ فَإِنَّ مِنْ ثَوَابِ الْكَافِرِ بِي عَلَى كُفْرِهِ عِنْدِي ، أَنْ أُهْلِكَهُ بسَخَطِي فِي الدُّنْيَا ، وَأُورِدَهُ النَّارَ فِي الْآخِرَةِ .