الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْلَمَ يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا بِعُيُونِ قُلُوبِهِمْ ، فَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، فَابْتَدَعَهَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ، وَأَقَامَهَا بِقُدْرَتِهِ ، قَادِرٌ بِتِلْكَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ أَشْكَالَهُمْ ، وَأَمْثَالَهُمْ مِنَ الْخَلْقِ بَعْدَ فَنَائِهِمْ ، وَقَبْلَ ذَلِكَ ، وَأَنَّ مِنْ قَدِرَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إِعَادَتَهُمْ خَلْقًا جَدِيدًا ، بَعْدَ أَنْ يَصِيرُوا عِظَامًا وَرُفَاتًا ، وَقَوْلُهُ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلا لا رَيْبَ فِيهِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَجَعَلَ اللَّهُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ أَجَلًا لِهَلَاكِهِمْ ، وَوَقْتًا لِعَذَابِهِمْ لَا رَيْبَ فِيهِ . يَقُولُ : لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ آتِيهِمْ ذَلِكَ الْأَجَلُ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلا كُفُورًا يَقُولُ : فَأَبَى الْكَافِرُونَ إِلَّا جُحُودًا بِحَقِيقَةِ وَعِيدِهِ الَّذِي أَوْعَدَهُمْ وَتَكْذِيبًا بِهِ .