حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا "

) ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا ( 53 ) يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ ، وَيَوْمَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ لِلْمُشْرِكِينَ بِهِ الْآلِهَةَ وَالْأَنْدَادَ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ يَقُولُ لَهُمُ : ادْعُوا الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ شُرَكَائِي فِي الْعِبَادَةِ لِيَنْصُرُوكُمْ وَيَمْنَعُوكُمْ مِنِّي فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ يَقُولُ : فَاسْتَغَاثُوا بِهِمْ فَلَمْ يُغِيثُوهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا فَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : وَجَعَلْنَا بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَمَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ فِي الدُّنْيَا يَوْمَئِذٍ عَدَاوَةً . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا قَالَ : جَعَلَ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنِ الْحَسَنِ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا قَالَ : عَدَاوَةً .

وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : وَجَعَلْنَا فِعْلَهُمْ ذَلِكَ لَهُمْ مَهْلِكًا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلَيٌّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلَيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا قَالَ : مَهْلِكًا . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : ( مَوْبِقًا ) قَالَ : هَلَاكًا .

حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا قَالَ : الْمَوْبِقُ : الْمَهْلِكُ ، الَّذِي أَهْلَكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِيهِ ، أَوَبْقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَقَرَأَ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا . ‏ حُدِّثْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ( مَوْبِقًا ) قَالَ : هَلَاكًا . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَرْفَجَةَ ، فِي قَوْلِهِ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا قَالَ : مَهْلِكًا .

وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ اسْمُ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرٍو الْبِكَالِيِّ : وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا قَالَ : وَادٍ عَمِيقٌ فُصِلَ بِهِ بَيْنَ أَهْلِ الضَّلَالَةِ وَأَهْلِ الْهُدَى ، وَأَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأَهْلِ النَّارِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا ذَكَرَ لَنَا أَنَّ عُمَرَ الْبِكَالِيَّ حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : هُوَ وَادٍ عَمِيقٌ فُرِّقَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْهُدَى وَأَهْلِ الضَّلَالَةِ .

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، قَالَ : قَالَ مُجَاهِدٌ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا قَالَ : وَادِيًا فِي النَّارِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ح ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا قَالَ : وَادِيًا فِي جَهَنَّمَ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ دِرْهَمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا قَالَ : وَادٍ فِي جَهَنَّمَ مِنْ قَيْحٍ وَدَمٍ . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمَنْ وَافَقَهُ فِي تَأْوِيلِ الْمَوْبِقِ : أَنَّهُ الْمَهْلِكُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ فِي كَلَامِهَا : قَدْ أَوْبَقْتُ فُلَانًا : إِذَا أَهْلَكْتُهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا بِمَعْنَى : يُهْلِكُهُنَّ . وَيُقَالُ لِلْمُهْلِكِ نَفْسَهُ : قَدْ وَبَقَ فُلَانٌ فَهُوَ يَوْبَقُ وَبَقًا .

وَلُغَةُ بَنِي عَامِرٍ : يَابَقُ بِغَيْرِ هَمْزٍ . وَحُكِيَ عَنْ تَمِيمٍ أَنَّهَا تَقُولُ : يَيْبَقُ . وَقَدْ حُكِيَ وَبَقَ يَبِقُ وَبُوقًا ، حَكَاهَا الْكِسَائِيُّ .

وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ : الْمَوْبِقُ : الْوَعْدُ ، وَيَسْتَشْهِدُ لِقِيلِهِ ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ : وَحَادَ شَرَوْرَى فَالسَّتَارَ فَلَمْ يَدَعْ تِعَارًا لَهُ والْوَاديَيْنِ بِمَوْبِقِ وَيَتَأَوَّلَهُ بِمَوْعِدٍ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَهْلِكُ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ ، هُوَ الْوَادِي الَّذِي ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْعَدَاوَةَ الَّتِي قَالَهَا الْحَسَنُ . وَقَوْلُهُ : وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ يَقُولُ : وَعَايَنَ الْمُشْرِكُونَ النَّارَ يَوْمَئِذٍ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا يَقُولُ : فَعَلِمُوا أَنَّهُمْ دَاخِلُوهَا . كَمَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا قَالَ : عَلِمُوا .

حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ دَرَّاجٍ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخَدْرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ الْكَافِرَ يَرَى جَهَنَّمَ فَيَظُنُّ أَنَّهَا مُوَاقَعَتُهُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةٍ . وَقَوْلُهُ : وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا يَقُولُ : وَلَمْ يَجِدُوا عَنِ النَّارِ الَّتِي رَأَوْا مَعْدِلًا يَعْدِلُونَ عَنْهَا إِلَيْهِ . يَقُولُ : لَمْ يَجِدُوا مِنْ مُوَاقَعَتِهَا بُدًّا ، لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ حَتَمَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ ، وَمِنَ الْمَصْرِفِ بِمَعْنَى الْمَعْدِلِ قَوْلُ أَبِي كَبِيرٍ الْهُذَلِيِّ : أَزُهَيْرُ هَلْ عَنْ شَيْبَةَ مِنْ مَصْرِفِ أَمْ لَا خُلُودَ لِبَاذِلٍ مُتَكَلِّفِ

القراءات1 آية
سورة الكهف آية 531 قراءة

﴿ وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قرأ المكي والبصريان وأبو جعفر وشعبة بضم الياء وفتح الخاء والباقون بفتح الياء وضم الخاء . يُظْلَمُونَ شَيْئًا ، مَأْتِيًّا ، لَنُحْضِرَنَّهُمْ ، عَلَيْهِمْ ، أَفَرَأَيْتَ ، مِنْهُ ، وَتَخِرُّ ، تقدم مثله غير مرة . نُورِثُ قرأ رويس بفتح الواو وتشديد الراء والباقون بإسكان الواو وتخفيف الراء . أَئِذَا قرأ ابن ذكوان بخلف عنه بهمزة واحدة مكسورة على الإخبار والباقون بهمزتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة على الاستفهام ، وهو الوجه الثاني لابن ذكوان ، وهم على أصولهم في الهمزتين فقالون وأبو عمرو وأبو جعفر بتسهيل الثانية مع الإدخال وورش وابن كثير ورويس بالتسهيل بلا إدخال ، وهشام بالتحقيق مع الإدخال هنا قولا واحدا لأنه من المواضع السبعة التي يدخل فيها قولا واحدا والباقون بالتحقيق بلا إدخال . مِتُّ سبق قريبا في هذه السورة . يَذْكُرُ قرأ نافع والشامي وعاصم بإسكان الذال وضم الكاف وغيرهم بفتح الذال والكاف وتشديدهما . جِثِيًّا معا عِتِيًّا ، صِلِيًّا ، قرأ حفص والأخوان بكسر الجيم في جِثِيًّا والعين من عِتِيًّا والصاد من صِلِيًّا والباقون بضم الحروف الثلاثة . نُنَجِّي قرأ الكسائي ويعقوب بإسكان النون الثانية وتخفيف الجيم وغيرهما بفتح النون وتشديد الجيم . مَقَامًا ضم الميم الأولى ابن كثير وفتحها غيره . وَرِئْيًا قرأ قالون وابن ذكوان وأبو جعفر بإبدال الهمزة ياء وإدغام الياء قبلها فيها فينطق بياء مشددة مفتوحة ولا إبدال فيه للسوسي لاستثنائه ، ولحمزة في الوقف عليه وجهان الأول كقالون ومن معه والثاني الابدال من غير إدغام . وَلَدًا الأربعة قرأ الأخوان بضم الواو وسكون اللام وغيرهما بفتح الواو واللام . تَكَادُ قرأ نافع والكسائي بياء التذكير والباقون بتاء التأنيث . <آية الآية="90" السورة="مريم" ربط

موقع حَـدِيث