الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَأَمَّا الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ ، وَنَقْضُهُمْ ذَلِكَ ، خِلَافُهُمْ أَمْرَ اللَّهِ ، وَعَمَلُهُمْ بِمَعْصِيَتِهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ ، يَقُولُ : مِنْ بَعْدِ مَا وَثَّقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لِلَّهِ أَنْ يَعْمَلُوا بِمَا عُهِدَ إِلَيْهِمْ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ، يَقُولُ : وَيَقْطَعُونَ الرَّحِمَ الَّتِي أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِوَصْلِهَا وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ، فَسَادُهُمْ فِيهَا : عَمَلُهُمْ بِمَعَاصِي اللَّهِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ ، يَقُولُ : فَهَؤُلَاءِ لَهُمُ اللَّعْنَةُ ، وَهِيَ الْبُعْدُ مِنْ رَحْمَتِهِ ، وَالْإِقْصَاءُ مِنْ جِنَانِهِ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ يَقُولُ : وَلَهُمْ مَا يَسُوءُهُمْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ . 20349 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ [ سُورَةُ الْحَجِّ : 31 ] ، وَنَقْضُ الْعَهْدِ ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ، يَعْنِي : سُوءُ الْعَاقِبَةِ . 20350 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ، قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا لَمْ تَمْشِ إِلَى ذِي رَحِمِكَ بِرِجْلِكَ وَلَمْ تُعْطِهِ مِنْ مَالِكَ فَقَدْ قَطَعْتَهُ .
20351 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا ﴾الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [ سُورَةُ الْكَهْفِ : 103 ، 104 ] ، أَهُمُ الْحَرُورِيَّةُ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنَّ الْحَرُورِيَّةَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ، فَكَانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِمُ الْفَاسِقِينَ . 20352 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ : سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ : كُنْتُ أُمْسِكُ عَلَى سَعْدٍ الْمُصْحَفَ ، فَأَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ .