الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ . . . "
) يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ الْفِتْيَةِ مِنْ أَصْحَابِ الْكَهْفِ : هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مَنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً يَعْبُدُونَهَا مَنْ دُونِهِ لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ يَقُولُ : هَلَّا يَأْتُونَ عَلَى عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهَا بِحُجَّةٍ بَيِّنَةٍ ، وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ اجْتُزِئَ بِمَا ظَهَرَ عَمَّا حُذِفَ ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَالْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي عَلَيْهِمْ مِنْ ذِكْرِ الْآلِهَةِ ، وَالْآلِهَةُ لَا يُؤْتَى عَلَيْهَا بِسُلْطَانٍ ، وَلَا يُسْأَلُ السُّلْطَانُ عَلَيْهَا ، وَإِنَّمَا يَسْأَلُ عَابِدُوهَا السُّلْطَانَ عَلَى عِبَادَتِهِمُوهَا ، فَمَعْلُومٌ إِذْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَى عِبَادَتِهِمُوهَا ، وَاتِّخَاذِهِمُوهَا آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي مَعْنَى السُّلْطَانِ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ يَقُولُ : بِعُذْرٍ بَيِّنٍ .
وَعَنَى بِقَوْلِهِ عَزَّ ذِكْرُهُ : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمِنْ أَشَدُّ اعْتِدَاءً وَإِشْرَاكًا بِاللَّهِ ، مِمَّنِ اخْتَلَقَ ، فَتَخَرَّصَ عَلَى اللَّهِ كَذَّبَا ، وَأَشْرَكَ مَعَ اللَّهِ فِي سُلْطَانِهِ شَرِيكًا يَعْبُدُهُ دُونَهُ ، وَيَتَّخِذَهُ إِلَهًا .