حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ . . . "

) يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ : مَا أَشْهَدْتُ إِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتَهُ ( خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) يَقُولُ : مَا أَحْضَرْتُهُمْ ذَلِكَ فَأَسْتَعِينُ بِهِمْ عَلَى خَلْقِهَا وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ يَقُولُ : وَلَا أَشْهَدْتُ بَعْضَهُمْ أَيْضًا خَلْقَ بَعْضٍ مِنْهُمْ ، فَأَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى خَلْقِهِ ، بَلْ تَفَرَّدْتُ بِخَلْقِ جَمِيعِ ذَلِكَ بِغَيْرِ مُعِينٍ وَلَا ظَهِيرٍ ، يَقُولُ : فَكَيْفَ اتَّخَذُوا عَدُوَّهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي ، وَهُمْ خَلْقٌ مَنْ خَلْقٍ أَمْثَالِهِمْ ، وَتَرَكُوا عِبَادَتِي وَأَنَا الْمُنْعِمُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَسْلَافِهِمْ ، وَخَالِقُهُمْ وَخَالِقُ مَنْ يُوَالُونَهُ مِنْ دُونِي مُنْفَرِدًا بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُعِينٍ وَلَا ظَهِيرٍ . وَقَوْلُهُ : وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا يَقُولُ : وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ مَنْ لَا يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ، وَلَكِنَّهُ يَضِلُّ ، فَمَنْ تَبِعَهُ يَجُورُ بِهِ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ أَعْوَانًا وَأَنْصَارًا ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : فُلَانٌ يُعَضِّدُ فُلَانًا إِذَا كَانَ يُقَوِّيهِ وَيُعِينُهُ . وَبِنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا : أَيْ أَعْوَانًا . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، مِثْلَهُ ، وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّ إِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتَهُ يَضِلُّونَ بَنِي آدَمَ عَنِ الْحَقِّ ، وَلَا يَهْدُونَهُمْ لِلرُّشْدِ ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَنَى بِالْمُضِلِّينَ الَّذِينَ هُمْ أَتْبَاعٌ عَلَى الضَّلَالَةِ ، وَأَصْحَابٌ عَلَى غَيْرِ هُدًى .

القراءات1 آية
سورة الكهف آية 511 قراءة

﴿ مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قرأ المكي والبصريان وأبو جعفر وشعبة بضم الياء وفتح الخاء والباقون بفتح الياء وضم الخاء . يُظْلَمُونَ شَيْئًا ، مَأْتِيًّا ، لَنُحْضِرَنَّهُمْ ، عَلَيْهِمْ ، أَفَرَأَيْتَ ، مِنْهُ ، وَتَخِرُّ ، تقدم مثله غير مرة . نُورِثُ قرأ رويس بفتح الواو وتشديد الراء والباقون بإسكان الواو وتخفيف الراء . أَئِذَا قرأ ابن ذكوان بخلف عنه بهمزة واحدة مكسورة على الإخبار والباقون بهمزتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة على الاستفهام ، وهو الوجه الثاني لابن ذكوان ، وهم على أصولهم في الهمزتين فقالون وأبو عمرو وأبو جعفر بتسهيل الثانية مع الإدخال وورش وابن كثير ورويس بالتسهيل بلا إدخال ، وهشام بالتحقيق مع الإدخال هنا قولا واحدا لأنه من المواضع السبعة التي يدخل فيها قولا واحدا والباقون بالتحقيق بلا إدخال . مِتُّ سبق قريبا في هذه السورة . يَذْكُرُ قرأ نافع والشامي وعاصم بإسكان الذال وضم الكاف وغيرهم بفتح الذال والكاف وتشديدهما . جِثِيًّا معا عِتِيًّا ، صِلِيًّا ، قرأ حفص والأخوان بكسر الجيم في جِثِيًّا والعين من عِتِيًّا والصاد من صِلِيًّا والباقون بضم الحروف الثلاثة . نُنَجِّي قرأ الكسائي ويعقوب بإسكان النون الثانية وتخفيف الجيم وغيرهما بفتح النون وتشديد الجيم . مَقَامًا ضم الميم الأولى ابن كثير وفتحها غيره . وَرِئْيًا قرأ قالون وابن ذكوان وأبو جعفر بإبدال الهمزة ياء وإدغام الياء قبلها فيها فينطق بياء مشددة مفتوحة ولا إبدال فيه للسوسي لاستثنائه ، ولحمزة في الوقف عليه وجهان الأول كقالون ومن معه والثاني الابدال من غير إدغام . وَلَدًا الأربعة قرأ الأخوان بضم الواو وسكون اللام وغيرهما بفتح الواو واللام . تَكَادُ قرأ نافع والكسائي بياء التذكير والباقون بتاء التأنيث . <آية الآية="90" السورة="مريم" ربط

موقع حَـدِيث