حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ "

) ﴿إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَئِنْ نَحْنُ بَسَطْنَا لِلْإِنْسَانِ فِي دُنْيَاهُ ، وَرَزَقْنَاهُ رَخَاءً فِي عَيْشِهِ ، وَوَسَّعْنَا عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ ، وَذَلِكَ هِيَ النِّعَمُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ وَقَوْلُهُ : بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ ، يَقُولُ : بَعْدَ ضِيقٍ مِنَ الْعَيْشِ كَانَ فِيهِ ، وَعَسِرَةٍ كَانَ يُعَالِجُهَا لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي ، يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : لِيَقُولُنَّ عِنْدَ ذَلِكَ : ذَهَبَ الضِّيقُ وَالْعُسْرَةُ عَنِّي ، وَزَالَتِ الشَّدَائِدُ وَالْمَكَارِهُ إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ، يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ الْإِنْسَانَ لِفَرَحٌ بِالنِّعَمِ الَّتِي يُعْطَاهَا مَسْرُورٌ بِهَا ( فَخَوْرٌ ) ، يَقُولُ : ذُو فَخْرٍ بِمَا نَالَ مِنَ السَّعَةِ فِي الدُّنْيَا ، وَمَا بُسِّطَ لَهُ فِيهَا مِنَ الْعَيْشِ ، وَيَنْسَى صُرُوفَهَا ، وَنَكَدَ الْعَوَائِصِ فِيهَا ، وَيَدَعُ طَلَبَ النَّعِيمِ الَّذِي يَبْقَى ، وَالسُّرُورِ الَّذِي يَدُومُ فَلَا يَزُولُ . 18005 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلَهُ : ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي ، غِرَّةً بِاللَّهِ وَجَرَاءَةً عَلَيْهِ إِنَّهُ لَفَرِحٌ ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَرِحَيْنِ ( فَخَوْرٌ ) ، بَعْدَ مَا أُعْطِيَ ، وَهُوَ لَا يَشْكُرُ اللَّهَ . ثُمَّ اسْتَثْنَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ مِنَ الْإِنْسَانِ الَّذِي وَصَفَهُ بِهَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ : الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ .

وَإِنَّمَا جَازَ اسْتِثْنَاؤُهُمْ مِنْهُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ بِمَعْنَى الْجِنْسِ وَمَعْنَى الْجَمْعِ . وَهُوَ كَقَوْلِهِ : وَالْعَصْرِ ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ، [ سُورَةُ الْعَصْرِ : 1 - 3 ] ، فَقَالَ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ، فَإِنَّهُمْ إِنْ تَأْتِهِمْ شِدَّةٌ مِنَ الدُّنْيَا وَعَسِرَةٌ فِيهَا ، لَمْ يُثْنِهِمْ ذَلِكَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ ، وَلَكِنَّهُمْ صَبَرُوا لِأَمْرِهِ وَقَضَائِهِ . فَإِنْ نَالُوا فِيهَا رَخَاءً وَسَعَةً ، شَكَرُوهُ وَأَدَّوْا حُقُوقَهُ بِمَا آتَاهُمْ مِنْهَا .

يَقُولُ اللَّهُ : أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ يَغْفِرُهَا لَهُمْ ، وَلَا يَفْضَحُهُمْ بِهَا فِي مَعَادِهِمْ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ، يَقُولُ : وَلَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَعَ مَغْفِرَةِ ذُنُوبِهِمْ ، ثَوَابٌ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي دَارِ الدُّنْيَا ، جَزِيلٌ ، وَجَزَاءٌ عَظِيمٌ . 18006 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا ، عِنْدَ الْبَلَاءِ ، وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ، عِنْدَ النِّعْمَةِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ، لِذُنُوبِهِمْ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ، قَالَ : الْجَنَّةُ .

القراءات2 آية
سورة هود آية 101 قراءة

﴿ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ قرأ المكي بحذف الألف بعد الياء على الإفراد ووقف عليها بالهاء على أصل مذهبه . والباقون بإثبات الألف على الجمع ووقفوا بالتاء . وَأَخُوهُ ، اطْرَحُوهُ ، وَأَلْقُوهُ ، يَلْتَقِطْهُ ، أَرْسِلْهُ ، أَنْ يَجْعَلُوهُ ، إِلَيْهِ ، وَأَسَرُّوهُ ، وَشَرَوْهُ ، فِيهِ ، اشْتَرَاهُ ، مَثْوَاهُ ، آتَيْنَاهُ وصل المكي هاء الضمير فيه جميعه . مُبِينٍ * اقْتُلُوا كسر التنوين وصلا البصريان وعاصم وحمزة وابن ذكوان وضمه الباقون وفي حالة الابتداء بـ اقْتُلُوا لا بد من ضم الهمزة للجميع . غَيَابَتِ الْجُبِّ معا قرأ المدنيان بألف بعد الباء الموحدة على الجمع ووقفا بالتاء ، والباقون بحذفها على الإفراد ووقف بالهاء المكي والبصريان والكسائي ، والباقون بالتاء . تَأْمَنَّا أصله بنونين مظهرتين : الأولى مرفوعة ، والثانية مفتوحة ، وقد أجمع العشرة على عدم جواز الإظهار في الأولى . واختلفوا بعد ذلك في كيفية القراءة فقرأ أبو جعفر بإدغامها في الثانية إدغاما محضا من غير روم ولا إشمام ، وقرأ كل من الباقين بوجهين : الأول : إدغامها في الثانية مع الإشمام ، والثاني : اختلاس ضمتها وحينئذ لا يكون فيها إدغام مطلقا لأن الإدغام لا يتأتى إلا بتسكين الحرف المدغم والنون هنا متحركة وإن كانت حركتها غير كاملة فلا تكون مدغمة . والوجهان صحيحان مقروء بهما لجميع القراء إلا أبا جعفر فليس له إلا الإدغام المحض كما سبق . يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ قرأ المدنيان بالياء في الفعلين وكسر العين في يَرْتَعْ من غير ياء . وقرأ ابن كثير بالنون فيهما مع كسر العين من غير ياء . وما ذكره الشاطبي من إثبات الياء لقنبل بخلف عنه خروج عن طريقه وطريق أصله . وطريقه حذف الياء في الحالين لقنبل ، وقرأ أبو عمرو وابن عامر بالنون فيهما مع سكون العين ، وقرأ الكوفيون ويعقوب بالياء فيهما مع سكون العين . لَيَحْزُنُنِي قرأ نافع بضم الياء وكسر الزاي ، وغيره بفتح الياء وضم الزاي وفتح الياء الأخيرة المدنيان والمكي وأسكنها غيرهم . <قراءة ربط="8

سورة هود آية 111 قراءة

﴿ إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ قرأ المكي بحذف الألف بعد الياء على الإفراد ووقف عليها بالهاء على أصل مذهبه . والباقون بإثبات الألف على الجمع ووقفوا بالتاء . وَأَخُوهُ ، اطْرَحُوهُ ، وَأَلْقُوهُ ، يَلْتَقِطْهُ ، أَرْسِلْهُ ، أَنْ يَجْعَلُوهُ ، إِلَيْهِ ، وَأَسَرُّوهُ ، وَشَرَوْهُ ، فِيهِ ، اشْتَرَاهُ ، مَثْوَاهُ ، آتَيْنَاهُ وصل المكي هاء الضمير فيه جميعه . مُبِينٍ * اقْتُلُوا كسر التنوين وصلا البصريان وعاصم وحمزة وابن ذكوان وضمه الباقون وفي حالة الابتداء بـ اقْتُلُوا لا بد من ضم الهمزة للجميع . غَيَابَتِ الْجُبِّ معا قرأ المدنيان بألف بعد الباء الموحدة على الجمع ووقفا بالتاء ، والباقون بحذفها على الإفراد ووقف بالهاء المكي والبصريان والكسائي ، والباقون بالتاء . تَأْمَنَّا أصله بنونين مظهرتين : الأولى مرفوعة ، والثانية مفتوحة ، وقد أجمع العشرة على عدم جواز الإظهار في الأولى . واختلفوا بعد ذلك في كيفية القراءة فقرأ أبو جعفر بإدغامها في الثانية إدغاما محضا من غير روم ولا إشمام ، وقرأ كل من الباقين بوجهين : الأول : إدغامها في الثانية مع الإشمام ، والثاني : اختلاس ضمتها وحينئذ لا يكون فيها إدغام مطلقا لأن الإدغام لا يتأتى إلا بتسكين الحرف المدغم والنون هنا متحركة وإن كانت حركتها غير كاملة فلا تكون مدغمة . والوجهان صحيحان مقروء بهما لجميع القراء إلا أبا جعفر فليس له إلا الإدغام المحض كما سبق . يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ قرأ المدنيان بالياء في الفعلين وكسر العين في يَرْتَعْ من غير ياء . وقرأ ابن كثير بالنون فيهما مع كسر العين من غير ياء . وما ذكره الشاطبي من إثبات الياء لقنبل بخلف عنه خروج عن طريقه وطريق أصله . وطريقه حذف الياء في الحالين لقنبل ، وقرأ أبو عمرو وابن عامر بالنون فيهما مع سكون العين ، وقرأ الكوفيون ويعقوب بالياء فيهما مع سكون العين . لَيَحْزُنُنِي قرأ نافع بضم الياء وكسر الزاي ، وغيره بفتح الياء وضم الزاي وفتح الياء الأخيرة المدنيان والمكي وأسكنها غيرهم . <قراءة ربط="8

موقع حَـدِيث