الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَسَوْفَ يَلْقَى هَؤُلَاءِ الْخَلَفُ السُّوءَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ غَيًّا ، إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا فَرَاجَعُوا أَمْرَ اللَّهِ ، وَالْإِيمَانَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ ( وَعَمِلَ صَالِحًا ) يَقُولُ : وَأَطَاعَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَهُ وَنَهَاهُ عَنْهُ ، وَأَدَّى فَرَائِضَهُ ، وَاجْتَنَبَ مَحَارِمَهُ مَنْ هَلَكَ مِنْهُمْ عَلَى كُفْرِهِ ، وَإِضَاعَتِهِ الصَّلَاةَ وَاتِّبَاعِهِ الشَّهَوَاتِ . وَقَوْلُهُ : وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا يَقُولُ : وَلَا يُبْخَسُونَ مِنْ جَزَاءِ أَعْمَالِهِمْ شَيْئًا ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ هَلَكُوا مِنَ الْخَلْفِ السُّوءِ مِنْهُمْ قَبْلَ تَوْبَتِهِمْ مِنْ ضَلَالِهِمْ ، وَقَبْلَ إِنَابَتِهِمْ إِلَى طَاعَةِ رَبِّهِمْ فِي جَهَنَّمَ ، وَلَكِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ مَدْخَلَ أَهْلِ الْإِيمَانِ .