حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ "

) ﴿أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 26 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَقَدْ أَرْسَلَنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ : إِنِّي لَكُمْ ، أَيُّهَا الْقَوْمُ ، نَذِيرٌ مِنَ اللَّهِ ، أُنْذِرُكُمْ بَأْسَهُ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ ، فَآمِنُوا بِهِ وَأَطِيعُوا أَمْرَهُ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( مُبِينٌ ) ، يُبَيِّنُ لَكُمْ عَمَّا أُرْسِلَ بِهِ إِلَيْكُمْ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ . وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : ( إِنِّي ) .

فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَبَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ بِكَسْرِ إِنَّ عَلَى وَجْهِ الِابْتِدَاءِ إِذْ كَانَ فِي الْإِرْسَالِ مَعْنَى الْقَوْلِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ بِفَتْحِ أَنَّ عَلَى إِعْمَالِ الْإِرْسَالِ فِيهَا ، كَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ عِنْدَهُمْ : لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ بِأَنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي ، أَنْ يُقَالَ إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى ، قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ كَانَ مُصِيبًا لِلصَّوَابِ فِي ذَلِكَ .

وَقَوْلُهُ : أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ فَمَنْ كَسَرَ الْأَلْفَ فِي قَوْلِهِ : ( إِنِّي ) جَعَلَ قَوْلَهُ : ( أَرْسَلْنَا ) عَامِلًا فِي أَنْ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ ، وَيَصِيرُ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ : وَلَقَدْ أَرْسَلَنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ ، أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ، وَقُلْ لَهُمْ : إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ، وَمَنْ فَتَحَهَا رَدَّ أَنْ فِي قَوْلِهِ : ( أَنْ لَا تَعْبُدُوا ) عَلَيْهَا . فَيَكُونُ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ : لَقَدْ أَرْسَلَنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ بِأَنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ، بِأَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : [ بِأَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ ] عِبَادَةَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ ، وَإِشْرَاكَهَا فِي عِبَادَتِهِ ، وَأَفْرِدُوا اللَّهَ بِالتَّوْحِيدِ ، وَأَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ ، فَإِنَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي خَلْقِهِ .

وَقَوْلُهُ : إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ، يَقُولُ : إِنِّي أَيُّهَا الْقَوْمُ ، إِنْ لَمْ تَخُصُّوا اللَّهَ بِالْعِبَادَةِ ، وَتُفْرِدُوهُ بِالتَّوْحِيدِ ، وَتَخْلَعُوا مَا دُونَهُ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْأَوْثَانِ أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ عَذَابَ يَوْمٍ مُؤْلِمٍ عِقَابُهُ وَعَذَابُهُ لِمَنْ عُذِّبَ فِيهِ . وَجَعَلَ الْأَلِيمَ مِنْ صِفَةِ الْيَوْمِ وَهُوَ مِنْ صِفَةِ الْعَذَابِ إِذْ كَانَ الْعَذَابُ فِيهِ ، كَمَا قِيلَ : وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا ، [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 96 ] ، وَإِنَّمَا السَّكَنُ مِنْ صِفَةِ مَا سَكَنَ فِيهِ دُونَ اللَّيْلِ .

القراءات2 آية
سورة هود آية 251 قراءة

﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ قرأ المكي بحذف الألف بعد الياء على الإفراد ووقف عليها بالهاء على أصل مذهبه . والباقون بإثبات الألف على الجمع ووقفوا بالتاء . وَأَخُوهُ ، اطْرَحُوهُ ، وَأَلْقُوهُ ، يَلْتَقِطْهُ ، أَرْسِلْهُ ، أَنْ يَجْعَلُوهُ ، إِلَيْهِ ، وَأَسَرُّوهُ ، وَشَرَوْهُ ، فِيهِ ، اشْتَرَاهُ ، مَثْوَاهُ ، آتَيْنَاهُ وصل المكي هاء الضمير فيه جميعه . مُبِينٍ * اقْتُلُوا كسر التنوين وصلا البصريان وعاصم وحمزة وابن ذكوان وضمه الباقون وفي حالة الابتداء بـ اقْتُلُوا لا بد من ضم الهمزة للجميع . غَيَابَتِ الْجُبِّ معا قرأ المدنيان بألف بعد الباء الموحدة على الجمع ووقفا بالتاء ، والباقون بحذفها على الإفراد ووقف بالهاء المكي والبصريان والكسائي ، والباقون بالتاء . تَأْمَنَّا أصله بنونين مظهرتين : الأولى مرفوعة ، والثانية مفتوحة ، وقد أجمع العشرة على عدم جواز الإظهار في الأولى . واختلفوا بعد ذلك في كيفية القراءة فقرأ أبو جعفر بإدغامها في الثانية إدغاما محضا من غير روم ولا إشمام ، وقرأ كل من الباقين بوجهين : الأول : إدغامها في الثانية مع الإشمام ، والثاني : اختلاس ضمتها وحينئذ لا يكون فيها إدغام مطلقا لأن الإدغام لا يتأتى إلا بتسكين الحرف المدغم والنون هنا متحركة وإن كانت حركتها غير كاملة فلا تكون مدغمة . والوجهان صحيحان مقروء بهما لجميع القراء إلا أبا جعفر فليس له إلا الإدغام المحض كما سبق . يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ قرأ المدنيان بالياء في الفعلين وكسر العين في يَرْتَعْ من غير ياء . وقرأ ابن كثير بالنون فيهما مع كسر العين من غير ياء . وما ذكره الشاطبي من إثبات الياء لقنبل بخلف عنه خروج عن طريقه وطريق أصله . وطريقه حذف الياء في الحالين لقنبل ، وقرأ أبو عمرو وابن عامر بالنون فيهما مع سكون العين ، وقرأ الكوفيون ويعقوب بالياء فيهما مع سكون العين . لَيَحْزُنُنِي قرأ نافع بضم الياء وكسر الزاي ، وغيره بفتح الياء وضم الزاي وفتح الياء الأخيرة المدنيان والمكي وأسكنها غيرهم . <قراءة ربط="8

سورة هود آية 261 قراءة

﴿ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ قرأ المكي بحذف الألف بعد الياء على الإفراد ووقف عليها بالهاء على أصل مذهبه . والباقون بإثبات الألف على الجمع ووقفوا بالتاء . وَأَخُوهُ ، اطْرَحُوهُ ، وَأَلْقُوهُ ، يَلْتَقِطْهُ ، أَرْسِلْهُ ، أَنْ يَجْعَلُوهُ ، إِلَيْهِ ، وَأَسَرُّوهُ ، وَشَرَوْهُ ، فِيهِ ، اشْتَرَاهُ ، مَثْوَاهُ ، آتَيْنَاهُ وصل المكي هاء الضمير فيه جميعه . مُبِينٍ * اقْتُلُوا كسر التنوين وصلا البصريان وعاصم وحمزة وابن ذكوان وضمه الباقون وفي حالة الابتداء بـ اقْتُلُوا لا بد من ضم الهمزة للجميع . غَيَابَتِ الْجُبِّ معا قرأ المدنيان بألف بعد الباء الموحدة على الجمع ووقفا بالتاء ، والباقون بحذفها على الإفراد ووقف بالهاء المكي والبصريان والكسائي ، والباقون بالتاء . تَأْمَنَّا أصله بنونين مظهرتين : الأولى مرفوعة ، والثانية مفتوحة ، وقد أجمع العشرة على عدم جواز الإظهار في الأولى . واختلفوا بعد ذلك في كيفية القراءة فقرأ أبو جعفر بإدغامها في الثانية إدغاما محضا من غير روم ولا إشمام ، وقرأ كل من الباقين بوجهين : الأول : إدغامها في الثانية مع الإشمام ، والثاني : اختلاس ضمتها وحينئذ لا يكون فيها إدغام مطلقا لأن الإدغام لا يتأتى إلا بتسكين الحرف المدغم والنون هنا متحركة وإن كانت حركتها غير كاملة فلا تكون مدغمة . والوجهان صحيحان مقروء بهما لجميع القراء إلا أبا جعفر فليس له إلا الإدغام المحض كما سبق . يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ قرأ المدنيان بالياء في الفعلين وكسر العين في يَرْتَعْ من غير ياء . وقرأ ابن كثير بالنون فيهما مع كسر العين من غير ياء . وما ذكره الشاطبي من إثبات الياء لقنبل بخلف عنه خروج عن طريقه وطريق أصله . وطريقه حذف الياء في الحالين لقنبل ، وقرأ أبو عمرو وابن عامر بالنون فيهما مع سكون العين ، وقرأ الكوفيون ويعقوب بالياء فيهما مع سكون العين . لَيَحْزُنُنِي قرأ نافع بضم الياء وكسر الزاي ، وغيره بفتح الياء وضم الزاي وفتح الياء الأخيرة المدنيان والمكي وأسكنها غيرهم . <قراءة ربط="8

موقع حَـدِيث