الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : مَا بِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَا مُحَمَّدُ تَكْذِيبُكُ وَلَكِنْ بِهِمُ التَّكْذِيبُ بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ فِي هَذَا الْقُرْآنِ ، مِنْ وَعِيدِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ يَقُولُ : وَلَمَّا يَأْتِهِمْ بَعْدُ بَيَانُ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْوَعِيدُ الَّذِي تَوَعَّدَهُمُ اللَّهُ فِي هَذَا الْقُرْآنِ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : كَمَا كَذَّبَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ ، يَا مُحَمَّدُ بِوَعِيدِ اللَّهِ ، كَذَلِكَ كَذَّبَ الْأُمَمُ الَّتِي خَلَتْ قَبْلَهُمْ بِوَعِيدِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَانْظُرْ ، يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ كَانَ عُقْبَى كُفْرِ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ، أَلَمْ نُهْلِكْ بَعْضَهُمْ بِالرَّجْفَةِ ، وَبَعْضَهُمْ بِالْخَسْفِ وَبَعْضَهُمْ بِالْغَرَقِ ؟ يَقُولُ : فَإِنَّ عَاقِبَةَ هَؤُلَاءِ الَّذِي يُكَذِّبُونَكَ وَيَجْحَدُونَ بِآيَاتِي مِنْ كُفَّارِ قَوْمِكَ ، كَالَّتِي كَانَتْ عَاقِبَةُ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنْ كَفَرَةِ الْأُمَمِ ، إِنْ لَمْ يُنِيبُوا مِنْ كُفْرِهِمْ ، وَيُسَارِعُوا إِلَى التَّوْبَةِ .