الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى "
) ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى ﴾( 37 ) ﴿إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى ﴾( 38 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ اللَّهُ لِمُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ أُعْطِيتَ مَا سَأَلْتَ يَا مُوسَى رَبَّكَ مِنْ شَرْحِهِ صَدْرَكَ وَتَيْسِيرِهِ لَكَ أَمَرَكَ ، وَحَلِّ عُقْدَةِ لِسَانِكَ ، وَتَصْيِيرِ أَخِيكَ هَارُونَ وَزِيرًا لَكَ ، وَشَدِّ أَزْرِكَ بِهِ ، وَإِشْرَاكِهِ فِي الرِّسَالَةِ مَعَكَ ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَقَدْ تَطَوَّلْنَا عَلَيْكَ يَا مُوسَى قَبْلَ هَذِهِ الْمَرَّةِ مَرَّةً أُخْرَى ، وَذَلِكَ حِينَ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ ، إِذْ وَلَدَتْكَ فِي الْعَامِ الَّذِي كَانَ فِرْعَوْنُ يَقْتُلُ كُلَّ مَوْلُودٍ ذَكَرٍ مِنْ قَوْمِكَ مَا أَوْحَيْنَا إِلَيْهَا; ثُمَّ فَسَّرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَا أَوْحَى إِلَى أُمِّهِ فَقَالَ : هُوَ أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ ، فَ أَنْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ رَدًّا عَلَى مَا الَّتِي فِي قَوْلِهِ ( مَا يُوحَى ) ، وَتَرْجَمَةً عَنْهَا .