حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ نُوحٍ لِقَوْمِهِ إِذْ كَذَّبُوهُ ، وَرَدُّوا عَلَيْهِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنَ النَّصِيحَةِ : يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ، عَلَى عِلْمٍ وَمَعْرِفَةٍ وَبَيَانٍ مِنَ اللَّهِ لِي مَا يَلْزَمُنِي لَهُ ، وَيَجِبُ عَلَيَّ مِنْ إِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ وَتَرْكِ إِشْرَاكِ الْأَوْثَانِ مَعَهُ فِيهَا وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ ، يَقُولُ : وَرَزَقَنِي مِنْهُ التَّوْفِيقَ وَالنُّبُوَّةَ وَالْحِكْمَةَ ، فَآمَنْتُ بِهِ وَأَطَعْتُهُ فِيمَا أَمَرَنِي وَنَهَانِي فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ . وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ . فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ : ( فَعَمِيَتْ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ ، بِمَعْنَى : فَعَمِيَتِ الرَّحْمَةُ عَلَيْكُمْ فَلَمْ تَهْتَدُوا لَهَا ، فَتُقِرُّوا بِهَا ، وَتُصَدِّقُوا رَسُولَكُمْ عَلَيْهَا .

وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ : فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ ، اعْتِبَارًا مِنْهُمْ ذَلِكَ بِقِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَذَلِكَ أَنَّهَا فِيمَا ذَكَرَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : ( فَعَمَّاهَا عَلَيْكُمْ ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ : فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ لِلَّذِي ذَكَرُوا مِنَ الْعِلَّةِ لِمَنْ قَرَأَ بِهِ ، وَلِقُرْبِهِ مِنْ قَوْلِهِ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ ، فَأَضَافَ الرَّحْمَةَ إِلَى اللَّهِ ، فَكَذَلِكَ تَعْمِيَتُهُ عَلَى الْآخَرِينَ بِالْإِضَافَةِ إِلَيْهِ أَوْلَى . وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ مِمَّا حَوَّلَتِ الْعَرَبُ الْفِعْلَ عَنْ مَوْضِعِهِ .

وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ هُوَ الَّذِي يَعْمَى عَنْ إِبْصَارِ الْحَقِّ ، إِذْ يَعْمَى عَنْ إِبْصَارِهِ ، وَالْحَقُّ لَا يُوصَفُ بِالْعَمَى ، إِلَّا عَلَى الِاسْتِعْمَالِ الَّذِي قَدْ جَرَى بِهِ الْكَلَامُ . وَهُوَ فِي جَوَازِهِ لِاسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ إِيَّاهُ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ : دَخَلَ الْخَاتَمُ فِي يَدِي ، وَالْخُفُّ فِي رِجْلِي وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرِّجْلَ هِيَ الَّتِي تَدْخُلُ فِي الْخُفِّ ، وَالْإِصْبَعَ فِي الْخَاتَمِ ، وَلَكِنَّهُمُ اسْتَعْمَلُوا ذَلِكَ كَذَلِكَ ، لَمَّا كَانَ مَعْلُومًا الْمُرَادُ فِيهِ . وَقَوْلُهُ : أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ، يَقُولُ : أَنَأْخُذُكُمْ بِالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَقَدْ عَمَّاهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ، يَقُولُ : وَأَنْتُمْ لِإِلْزَامِنَاكُمُوهَا كَارِهُونَ ، يَقُولُ : لَا نَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ نَكِلُ أَمْرَكُمْ إِلَى اللَّهِ ، حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَقْضِي فِي أَمْرِكُمْ مَا يَرَى وَيَشَاءُ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18106 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ نُوحٌ : يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ، قَالَ : قَدْ عَرَفْتُهَا ، وَعَرَفْتُ بِهَا أَمْرَهُ ، وَأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ الْإِسْلَامُ وَالْهُدَى وَالْإِيمَانُ وَالْحُكْمُ وَالنُّبُوَّةُ 18107 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ، الْآيَةَ ، أَمَا وَاللَّهِ لَوِ اسْتَطَاعَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَلْزَمَهَا قَوْمَهُ ، وَلَكِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ وَلَمْ يَمْلِكْهُ 18108 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ دَاوُدَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ : فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ : ( أَنُلْزِمُكُمُوهَا مِنْ شَطْرِ أَنْفُسِنَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ) . 18109 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ : قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ( أَنُلْزِمُكُمُوهَا مِنْ شَطْرِ أَنْفُسِنَا ) ، قَالَ : عَبْدُ اللَّهِ : مِنْ شَطْرِ أَنْفُسِنَا ، مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِنَا .

18110 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ . 18111 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : ( أَنُلْزِمُكُمُوهَا مِنْ شَطْرِ قُلُوبِنَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ) .

القراءات1 آية
سورة هود آية 281 قراءة

﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ قرأ المكي بحذف الألف بعد الياء على الإفراد ووقف عليها بالهاء على أصل مذهبه . والباقون بإثبات الألف على الجمع ووقفوا بالتاء . وَأَخُوهُ ، اطْرَحُوهُ ، وَأَلْقُوهُ ، يَلْتَقِطْهُ ، أَرْسِلْهُ ، أَنْ يَجْعَلُوهُ ، إِلَيْهِ ، وَأَسَرُّوهُ ، وَشَرَوْهُ ، فِيهِ ، اشْتَرَاهُ ، مَثْوَاهُ ، آتَيْنَاهُ وصل المكي هاء الضمير فيه جميعه . مُبِينٍ * اقْتُلُوا كسر التنوين وصلا البصريان وعاصم وحمزة وابن ذكوان وضمه الباقون وفي حالة الابتداء بـ اقْتُلُوا لا بد من ضم الهمزة للجميع . غَيَابَتِ الْجُبِّ معا قرأ المدنيان بألف بعد الباء الموحدة على الجمع ووقفا بالتاء ، والباقون بحذفها على الإفراد ووقف بالهاء المكي والبصريان والكسائي ، والباقون بالتاء . تَأْمَنَّا أصله بنونين مظهرتين : الأولى مرفوعة ، والثانية مفتوحة ، وقد أجمع العشرة على عدم جواز الإظهار في الأولى . واختلفوا بعد ذلك في كيفية القراءة فقرأ أبو جعفر بإدغامها في الثانية إدغاما محضا من غير روم ولا إشمام ، وقرأ كل من الباقين بوجهين : الأول : إدغامها في الثانية مع الإشمام ، والثاني : اختلاس ضمتها وحينئذ لا يكون فيها إدغام مطلقا لأن الإدغام لا يتأتى إلا بتسكين الحرف المدغم والنون هنا متحركة وإن كانت حركتها غير كاملة فلا تكون مدغمة . والوجهان صحيحان مقروء بهما لجميع القراء إلا أبا جعفر فليس له إلا الإدغام المحض كما سبق . يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ قرأ المدنيان بالياء في الفعلين وكسر العين في يَرْتَعْ من غير ياء . وقرأ ابن كثير بالنون فيهما مع كسر العين من غير ياء . وما ذكره الشاطبي من إثبات الياء لقنبل بخلف عنه خروج عن طريقه وطريق أصله . وطريقه حذف الياء في الحالين لقنبل ، وقرأ أبو عمرو وابن عامر بالنون فيهما مع سكون العين ، وقرأ الكوفيون ويعقوب بالياء فيهما مع سكون العين . لَيَحْزُنُنِي قرأ نافع بضم الياء وكسر الزاي ، وغيره بفتح الياء وضم الزاي وفتح الياء الأخيرة المدنيان والمكي وأسكنها غيرهم . <قراءة ربط="8

موقع حَـدِيث