الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَقُولُ : نَسْأَلُ نَبِيَّهُمُ الَّذِي بَعَثْنَاهُ إِلَيْهِمْ لِلدُّعَاءِ إِلَى طَاعَتِنَا ، وَقَالَ ( مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) لِأَنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ كَانَ يَبْعَثُ إِلَى أُمَمِ أَنْبِيَاءِهَا مِنْهَا : مَاذَا أَجَابُوكُمْ ، وَمَا رَدُّوا عَلَيْكُمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَجِئْنَا بِكَ يَا مُحَمَّدُ شَاهِدًا عَلَى قَوْمِكَ وَأُمَّتِكَ الَّذِينَ أَرْسَلْتُكَ إِلَيْهِمْ بِمَا أَجَابُوكَ ، وَمَاذَا عَمِلُوا فِيمَا أَرْسَلْتُكَ بِهِ إِلَيْهِمْ . وَقَوْلُهُ : وَنَـزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ يَقُولُ : نُزِّلَ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْقُرْآنُ بَيَانًا لِكُلِّ مَا بِالنَّاسِ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ مِنْ مَعْرِفَةِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ ( وَهُدًى ) مِنَ الضَّلَالِ ( وَرَحْمَةً ) لِمَنْ صَدَّقَ بِهِ ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ، وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، فَأَحَلَّ حَلَالَهُ ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ يَقُولُ : وَبِشَارَةٌ لِمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَخَضَعَ لَهُ بِالتَّوْحِيدِ ، وَأَذْعَنَ لَهُ بِالطَّاعَةِ ، يُبَشِّرُهُ بِجَزِيلِ ثَوَابِهِ فِي الْآخِرَةِ ، وَعَظِيمِ كَرَامَتِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ قَالَ : مِمَّا أَحَلَّ وَحَرَّمَ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ مِمَّا أَحَلَّ لَهُمْ وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ قَالَ : مَا أُمِرَ بِهِ ، وَمَا نُهِيَ عَنْهُ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، فِي قَوْلِهِ وَنَـزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ قَالَ : مَا أُمِرُوا بِهِ ، وَنُهُوا عَنْهُ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ رَجُلٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : أُنْزِلَ فِي هَذَا الْقُرْآنِ كُلُّ عِلْمٍ وَكُلُّ شَيْءٍ قَدْ بُيِّنَ لَنَا فِي الْقُرْآنِ . ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ .