حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ ، الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ مِنْ قَوْمِكَ لَكَ : لَنْ نُصَدِّقَكَ ، حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنْ أَرْضِنَا هَذِهِ عَيْنًا تَنْبُعُ لَنَا بِالْمَاءِ . وَقَوْلُهُ ( يَنْبُوعًا ) يَفْعُوَلَ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : نَبَعَ الْمَاءُ : إِذَا ظَهَرَ وَفَارَ ، يَنْبُعُ وَيَنْبَعُ ، وَهُوَ مَا نَبَعَ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ ( حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا ) : أَيْ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ عُيُونًا : أَيْ بِبَلَدِنَا هَذَا .

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا قَالَ : عُيُونًا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ( يَنْبُوعًا ) قَالَ : عُيُونًا .

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ ( تَفْجُرَ ) فَرَوِيَّ عَنْ إِبْرَاهِيمِ النَّخْعِيِّ أَنَّهُ قَرَأَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا خَفِيفَةٌ وَقَوْلُهُ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا بِالتَّشْدِيدِ ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ قِرَاءُ الْكُوفِيِّينَ يَقْرَءُونَهَا ، فَكَأَنَّهُمْ ذَهَبُوا بِتَخْفِيفِهِمُ الْأُولَى إِلَى مَعْنَى : حَتَّى تَفَجَّرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ مَاءً مَرَّةً وَاحِدَةً . وَبِتَشْدِيدِهِمُ الثَّانِيَةَ إِلَى أَنَّهَا تُفَجِّرُ فِي أَمَاكِنٍ شَتَّى ، مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ تَفَجُّرُ أَنْهَارٍ لَا نَهْرٍ وَاحِدٍ وَالتَّخْفِيفُ فِي الْأُولَى وَالتَّشْدِيدُ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ مِنْ قِرَاءَةِ الْكُوفِيِّينَ أَعْجَبُ إِلَيَّ لِمَا ذَكَرْتُ مِنَ افْتِرَاقِ مَعْنَيَيْهِمَا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْأُولَى مَدْفُوعَةً صِحَّتَهَا .

موقع حَـدِيث