الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا أَرْسَلَنَا إِلَى أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ ، يَا مُحَمَّدُ ، مِنْ قَبْلِكَ وَمِنْ قَبْلِ قَوْمِكَ ، رَسُولًا إِلَّا بِلِسَانِ الْأُمَّةِ الَّتِي أَرْسَلْنَاهُ إِلَيْهَا وَلُغَتِهِمْ ( لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) يَقُولُ : لِيُفْهِمَهُمْ مَا أَرْسَلَهُ اللَّهُ بِهِ إِلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، لِيُثْبِتَ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ التَّوْفِيقُ وَالْخِذْلَانُ بِيَدِ اللَّهِ ، فَيَخْذُلُ عَنْ قَبُولِ مَا أَتَاهُ بِهِ رَسُولُهُ مِنْ عِنْدِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ ، وَيُوَفِّقُ لِقَبُولِهِ مَنْ شَاءَ وَلِذَلِكَ رَفَعَ فَيُضِلُّ لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الِابْتِدَاءُ لَا الْعَطْفُ عَلَى مَا قَبْلَهُ ، كَمَا قِيلَ : لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ [ سُورَةُ الْحَجِّ : 5 ] ( وَهُوَ الْعَزِيزُ ) الَّذِي لَا يَمْتَنِعُ مِمَّا أَرَادَهُ مِنْ ضَلَالِ أَوْ هِدَايَةِ مَنْ أَرَادَ ذَلِكَ بِهِ ( الْحَكِيمُ ) ، فِي تَوْفِيقِهِ لِلْإِيمَانِ مَنْ وَفَّقَهُ لَهُ ، وَهِدَايَتِهِ لَهُ مَنْ هَدَاهُ إِلَيْهِ ، وَفِي إِضْلَالِهِ مَنْ أَضَلَّ عَنْهُ ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تَدْبِيرِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20560 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ ، أَيْ بِلُغَةِ قَوْمِهِ مَا كَانَتْ .
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ ، لِيَتَّخِذَ بِذَلِكَ الْحُجَّةَ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .