الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ "
) ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ﴾( 20 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَاللَّهُ الَّذِي هُوَ إِلَهُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ، يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ فِي أَنْفُسِكُمْ مِنْ ضَمَائِرِكُمْ فَتُخْفُونَهُ عَنْ غَيْرِكُمْ ، فَمَا تُبْدُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَجَوَارِحِكُمْ وَمَا تُعْلِنُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَجَوَارِحِكُمْ وَأَفْعَالِكُمْ ، وَهُوَ مُحْصٍ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَيْكُمْ ، حَتَّى يُجَازِيَكُمْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، الْمُحْسِنَ مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ ، وَالْمُسِيءَ مِنْكُمْ بِإِسَاءَتِهِ ، وَمُسَائِلُكُمْ عَمَّا كَانَ مِنْكُمْ مِنَ الشُّكْرِ فِي الدُّنْيَا عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْكُمْ فِيهَا الَّتِي أَحْصَيْتُمْ ، وَالَّتِي لَمْ تُحْصُوا ، وَقَوْلُهُ : ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَوْثَانُكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مَنْ دُونِ اللَّهِ أَيُّهَا النَّاسُ آلِهَةً لَا تَخْلُقُ شَيْئًا وَهِيَ تُخْلَقُ ، فَكَيْفَ يَكُونُ إِلَهًا مَا كَانَ مَصْنُوعًا مُدَبَّرًا ، لَا تَمْلِكُ لِأَنْفُسِهَا نَفْعًا وَلَا ضَرًّا .