حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ بِالْبَاءِ ، بِمَعْنَى : عِنْدَ ذَلِكَ تَخْتَبِرُ كُلُّ نَفْسٍ مَا قَدَّمَتْ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ . وَكَانَ مِمَّنْ يَقْرَؤُهُ وَيَتَأَوَّلُهُ كَذَلِكَ مُجَاهِدٌ . 17654 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ ، قَالَ : تُخْتَبَرُ .

17655 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . 17656 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْحِجَازِ : ( تَتْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ ) بِالتَّاءِ .

وَاخْتَلَفَ قَارِئُو ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي تَأْوِيلِهِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ وَتَأْوِيلُهُ : هُنَالِكَ تَتْبَعُ كُلُّ نَفْسٍ مَا قَدَّمَتْ فِي الدُّنْيَا لِذَلِكَ الْيَوْمِ . وَرُوِيَ بِنَحْوِ ذَلِكَ خَبَرٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ وَجْهٍ وَسَنَدٍ غَيْرِ مُرْتَضَى أَنَّهُ قَالَ : يُمَثَّلُ لِكُلِّ قَوْمٍ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَتَّبِعُونَهُمْ حَتَّى يُورِدُوهُمُ النَّارَ .

قَالَ : ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ : ( هُنَالِكَ تَتْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ ) . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ مَعْنَاهُ : يَتْلُو كِتَابَ حَسَنَاتِهِ وَسَيِّئَاتِهِ . يَعْنِي يَقْرَأُ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ، [ سُورَةُ الْإِسْرَاءِ : 13 ] .

وَقَالَ آخَرُونَ : تَتْلُو تُعَايِنُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17657 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ( هُنَالِكَ تَتْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ ) قَالَ : مَا عَمِلَتْ . تَتْلُو : تُعَايِنُهُ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَئِمَّةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ ، وَهُمَا مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى . وَذَلِكَ أَنَّ مِنْ تَبِعَ فِي الْآخِرَةِ مَا أَسْلَفَ مِنَ الْعَمَلِ فِي الدُّنْيَا ، هَجَمَ بِهِ عَلَى مَوْرِدِهِ ، فَيُخْبِرُ هُنَالِكَ مَا أَسْلَفَ مِنْ صَالَحٍ أَوْ سَيِّئٍ فِي الدُّنْيَا ، وَإِنَّ مِنْ خَبَرِ مَنْ أَسْلَفَ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَعْمَالِهِ فِي الْآخِرَةِ ، فَإِنَّمَا يُخْبِرُ بَعْدَ مَصِيرِهِ إِلَى حَيْثُ أَحَلَّهُ مَا قَدَّمَ فِي الدُّنْيَا مِنْ عِلْمِهِ ، فَهُوَ فِي كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ مُتَّبِعٌ مَا أَسْلَفَ مِنْ عَمَلِهِ ، مُخْتَبِرٌ لَهُ ، فَبِأَيِّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ كَمَا وَصَفْنَا ، فَمُصِيبٌ الصَّوَابَ فِي ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ فَإِنَّهُ يَقُولُ : وَرَجَعَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَئِذٍ إِلَى اللَّهِ الَّذِي هُوَ رَبُّهُمْ وَمَالِكُهُمْ ، الْحَقُّ لَا شَكَّ فِيهِ ، دُونَ مَا كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ لَهُمْ أَرْبَابٌ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَنْدَادِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ يَقُولُ : وَبَطَلَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَتَخَرَّصُونَ مِنَ الْفِرْيَةِ وَالْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ بِدَعْوَاهُمْ أَوْثَانَهُمْ أَنَّهَا لِلَّهِ شُرَكَاءُ ، وَأَنَّهَا تُقَرِّبُهُمْ مِنْهُ زُلْفَى ، كَمَا : 17658 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ قَالَ : مَا كَانُوا يَدَّعُونَ مَعَهُ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْآلِهَةِ ، مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ : الْآلِهَةُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ جَعَلُوهَا أَنْدَادًا وَآلِهَةً مَعَ اللَّهِ افْتِرَاءً وَكَذِبًا .

القراءات1 آية
سورة يونس آية 301 قراءة

﴿ هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    مَجْرَاهَا قرأ حفص والأخوان وخلف بفتح الميم ، والباقون بضمها . وَهِيَ أسكن الهاء قالون والبصري والكسائي وأبو جعفر، وكسرها غيرهم ووقف يعقوب بهاء السكت . يَا بُنَيَّ قرأ عاصم بفتح الياء ، والباقون بكسرها . ولا خلاف في تشديد الياء . سَآوِي إِلَى أجمعوا على إسكان الياء . وَقِيلَ معا ، وَغِيضَ قرأ هشام والكسائي ورويس بإشمام الكسرة الضم ، والباقون بالكسرة الكاملة . وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي قرأ المدنيان والمكي والبصري ورويس بإبدال الهمزة الثانية واوا خالصة ، والباقون بتحقيقها ، وأجمعوا على تحقيق الأولى . عَمَلٌ غَيْرُ قرأ الكسائي ويعقوب بكسر الميم وفتح اللام وحذف تنوينها ونصب راء غَيْرُ ، والباقون بفتح الميم ورفع اللام وتنوينها ورفع راء غَيْرُ . فَلا تَسْأَلْنِ قرأ قالون والشامي بفتح اللام وتشديد النون مكسورة وحذف الياء في الحالين وورش وأبو جعفر كذلك إلا أنهما يثبتان الياء وصلا فقط . وابن كثير بفتح اللام وتشديد النون مفتوحة . وأبو عمرو ، ويعقوب بإسكان اللام وتخفيف النون مكسورة وإثبات الياء بعدها وصلا لأبي عمرو وفي الحالين ليعقوب . والباقون كذلك لكنهم حذفوا الياء في الحالين وإذا وقف عليه حمزة فبالنقل فقط . إِنِّي أَعِظُكَ ، إِنِّي أَعُوذُ ، عَلَيْهِ ، إِلَيْهِ ، أَجْرِيَ إِلا ، اسْتَغْفِرُوا ، صِرَاطٍ تقدم مثله قريبا . وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ اتفقوا على إسكان الياء في الحالين . مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قرأ الكسائي وأبو جعفر بكسر الراء والهاء ، والباقون بضمهما ، وأخفى أبو جعفر التنوين مع الغنة ، وأظهره الباقون . فَطَرَنِي أَفَلا فتح الياء المدنيان والبزي ، وأسكنها غيرهم . مِدْرَارًا أجمعوا على تفخيم الراء لوجود التكرار . بِسُوءٍ لحمزة وهشام أربعة أوجه . وقفا : النقل والإدغام ، وعلى كل السكون المحض والروم . <آية الآية="5

موقع حَـدِيث