الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ، فَقَالَ لَهُمْ : يَا قَوْمِ ، اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الْآلِهَةِ ، فَمَا لَكَمَ مِنْ إِلَهِ غَيْرُهُ يَسْتَوْجِبُ عَلَيْكُمُ الْعِبَادَةَ ، وَلَا تَجُوزُ الْأُلُوهَةُ إِلَّا لَهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ ، يَقُولُ : هُوَ ابْتَدَأَ خَلْقَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ . وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ خَلَقَ آدَمَ مِنَ الْأَرْضِ ، فَخَرَجَ الْخِطَابُ لَهُمْ ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ فِعْلَهُ بِمَنْ هُمْ مِنْهُ . وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ، يَقُولُ : وَجَعَلَكُمْ عُمَّارًا فِيهَا ، فَكَانَ الْمَعْنَى فِيهِ : أَسْكَنَكُمْ فِيهَا أَيَّامَ حَيَاتِكُمْ .
مِنْ قَوْلِهِمْ : أَعْمَرَ فُلَانٌ فُلَانًا دَارَهُ ، وَ هِيَ لَهُ عُمْرَى . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18283 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ، قَالَ : أَعْمَرَكُمْ فِيهَا 18284 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ، يَقُولُ : أَعْمَرَكُمْ وَقَوْلُهُ : فَاسْتَغْفِرُوهُ ، يَقُولُ : اعْمَلُوا عَمَلًا يَكُونُ سَبَبًا لِسَتْرِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ذُنُوبَكُمْ ، وَذَلِكَ الْإِيمَانُ بِهِ ، وَإِخْلَاصُ الْعِبَادَةِ لَهُ دُونَ مَا سِوَاهُ ، وَاتِّبَاعُ رَسُولِهِ صَالِحٍ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ، يَقُولُ : ثُمَّ اتْرُكُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا يَكْرَهُهُ رَبُّكُمْ ، إِلَى مَا يَرْضَاهُ وَيُحِبُّهُ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ، يَقُولُ : إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مِمَّنْ أَخْلَصَ لَهُ الْعِبَادَةَ وَرَغِبَ إِلَيْهِ فِي التَّوْبَةِ ، مُجِيبٌ لَهُ إِذَا دَعَاهُ .