حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ "

) ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 18 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ : أَفَمَنْ يَخْلُقُ هَذِهِ الْخَلَائِقَ الْعَجِيبَةَ الَّتِي عَدَدْنَاهَا عَلَيْكُمْ وَيُنْعِمُ عَلَيْكُمْ هَذِهِ النِّعَمَ الْعَظِيمَةَ ، كَمَنْ لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَلَا يُنْعِمُ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً؟ يَقُولُ : أَتُشْرِكُونَ هَذَا فِي عِبَادَةِ هَذَا؟ يُعَرِّفُهُمْ بِذَلِكَ عِظَمَ جَهْلِهِمْ ، وَسُوءَ نَظَرِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ ، وَقِلَّةَ شُكْرِهِمْ لِمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِالنِّعَمِ الَّتِي عَدَّدَهَا عَلَيْهِمْ ، الَّتِي لَا يُحْصِيهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ ، قَالَ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُوَبِّخَهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ أَيُّهَا النَّاسُ يَقُولُ : أَفَلَا تَذَكَّرُونَ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ، وَعَظِيمَ سُلْطَانِهِ وَقُدْرَتَهُ عَلَى مَا شَاءَ ، وَعَجْزَ أَوْثَانِكُمْ وَضَعْفَهَا وَمَهَانَتَهَا ، وَأَنَّهَا لَا تَجْلِبُ إِلَى نَفْسِهَا نَفْعًا وَلَا تَدْفَعُ عَنْهَا ضُرًّا ، فَتَعْرِفُوا بِذَلِكَ خَطَأَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ عِبَادَتِكُمُوهَا وَإِقْرَارِكُمْ لَهَا بِالْأُلُوهَةِ؟ كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ وَاللَّهُ هُوَ الْخَالِقُ الرَّازِقُ ، وَهَذِهِ الْأَوْثَانُ الَّتِي تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ تُخْلَقُ وَلَا تَخْلُقُ شَيْئًا ، وَلَا تَمْلِكُ لِأَهْلِهَا ضُرًّا وَلَا نَفْعًا ، قَالَ اللَّهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ . وَقِيلَ كَمَنْ لا يَخْلُقُ هُوَ الْوَثَنُ وَالصَّنَمُ ، وَ مَنْ لِذَوِي التَّمْيِيزِ خَاصَّةً ، فَجُعِلَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِغَيْرِهِمْ لِلتَّمْيِيزِ ، إِذْ وَقَعَ تَفْصِيلًا بَيْنَ مَنْ يَخْلُقُ وَمَنْ لَا يَخْلُقُ ، وَمَحْكِيٌّ عَنِ الْعَرَبِ : اشْتَبَهَ عَلَيَّ الرَّاكِبُ وَجَمَلُهُ ، فَمَا أَدْرَى مَنْ ذَا وَمَنْ ذَا ، حَيْثُ جُمِعَا ، وَأَحَدُهُمَا إِنْسَانٌ حَسُنَتْ مَنْ فِيهِمَا جَمِيعًا . وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ وَقَوْلُهُ : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا لَا تُطِيقُوا أَدَاءَ شُكْرِهَا ، إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ لِمَا كَانَ مِنْكُمْ مِنْ تَقْصِيرٍ فِي شُكْرِ بَعْضِ ذَلِكَ إِذَا تُبْتُمْ وَأَنَبْتُمْ إِلَى طَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ مَرْضَاتِهِ ، رَحِيمٌ بِكُمْ أَنْ يُعَذِّبَكُمْ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِنَابَةِ إِلَيْهِ وَالتَّوْبَةِ .

القراءات1 آية
سورة النحل آية 171 قراءة

﴿ أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِسْرَائِيلَ ، فيه لأبي جعفر التسهيل مع المد والقصر ، ولا يرقق ورش راءه ولا يوسط ولا يمد بدله ، ولحمزة في الوقف عليه التسهيل مع المد والقصر . أَلا تَتَّخِذُوا قرأ أبو عمرو بياء الغيبة وغيره بتاء الخطاب . كَبِيرًا ، نَفِيرًا ، وَلِيُتَبِّرُوا ، تَتْبِيرًا ، حَصِيرًا ، الْقُرْآنَ ، كَبِيرًا ، مُبْصِرَةً ، طَائِرَهُ ، تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ ، تَدْمِيرًا ، خَبِيرًا بَصِيرًا ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، جلي . أُولاهُمَا فيه أربعة أوجه لورش : قصر البدل مع الفتح والتوسط مع التقليل والمد معهما . بَأْسٍ و أَسَأْتُمْ أبدل همزهما أبو جعفر والسوسي مطلقا ، وحمزة وقفا . لِيَسُوءُوا قرأ الكسائي بالنون ونصب الهمزة . والشامي وشعبة وحمزة وخلف بالياء ونصب الهمزة . والباقون بالياء وضم الهمزة بعدها واو الجمع ولورش فيه ثلاثة البدل . ولحمزة في الوقف عليه وكذا هشام النقل والإدغام لأصالة الواو . وَيُبَشِّرُ قرأ الأخوان بفتح الياء التحتية وسكون الباء وضم الشين مخففة ، والباقون بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين مشددة ورقق ورش راءه . وَنُخْرِجُ قرأ أبو جعفر بالياء التحتية المضمومة وفتح الراء ، ويعقوب بالياء التحتية المفتوحة وضم الراء ، والباقون بالنون المضمومة وكسر الراء . يَلْقَاهُ قرأ الشامي وأبو جعفر بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف والباقون بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف . اقْرَأْ أبدل همزه مطلقا أبو جعفر ، وفي الوقف فقط حمزة وهشام . أَمَرْنَا قرأ يعقوب بمد الهمزة ، والباقون بقصرها . يَصْلاهَا غلظ اللام ورش مع الفتح ورققها مع

موقع حَـدِيث