الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ "
) ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾( 49 ) ﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ ﴾( 50 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : لَا يَمَسُّ هَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي الْجَنَّاتِ نَصَبٌ ، يَعْنِي تَعَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ يَقُولُ : وَمَا هُمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا وَمَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فِيهَا بِمُخْرَجِينَ ، بَلْ ذَلِكَ دَائِمٌ أَبَدًا . وَقَوْلُهُ : ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَخْبِرْ عِبَادِي يَا مُحَمَّدُ ، أَنِّي أَنَا الَّذِي أَسْتُرُ عَلَى ذُنُوبِهِمْ إِذَا تَابُوا مِنْهَا وَأَنَابُوا ، بِتَرْكِ فَضِيحَتِهِمْ بِهَا وَعُقُوبَتِهِمْ عَلَيْهَا ، الرَّحِيمُ بِهِمْ أَنْ أُعَذِّبَهُمْ بَعْدَ تَوْبَتِهِمْ مِنْهَا عَلَيْهَا ﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ ﴾ يَقُولُ : وَأَخْبِرْهُمْ أَيْضًا أَنَّ عَذَابِي لِمِنْ أَصَرَّ عَلَى مَعَاصِيَّ وَأَقَامَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا ، هُوَ الْعَذَابُ الْمُوجِعُ الَّذِي لَا يُشْبِهُهُ عَذَابٌ . هَذَا مِنَ اللَّهِ تَحْذِيرٌ لِخَلْقِهِ التَّقَدُّمَ عَلَى مَعَاصِيهِ ، وَأَمْرٌ مِنْهُ لَهُمْ بِالْإِنَابَةِ وَالتَّوْبَةِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ٤٩ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ ﴾ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْ يَعْلَمُ الْعَبْدُ قَدْرَ عَفْوِ اللَّهِ لَمَا تَوَرَّعَ مِنْ حَرَامٍ ، وَلَوْ يَعْلَمُ قَدْرَ عَذَابِهِ لَبَخَعَ نَفْسَهُ . حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمَكِّيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ ، قَالَ : ثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : طَلَعَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْهُ بَنُو شَيْبَةَ ، فَقَالَ : أَلَا أَرَاكُمْ تَضْحَكُونَ؟ ثُمَّ أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الْحِجْرِ رَجَعَ إِلَيْنَا الْقَهْقَرَى ، فَقَالَ : إِنِّي لَمَّا خَرَجْتُ جَاءَ جِبْرَئِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : لِمَ تُقَنِّطُ عِبَادِي؟ ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ٤٩ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ ﴾ .