الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَخَاءً وَسَعَةً فِي الرِّزْقِ وَالْعَيْشِ ، فَبَسَطْنَا عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَهِيَ الرَّحْمَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا - تَعَالَى ذِكْرُهُ - فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ثُمَّ نَـزَعْنَاهَا مِنْهُ ، يَقُولُ : ثُمَّ سَلَبْنَاهُ ذَلِكَ ، فَأَصَابَتْهُ مَصَائِبُ أَجَاحَتْهُ فَذَهَبَتْ بِهِ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ ، يَقُولُ : يَظَلُّ قَنِطًا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، آيِسًا مِنَ الْخَيْرِ . وَقَوْلُهُ : يَئُوسٌ ، فَعُولٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : يَئِسَ فَلَانٌ مِنْ كَذَا ، فَهُوَ يَئُوسٌ ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ صِفَةً لَهُ . وَقَوْلُهُ : كَفُورٌ يَقُولُ : هُوَ كَفُورٌ لِمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ ، قَلِيلُ الشُّكْرِ لِرَبِّهِ الْمُتَفَضِّلِ عَلَيْهِ ، بِمَا كَانَ وَهَبَ لَهُ مِنْ نِعْمَتِهِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18004 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَـزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ ﴾ قَالَ : يَا ابْنَ آدَمَ ، إِذَا كَانَتْ بِكَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ مِنَ السَّعَةِ وَالْأَمْنِ وَالْعَافِيَةِ ، فَكَفُورٌ لِمَا بِكَ مِنْهَا ، وَإِذَا نُزِعَتْ مِنْكَ نَبْتَغِي قَدْعَكَ وَعَقْلَكَ فَيَئُوسٌ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ، قُنُوطٌ مِنْ رَحِمَتِهِ ، كَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُنَافِقُ وَالْكَافِرُ .