حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا . . . "

) ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ ( 88 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى : مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ ، يَعْنُونَ بِمَوْعِدِهِ عَهْدَهُ الَّذِي كَانَ عَهَدَهُ إِلَيْهِمْ . كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ح وَحَدَّثَنَا الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ ( مَوْعِدِي ) قَالَ : عَهْدِي ، وَذَلِكَ الْعَهْدُ وَالْمَوْعِدُ هُوَ مَا بَيَّنَاهُ قَبِلُ . وَقَوْلُهُ ( بِمَلْكِنَا ) يُخْبِرُ جَلَّ ذِكْرُهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ أَقَرُّوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْخَطَأِ ، وَقَالُوا : إِنَّا لَمْ نُطِقْ حَمْلَ أَنْفُسِنَا عَلَى الصَّوَابِ ، وَلَمْ نَمْلِكْ أَمْرَنَا حَتَّى وَقَعْنَا فِي الَّذِي وَقَعْنَا فِيهِ مِنَ الْفِتْنَةِ .

وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ ( بِمَلْكِنَا ) بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ ( بِمُلْكِنَا ( بِضَمِّ الْمِيمِ ، وَقَرَأَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ( بِمِلْكِنَا ) بِالْكَسْرِ ، فَأَمَّا الْفَتْحُ وَالضَّمُّ فَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَهُمُا بِقُدْرَتِنَا وَطَاقَتِنَا غَيْرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا مَصْدَرٌ ، وَالْآخِرَ اسْمٌ ، وَأَمَّا الْكَسْرُ فَهُوَ بِمَعْنَى مَلْكِ الشَّيْءِ وَكَوْنِهِ لِلْمَالِكِ . وَاخْتَلَفَ أَيْضًا أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِأَمْرِنَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا يَقُولُ : بِأَمْرِنَا .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ ( بِمَلْكِنَا ) قَالَ : بِأَمْرِنَا . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : بِطَاقَتِنَا .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا : أَيْ بِطَاقَتِنَا . حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا يَقُولُ : بِطَاقَتِنَا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِهَوَانَا ، وَلَكِنَّا لَمْ نَمْلِكْ أَنْفُسَنَا .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا قَالَ : يَقُولُ بِهَوَانَا ، قَالَ : وَلَكِنَّهُ جَاءَتْ ثَلَاثَةٌ ، قَالَ وَمَعَهُمْ حُلِيٌّ اسْتَعَارُوهُ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ، وَثِيَابٌ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي ذَلِكَ مُتَقَارِبَاتُ الْمَعْنَى ، لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ لِغَلَبَةِ هَوَاهُ عَلَى مَا أُمِرَ فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ فِي اللُّغَةِ أَنْ يَقُولَ : فَعَلَ فُلَانٌ هَذَا الْأَمْرَ ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ وَفِعْلَهُ ، وَهُوَ لَا يَضْبُطُهَا وَفَعَلَهُ وَهُوَ لَا يُطِيقُ تَرْكَهُ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَسَوَاءٌ بِأَيِّ الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ قَرَأَ ذَلِكَ الْقَارِئُ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَسَرَ الْمِيمَ مِنَ الْمِلكِ ، فَإِنَّمَا يُوَجِّهُ مَعْنَى الْكَلَامِ إِلَى مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ ، وَنَحْنُ نَمْلِكُ الْوَفَاءَ بِهِ لِغَلَبَةِ أَنْفُسِنَا إِيَّانَا عَلَى خِلَافِهِ ، وَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : هَذَا مِلْكُ فُلَانٍ ، لِمَا يَمْلِكُهُ مِنَ الْمَمْلُوكَاتِ ، وَأَنَّ مَنْ فَتَحَهَا ، فَإِنَّهُ يُوَجِّهُ مَعْنَى الْكَلَامِ إِلَى نَحْوِ ذَلِكَ ، غَيْرَ أَنَّهُ يَجْعَلُهُ مَصْدَرًا مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : مَلَكَتُ الشَّيْءَ أَمْلِكُهُ مَلْكًا وَمَلِكَةً ، كَمَا يُقَالُ : غَلَبْتُ فُلَانًا أَغْلَبُهُ غَلَبًا وَغَلَبَةً ، وَأَنَّ مَنْ ضَمَّهَا فَإِنَّهُ وَجَّهَ مَعْنَاهُ إِلَى مَا أَخْلَفَنَا مَوْعِدَكَ بِسُلْطَانِنَا وَقُدْرَتِنَا ، أَيْ وَنَحْنُ نَقْدِرُ أَنْ نَمْتَنِعَ مِنْهُ ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ قَهَرَ شَيْئًا فَقَدْ صَارَ لَهُ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ النَّاسِ قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَهُ بِالضَّمِّ ، فَقَالَ : أَيُّ مَلْكٍ كَانَ يَوْمَئِذٍ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَإِنَّمَا كَانُوا بِمِصْرَ مُسْتَضْعَفِينَ ، فَأَغْفَلَ مَعْنَى الْقَوْمِ وَذَهَبَ غَيْرَ مُرَادِهِمْ ذَهَابًا بَعِيدًا ، وَقَارِئُو ذَلِكَ بِالضَّمِّ لَمْ يَقْصِدُوا الْمَعْنَى الَّذِي ظَنَّهُ هَذَا الْمُنْكِرُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا قَصَدُوا إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ : مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِسُلْطَانٍ كَانَتْ لَنَا عَلَى أَنْفُسِنَا نَقْدِرُ أَنْ نَرُدَّهَا عَمَّا أَتَتْ ، لِأَنَّ هَوَاهَا غَلَبَنَا عَلَى إِخْلَافِكَ الْمَوْعِدَ . وَقَوْلُهُ وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ يَقُولُ : وَلَكِنَّا حَمَلْنَا أَثْقَالًا وَأَحْمَالًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ ، يَعْنُونَ مِنْ حُلِيِّ آلِ فِرْعَوْنَ ، وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا أَرَادَ مُوسَى أَنْ يَسِيرَ بِهِمْ لَيْلًا مِنْ مِصْرَ بِأَمْرِ اللَّهِ إِيَّاهُ بِذَلِكَ ، أَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَعِيرُوا مِنْ أَمْتِعَةِ آلِ فِرْعَوْنَ وَحُلِيِّهِمْ ، وَقَالَ : إِنِ اللَّهَ مُغْنِمُكُمْ ذَلِكَ ، فَفَعَلُوا ، وَاسْتَعَارُوا مِنْ حُلِيِّ نِسَائِهِمْ وَأَمْتِعَتِهِمْ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِمُوسَى حِينَ قَالَ لَهُمْ أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَهُوَ مَا كَانَ مَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ حُلِيِّ آلِ فِرْعَوْنَ ، يَقُولُ : خَطَؤُنَا بِمَا أَصَبْنَا مِنْ حُلِيِّ عَدُوِّنَا . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ ( أَوْزَارًا ) قَالَ : أَثْقَالًا .

وَقَوْلُهُ مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ قَالَ : هِيَ الْحُلِيُّ الَّتِي اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ، فَهِيَ الْأَثْقَالُ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا قَالَ : أَثْقَالًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ قَالَ : حُلِيُّهُمْ . حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ يَقُولُ : مِنْ حُلِيِّ الْقِبْطِ .

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ قَالَ : الْحُلِيُّ الَّذِي اسْتَعَارُوهُ وَالثِّيَابُ لَيْسَتْ مِنَ الذُّنُوبِ فِي شَيْءٍ ، لَوْ كَانَتِ الذُّنُوبُ كَانَتْ حَمَلْنَاهَا نَحْمِلُهَا ، فَلَيْسَتْ مِنَ الذُّنُوبِ فِي شَيْءٍ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ الْمَكِّيِّينَ ( حُمِّلْنَا ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ بِمَعْنَى أَنَّ مُوسَى يُحَمِّلُهُمْ ذَلِكَ ، وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْمَكِّيِّينَ ( حَمَلْنَا ) بِتَخْفِيفِ الْحَاءِ وَالْمِيمِ وَفَتْحِهِمَا ، بِمَعْنَى أَنَّهُمْ حَمَلُوا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكَلِّفَهُمْ حَمْلُهُ أَحَدٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْقَوْلُ عِنْدِي فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى ، لِأَنَّ الْقَوْمَ حَمَلُوا ، وَأَنَّ مُوسَى قَدْ أَمَرَهُمْ بِحَمْلِهِ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ الصَّوَابَ .

وَقَوْلُهُ ( فَقَذَفْنَاهَا ) يَقُولُ : فَأَلْقَيْنَا تِلْكَ الْأَوْزَارَ مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فِي الْحُفْرَةِ فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ يَقُولُ : فَكَمَا قَذَفْنَا نَحْنُ تِلْكَ الْأَثْقَالَ ، فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ تُرْبَةِ حَافِرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ ( فَقَذَفْنَاهَا ) قَالَ : فَأَلْقَيْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ : كَذَلِكَ صَنَعَ .

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ( فَقَذَفْنَاهَا ) قَالَ : فَأَلْقَيْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ فَكَذَلِكَ صَنَعَ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ ( فَقَذَفْنَاهَا ) : أَيْ فَنَبَذْنَاهَا . وَقَوْلُهُ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ يَقُولُ : فَأَخْرَجَ لَهُمُ السَّامِرِيُّ مِمَّا قَذَفُوهُ وَمِمَّا أَلْقَاهُ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ ، وَيَعْنِي بِالْخُوَارِ الصَّوْتَ ، وَهُوَ صَوْتُ الْبَقَرِ .

ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي كَيْفِيَّةِ إِخْرَاجِ السَّامِرِيِّ الْعِجْلَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : صَاغَهُ صِيَاغَةً ، ثُمَّ أَلْقَى مِنْ تُرَابِ حَافِرِ فَرَسِ جِبْرَائِيلَ فِي فَمِهِ فَخَارَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ قَالَ : كَانَ اللَّهُ وَقَّتَ لِمُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً ثُمَّ أَتَمَّهَا بِعَشْرٍ ، فَلَمَّا مَضَتِ الثَّلَاثُونَ قَالَ عَدُوُّ اللَّهِ السَّامِرِيُّ : إِنَّمَا أَصَابَكُمُ الَّذِي أَصَابَكُمْ عُقُوبَةً بِالْحُلِيِّ الَّذِي كَانَ مَعَكُمْ ، فَهَلُمُّوا وَكَانَتْ حُلِيًّا تَعَيَّرُوهَا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ، فَسَارُوا وَهِيَ مَعَهُمْ ، فَقَذَفُوهَا إِلَيْهِ ، فَصَوَّرَهَا صُورَةَ بَقَرَةٍ ، وَكَانَ قَدْ صَرَّ فِي عِمَامَتِهِ أَوْ فِي ثَوْبِهِ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ فَرَسِ جِبْرَائِيلَ ، فَقَذَفَهَا مَعَ الْحُلِيِّ وَالصُّورَةِ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَجَعْلَ يَخُورُ خُوَارَ الْبَقَرِ ، فَقَالَ هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : لَمَّا اسْتَبْطَأَ مُوسَى قَوْمُهُ قَالَ لَهُمُ السَّامِرِيُّ : إِنَّمَا احْتَبَسَ عَلَيْكُمْ لِأَجْلِ مَا عِنْدَكُمْ مِنَ الْحُلِيِّ ، وَكَانُوا اسْتَعَارُوا حُلِيًّا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ فَجَمَعُوهُ فَأَعْطَوْهُ السَّامِرِيَّ فَصَاغَ مِنْهُ عِجْلًا ثُمَّ أَخَذَ الْقَبْضَةَ الَّتِي قَبَضَ مِنْ أَثَرِ الْفَرَسِ ، فَرَسِ الْمَلَكِ ، فَنَبَذَهَا فِي جَوْفِهِ ، فَإِذَا هُوَ عِجْلٌ جَسَدٌ لَهُ خُوَارٌ ، قَالُوا : هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى ، وَلَكِنْ مُوسَى نَسِيَ رَبَّهُ عِنْدَكُمْ .

وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو قَالَ : قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : أَخَذَ السَّامِرِيُّ مِنْ تُرْبَةِ الْحَافِرِ ، حَافِرِ فَرَسِ جِبْرَائِيلَ ، فَانْطَلَقَ مُوسَى وَاسْتَخْلَفَ هَارُونَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَوَاعَدَهُمْ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً ، فَأَتَمَّهَا اللَّهُ بِعَشْرٍ ، قَالَ لَهُمْ هَارُونُ : يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ الْغَنِيمَةَ لَا تَحِلُّ لَكُمْ ، وَإِنَّ حُلِيَّ الْقِبْطِ إِنَّمَا هُوَ غَنِيمَةٌ ، فَاجْمَعُوهَا جَمِيعًا ، فَاحْفُرُوا لَهَا حُفْرَةً فَادْفِنُوهَا ، فَإِنْ جَاءَ مُوسَى فَأَحَلَّهَا أَخَذْتُمُوهَا ، وَإِلَّا كَانَ شَيْئًا لَمْ تَأْكُلُوهُ ، فَجَمَعُوا ذَلِكَ الْحُلِيَّ فِي تِلْكَ الْحُفْرَةِ ، فَجَاءَ السَّامِرِيُّ بِتِلْكَ الْقَبْضَةِ فَقَذَفَهَا فَأَخْرَجَ اللَّهُ مِنَ الْحُلِيِّ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ ، وَعَدَّتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ مَوْعِدَ مُوسَى ، فَعَدُّوا اللَّيْلَةَ يَوْمًا ، وَالْيَوْمَ يَوْمًا ، فَلَمَّا كَانَ لِعِشْرِينَ خَرَجَ لَهُمُ الْعِجْلُ ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالَ لَهُمُ السَّامِرِيُّ هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ فَعَكَفُوا عَلَيْهِ يَعْبُدُونَهُ ، وَكَانَ يَخُورُ وَيَمْشِي فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ذَلِكَ حِينَ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ : احْفُرُوا لِهَذَا الْحُلِيِّ حُفْرَةً وَاطْرَحُوهُ فِيهَا ، فَطَرَحُوهُ ، فَقَذَفَ السَّامِرِيُّ تُرْبَتَهُ ، وَقَوْلُهُ : فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى يَقُولُ : فَقَالَ قَوْمُ مُوسَى الَّذِينَ عَبَدُوا الْعِجْلَ : هَذَا مَعْبُودُكُمْ وَمَعْبُودُ مُوسَى ، وَقَوْلُهُ ( فَنَسِيَ ) يَقُولُ : فَضَلَّ وَتَرَكَ . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِهِ ( فَنَسِيَ ) مِنْ قَائِلِهِ وَمِنَ الَّذِي وَصَفَ بِهِ وَمَا مَعْنَاهُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هَذَا مِنَ اللَّهِ خَبَرٌ عَنِ السَّامِرِيِّ وَالسَّامِرِيُّ هُوَ الْمَوْصُوفُ بِهِ ، وَقَالُوا : مَعْنَاهُ : أَنَّهُ تَرَكَ الدِّينَ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ مُوسَى وَهُوَ الْإِسْلَامُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ قَالَ : ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : يَقُولُ اللَّهُ ( فَنَسِيَ ) : أَيْ تَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِسْلَامِ ، يَعْنِي : السَّامِرِيُّ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنِ السَّامِرِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَأَنَّهُ وَصَفَ مُوسَى بِأَنَّهُ ذَهَبَ يَطْلُبُ رَبَّهُ ، فَأَضَلَّ مَوْضِعَهُ ، وَهُوَ هَذَا الْعَجْلُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( فَقَذَفْنَاهَا ) يَعْنِي زِينَةَ الْقَوْمِ حِينَ أَمَرَنَا السَّامِرِيُّ لَمَّا قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ جِبْرَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَأَلْقَى الْقَبْضَةَ عَلَى حُلِيِّهِمْ فَصَارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى الَّذِي انْطَلَقَ يَطْلُبُهُ ( فَنَسِيَ ) يَعْنِي : نَسِيَ مُوسَى ، ضَلَّ عَنْهُ فَلَمْ يَهْتَدِ لَهُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ ( فَنَسِيَ ) يَقُولُ : طَلَبَ هَذَا مُوسَى فَخَالَفَهُ الطَّرِيقُ .

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ ( فَنَسِيَ ) يَقُولُ : قَالَ السَّامِرِيُّ : مُوسَى نَسِيَ رَبَّهُ عِنْدَكُمْ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ ( فَنَسِيَ ) مُوسَى ، قَالَ : هُمْ يَقُولُونَهُ : أَخْطَأَ الرَّبَّ الْعِجْلَ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ( فَنَسْيَ ) قَالَ : نَسِيَ مُوسَى ، أَخْطَأَ الرَّبَّ الْعِجْلَ ، قَوْمُ مُوسَى يَقُولُونَهُ .

حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ ( فَنَسِيَ ) يَقُولُ : تَرَكَ مُوسَى إِلَهَهُ هَاهُنَا وَذَهَبَ يَطْلُبُهُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ قَالَ : يَقُولُ : فَنَسِيَ حَيْثُ وَعَدَهُ رَبُّهُ هَاهُنَا ، وَلَكِنَّهُ نَسِيَ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ يَقُولُ : نَسِيَ مُوسَى رَبَّهُ فَأَخْطَأَهُ ، وَهَذَا الْعِجْلُ إِلَهُ مُوسَى .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ هَؤُلَاءِ ، وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ عَنِ السَّامِرِيِّ أَنَّهُ وَصَفَ مُوسَى بِأَنَّهُ نَسِيَ رَبَّهُ ، وَأَنَّهُ رَبُّهُ الَّذِي ذَهَبَ يُرِيدُهُ هُوَ الْعِجْلُ الَّذِي أَخْرَجَهُ السَّامِرِيُّ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَيْهِ ، وَأَنَّهُ عَقِيبَ ذِكْرِ مُوسَى ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا مِنَ السَّامِرِيِّ عَنْهُ بِذَلِكَ أَشْبَهُ مِنْ غَيْرِهِ .

القراءات1 آية
سورة طه آية 881 قراءة

﴿ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    جُذَاذًا كسر الجيم الكسائي وضمها غيره . كَبِيرًا ، إِلَيْهِ ، أَأَنْتَ ، كَبِيرُهُمْ ، فَاسْأَلُوهُمْ ، رُءُوسِهِمْ ، الْخَيْرَاتِ ، الصَّلاةِ ، سَوْءٍ معا وَالطَّيْرَ ، بَأْسِكُمْ ، شَاكِرُونَ ، واضح . أُفٍّ لَكُمْ تقدم في سورة الإسراء . أَئِمَّةً تقدم في سورة التوبة . لِتُحْصِنَكُمْ قرأ الشامي وحفص وأبو جعفر بتاء التأنيث ، وشعبة ورويس بالنون والباقون بياء التذكير . الرِّيحَ قرأ أبو جعفر بالجمع ، وغيره بالإفراد . حَافِظِينَ آخر الربع . الممال فَتًى لدى الوقف عليه . نَادَى معا بالإمالة للأصحاب ، والتقليل لورش بخلف عنه . النَّاسِ لدوري البصري ، وَذِكْرَى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش . المدغم " الكبير قَالَ لأَبِيهِ ، قَالَ لَقَدْ ، يُقَالُ لَهُ ، ولا إدغام في الرِّيحَ عَاصِفَةً لقصر ذلك على زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ .

موقع حَـدِيث