الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَتْ ثَمُودَ لِصَالِحٍ نَبِيِّهِمْ : يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا ، أَيْ كُنَّا نَرْجُو أَنْ تَكُونَ فِينَا سَيِّدًا قَبْلَ هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي قُلْتَهُ لَنَا ، مِنْ أَنَّهُ مَالَنَا مِنْ إِلَهٍ غَيْرُ اللَّهِ أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ، يَقُولُ : أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ الْآلِهَةَ الَّتِي كَانَتْ آبَاؤُنَا تَعْبُدُهَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ، يَعْنُونَ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ صِحَّةً مَا يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ ، وَأَنَّ الْأُلُوهَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا لَهُ خَالِصًا . وَقَوْلُهُ : ( مُرِيبٍ ) ، أَيْ يُوجِبُ التُّهْمَةَ ، مِنْ أَرَبْتُهُ فَأَنَا أُرِيبُهُ إِرَابَةً ، إِذَا فَعَلْتُ بِهِ فِعْلًا يُوجِبُ لَهُ الرِّيبَةَ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْهُذَلِيِّ : كُنْتُ إِذَا أَتَوْتُهُ مِنْ غَيْبِ يَشَمُّ عِطْفِي وَيَبُزُّ ثَوْبِي كَأَنَّمَا أَرَبْتُهُ بِرَيْبِ