حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ "

) ﴿فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ( 86 ) يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَالَ اللَّهُ لِمُوسَى : فَإِنَّا يَا مُوسَى قَدِ ابْتَلَيْنَا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ بِعِبَادَةِ الْعِجْلِ ، وَذَلِكَ كَانَ فِتْنَتُهُمْ مِنْ بَعْدِ مُوسَى . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ ( مِنْ بَعْدِكَ ) مِنْ بَعْدِ فِرَاقِكَ إِيَّاهُمْ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ وَكَانَ إِضْلَالُ السَّامِرِيِّ إِيَّاهُمْ دُعَاءَهُ إِيَّاهُمْ إِلَى عِبَادَةِ الْعِجْلِ . وَقَوْلُهُ فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ يَقُولُ : فَانْصَرَفَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعِينَ لَيْلَةً غَضْبَانَ أَسِفًا مُتَغَيِّظًا عَلَى قَوْمِهِ ، حَزِينًا لِمَا أَحْدَثُوهُ بَعْدَهُ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ .

كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ غَضْبَانَ أَسِفًا يَقُولُ : حَزِينًا ، وَقَالَ فِي الزُّخْرُفِ فَلَمَّا آسَفُونَا يَقُولُ : أَغْضَبُونَا ، وَالْأَسَفُ عَلَى وَجْهَيْنِ : الْغَضَبُ ، وَالْحُزْنُ . حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ غَضْبَانَ أَسِفًا يَقُولُ : حَزِينًا . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا : أَيْ حَزِينًا عَلَى مَا صَنَعَ قَوْمُهُ مِنْ بَعْدِهِ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ أَسِفًا قَالَ : حَزِينًا . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ ، وَقَوْلُهُ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا يَقُولُ : أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ أَنَّهُ غَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ، وَيَعِدْكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنِ ، وَيُنَزِّلْ عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ، فَذَلِكَ وَعْدُ اللَّهِ . الْحَسَنُ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي قَالَ لَهُمْ مُوسَى : أَلَمْ يَعِدْكُمُوهُ رَبُّكُمْ ، وَقَوْلُهُ أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ يَقُولُ : أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ بِي ، وَبِجَمِيلِ نِعَمِ اللَّهِ عِنْدَكُمْ ، وَأَيَادِيهِ لَدَيْكُمْ ، أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ : يَقُولُ : أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَجِبَ عَلَيْكُمْ غَضِبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَتَسْتَحِقُّوهُ بِعِبَادَتِكُمُ الْعِجْلَ ، وَكُفْرِكُمْ بِاللَّهِ ، فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي .

وَكَانَ إِخْلَافُهُمْ مَوْعِدَهُ عُكُوفَهُمْ عَلَى الْعَجَلِ ، وَتَرْكَهُمُ السَّيْرَ عَلَى أَثَرِ مُوسَى لِلْمَوْعِدِ الَّذِي كَانَ اللَّهُ وَعْدَهُمْ ، وَقَوْلَهُمْ لِهَارُونَ إِذْ نَهَاهُمْ عَنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ وَدَعَاهُمْ إِلَى السَّيْرِ مَعَهُ فِي أَثَرِ مُوسَى لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى .

موقع حَـدِيث