الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ "
) ﴿إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ ﴾( 52 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ مُوسَى وَهَارُونَ ، وَوَفَّقْنَاهُ لِلْحَقِّ ، وَأَنْقَذْنَاهُ مِنْ بَيْنِ قَوْمِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ، كَمَا فَعَلْنَا ذَلِكَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَى إِبْرَاهِيمَ ، فَأَنْقَذْنَاهُ مِنْ قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ، وَهَدَيْنَاهُ إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ تَوْفِيقًا مِنَّا لَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ح وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ : وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ قَالَ : هَدَيْنَاهُ صَغِيرًا .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ قَالَ : هَدَاهُ صَغِيرًا . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ قَالَ : هَدَّاهُ صَغِيرًا . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ يَقُولُ : آتَيْنَا هُدَاهُ .
وَقَوْلُهُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ يَقُولُ : وَكُنَّا عَالِمِينَ بِهِ أَنَّهُ ذُو يَقِينٍ وَإِيمَانٍ بِاللَّهِ وَتَوْحِيدٍ لَهُ ، لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ يَعْنِي فِي وَقْتِ قِيلِهِ وَحِينَ قِيلِهِ لَهُمْ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ يَقُولُ : قَالَ لَهُمْ : أَيُّ شَيْءٍ هَذِهِ الصُّوَرُ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا مُقِيمُونَ ، وَكَانَتْ تِلْكَ التَّمَاثِيلُ أَصْنَامَهُمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا . كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ قَالَ : الْأَصْنَامُ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .
وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَنَّ الْعَاكِفَ عَلَى الشَّيْءِ الْمُقِيمِ عَلَيْهِ بِشَوَاهِدِ ذَلِكَ ، وَذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ عَنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ .