الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : مَعْبُودُكُمُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ عَلَيْكُمُ الْعِبَادَةَ ، وَإِفْرَادَ الطَّاعَةِ لَهُ دُونَ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ : مَعْبُودٌ وَاحِدٌ ، لِأَنَّهُ لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ ، فَأَفْرِدُوا لَهُ الطَّاعَةَ وَأَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ ، وَلَا تَجْعَلُوا مَعَهُ شَرِيكًا سِوَاهُ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَالَّذِينَ لَا يُصَدِّقُونَ بِوَعْدِ اللَّهِ وَوَعِيدِهِ ، وَلَا يُقِرُّونَ بِالْمَعَادِ إِلَيْهِ بَعْدَ الْمَمَاتِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : مُسْتَنْكِرَةٌ لِمَا نَقُصُّ عَلَيْهِمْ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ ، وَجَمِيلِ نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ ، وَأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لَهُ ، وَالْأُلُوهَةَ لَيْسَتْ لِشَيْءٍ غَيْرِهِ يَقُولُ : وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ عَنْ إِفْرَادِ اللَّهِ بِالْأُلُوهَةِ ، وَالْإِقْرَارِ لَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ ، اتِّبَاعًا مِنْهُمْ لِمَا مَضَى عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ أَسْلَافُهُمْ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي مَضَى ، وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ عَنْهُ .