الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلَعَلَّكَ يَا مُحَمَّدُ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحِي إِلَيْكَ رَبُّكَ أَنْ تُبَلِّغَهُ مَنْ أَمَرَكَ بِتَبْلِيغِهِ ذَلِكَ ، وَضَائِقٌ بِمَا يُوحَى إِلَيْكَ صَدْرُكَ فَلَا تُبَلِّغُهُ إِيَّاهُمْ ، مَخَافَةَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْـزِلَ عَلَيْهِ كَنْـزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ ، لَهُ مُصَدِّقٌ بِأَنَّهُ لِلَّهِ رَسُولٌ ! يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَبَلِّغْهُمْ مَا أَوْحَيْتُهُ إِلَيْكَ ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ تُنْذِرُهُمْ عِقَابِي ، وَتُحَذِّرُهُمْ بَأْسِي عَلَى كُفْرِهِمْ بِي ، وَإِنَّمَا الْآيَاتُ الَّتِي يَسْأَلُونَكَهَا عِنْدِي وَفِي سُلْطَانِي ، أُنْزِلُهَا إِذَا شِئْتُ ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ ، إِلَّا الْبَلَاغُ وَالْإِنْذَارُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ، يَقُولُ : وَاللَّهُ الْقَيِّمُ بِكُلِّ شَيْءٍ وَبِيَدِهِ تَدْبِيرُهُ ، فَانْفُذْ لِمَا أَمَرَتْكَ بِهِ ، وَلَا تَمْنَعْكَ مَسْأَلَتُهُمْ إِيَّاكَ الْآيَاتِ مِنْ تَبْلِيغِهِمْ وَحْيِي وَالنُّفُوذِ لِأَمْرِي . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18007 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ : فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ أَنْ تَفْعَلَ فِيهِ مَا أُمِرْتَ ، وَتَدْعُوَ إِلَيْهِ كَمَا أَرْسَلْتَ .
قَالُوا : لَوْلا أُنْـزِلَ عَلَيْهِ كَنْـزٌ ، لَا نَرَى مَعَهُ مَالًا أَيْنَ الْمَالُ ؟ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ ، يُنْذِرُ مَعَهُ ؟ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ ، فَبَلِّغْ مَا أُمِرْتَ .