حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . . . "

) اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : وَلَا تَقُلْ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ يَقُولُ : لَا تَقُلْ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا لَا تَقُلْ رَأَيْتُ وَلَمْ تَرَ وَسَمِعْتُ وَلَمْ تَسْمَعْ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَائِلُكَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ .

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ قَالَ : لَا تَقُلْ رَأَيْتُ وَلَمْ تَرَ ، وَسَمِعْتُ وَلَمْ تَسْمَعْ ، وَعَلِمْتُ وَلَمْ تَعْلَمْ . حُدِّثْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْأَزْرَقِ ، عَنْ أَبَى عُمَرَ الْبَزَّارَ ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ : شَهَادَةُ الزُّورِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : وَلَا تَرْمِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ ثَنْيَ عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ يَقُولُ : لَا تَرْمِ أَحَدًا بِمَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ( وَلَا تَقْفُ ) وَلَا تَرْمِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .

وَهَذَانَ التَّأْوِيلَانِ مُتَقَارِبَا الْمَعْنَى ، لِأَنَّ الْقَوْلَ بِمَا لَا يُعْلَمُهُ الْقَائِلُ يَدْخُلُ فِيهِ شَهَادَةُ الزُّورِ ، وَرَمْيُ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ، وَادِّعَاءُ سَمَاعِ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ ، وَرُؤْيَةِ مَا لَمْ يَرَهُ . وَأَصِلُ الْقَفْوِ : الْعِضَهُ وَالْبَهْتُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَحْنُ بَنِ ] النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةٍ لَا نَقْفُو أُمَّنَا وَلَا نَنْتَفِي مِنْ أَبِينَا ، وَكَانَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ يُنْشِدُ فِي ذَلِكَ بَيْتًا : وَمِثْلُ الدُّمَى شُمُّ الْعَرَانِينِ سَاكِنٌ بِهِنَّ الْحَيَاءُ لَا يُشِعْنَ التَّقَافِيَا يَعْنِي بِالتَّقَافِي : التَّقَاذُفَ . وَيَزْعُمُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ( لَا تَقْفُ ) لَا تَتْبَعُ مَا لَا تَعْلَمُ ، وَلَا يَعْنِيكَ .

وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، يَزْعُمُ أَنْ أَصَّلَهُ الْقِيَافَةِ ، وَهِيَ اتِّبَاعُ الْأَثَرِ ، وَإِذْ كَانَ كَمَا ذَكَّرُوا وَجَبَّ أَنْ تَكُونَ الْقِرَاءَةُ ( وَلَا تَقُفْ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الْفَاءِ ، مِثْلُ : وَلَا تَقُلْ . قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ : قَفَوْتُ أَثَرَهُ ، وَقُفْتُ أَثَرَهُ ، فَتُقَدِّمُ أَحْيَانًا الْوَاوَ عَلَى الْفَاءِ وَتُؤَخِّرُهَا أَحْيَانًا بَعْدَهَا ، كَمَا قِيلَ : قَاعَ الْجُمَلُ النَّاقَةَ : إِذَا رَكِبَهَا وَقَعَا وَعَاثَ وَعَثَى; وَأَنْشَدَ سَمَاعًا مِنَ الْعَرَبِ : وَلَوْ أَنِّي رَمَيْتُكَ مِنْ قَرِيبٍ لَعَاقَكَ مِنْ دُعَاءِ الذِّئْبِ عَاقِ يَعْنِي : عَائِقِ ، وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَا تَقُلْ لِلنَّاسِ وَفِيهِمْ مَا لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ ، فَتَرْمِيهِمْ بِالْبَاطِلِ ، وَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، فَذَلِكَ هُوَ الْقَفْوُ .

وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ فِيهِ بِالصَّوَابِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْغَالِبُ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ الْقَفْوَ فِيهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا فَإِنَّ مَعْنَاهُ : إِنَّ اللَّهَ سَائِلٌ هَذِهِ الْأَعْضَاءَ عَمَّا قَالَ صَاحِبُهَا ، مِنْ أَنَّهُ سَمِعَ أَوْ أَبْصَرَ أَوْ عَلِمَ ، تَشْهَدُ عَلَيْهِ جَوَارِحُهُ عِنْدَ ذَلِكَ بِالْحَقِّ ، وَقَالَ أُولَئِكَ ، وَلَمْ يَقُلْ تِلْكَ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : ذُمَّ الْمَنَازِلَ بَعْدَ مَنْزِلَةِ اللَّوَى وَالْعَيْشَ بَعْدَ أُولَئِكَ الْأَيَّامِ وَإِنَّمَا قِيلَ : أُولَئِكَ ، لِأَنَّ أُولَئِكَ وَهَؤُلَاءِ لِلْجَمْعِ الْقَلِيلِ الَّذِي يَقَعُ لِلتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ ، وَهَذِهِ وَتِلْكَ لِلْجَمْعِ الْكَثِيرِ ، فَالتَّذْكِيرُ لِلْقَلِيلِ مِنْ بَابِ أَنْ كَانَ التَّذْكِيرُ فِي الْأَسْمَاءِ قَبْلَ التَّأْنِيثِ لَكَ التَّذْكِيرُ لِلْجَمْعِ الْأَوَّلِ ، وَالتَّأْنِيثُ لِلْجَمْعِ الثَّانِي ، وَهُوَ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَجْعَلُ الْجَمْعَ عَلَى مِثَالِ الْأَسْمَاءِ .

القراءات1 آية
سورة الإسراء آية 361 قراءة

﴿ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    أُكُلَهَا أسكن الكاف نافع وابن كثير وأبو عمرو وضمها غيرهم . ثَمَرٌ قرأ عاصم وأبو جعفر ويعقوب بفتح الثاء والميم وأبو عمر بضم الثاء وإسكان الميم والباقون بضم الثاء والميم . وهو معا ، يُحَاوِرُهُ ، أَنَا أَكْثَرُ ، أَنَا أَقَلَّ ، خَيْرًا ، طَلَبًا ، كَفَّيْهِ ، مُنْتَصِرًا ، خَيْرٌ معا مُقْتَدِرًا ، يُغَادِرُ ، صَغِيرَةً ، كَبِيرَةً ، حَاضِرًا ، بِئْسَ ، جلي . مِنْهَا مُنْقَلَبًا قرأ المدنيان والمكي والشامي بزيادة ميم بعد الهاء مع ضم الهاء على التثنية والباقون بحذف الميم وفتح الهاء على الإفراد . لَكِنَّا هُوَ قرأ الشامي وأبو جعفر ورويس بإثبات الألف بعد النون وصلا ، والباقون بحذفها وأجمعوا على إثباتها وقفا اتباعا للرسم . بِرَبِّي أَحَدًا معا و رَبِّي أَنْ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري وأسكنها غيرهم . إِنْ تَرَنِ قرأ قالون وأبو عمرو وأبو جعفر بإثبات الياء وصلا وابن كثير ويعقوب بإثباتها في الحالين . يُؤْتِيَنِ أثبت الياء المدنيان والبصري وصلا في الحالين ابن كثير ويعقوب . بِثَمَرِهِ قرأ عاصم وأبو جعفر وروح بفتح الثاء والميم وأبو عمرو بضم الثاء وإسكان الميم ، والباقون بضمهما . وَلَمْ تَكُنْ قرأ الأخوان وخلف بياء التذكير والباقون بتاء التأنيث . فِئَةٌ أبدل الهمز ياء خالصة مطلقا أبو جعفر وفي الوقف حمزة . الْوَلايَةُ كسر الواو الأخوان وخلف وفتحها غيرهم . الْحَق

موقع حَـدِيث