حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ . . . "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَالْبُدْنَ وَهِيَ جَمْعُ بَدَنَةٍ ، وَقَدْ يُقَالُ لِوَاحِدِهَا : بَدَنُ ، وَإِذَا قِيلَ بَدَنُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ جَمْعًا وَوَاحِدًا ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ ذَلِكَ لِلْوَاحِدِ قَوْلُ الرَّاجِزِ : عَلَيَّ حِينَ نَمْلِكُ الْأُمُورَا صَوْمَ شُهُورٍ وَجَبَتْ نُذُورَا وَحَلْقَ رَاسِي وَافِيًا مَضْفُورَا وَبَدَنًا مُدَرَّعًا مُوْفُورَا وَالْبَدَنُ : هُوَ الضَّخْمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ النُّعْمَانِ صَاحِبِ الْخَوَرْنَقِ ، وَالسَّدِيرِ الْبَدَنَ : لِضَخْمِهِ وَاسْتِرْخَاءِ لَحْمِهِ ، فَإِنَّهُ يُقَالُ : قَدْ بَدَّنَ تَبْدِينًا . فَمَعْنَى الْكَلَامِ : وَالْإِبِلُ الْعِظَامُ الْأَجْسَامِ الضِّخَامُ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ، يَقُولُ : مِنْ أَعْلَامِ أَمْرِ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ فِي مَنَاسِكَ حَجِّكُمْ إِذَا قَلَّدْتُمُوهَا وَجَلَّلْتُمُوهَا وَأَشْعَرْتُمُوهَا عَلِمَ بِذَلِكَ وَشَعَرَ أَنَّكُمْ فَعُلْتُمْ ذَلِكَ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ . كَمَا : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ : وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ قَالَ : الْبَقَرَةُ وَالْبَعِيرُ .

وَقَوْلُهُ : لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ يَقُولُ : لَكُمْ فِي الْبُدْنِ خَيْرٌ ، وَذَلِكَ الْخَيْرُ هُوَ الْأَجْرُ فِي الْآخِرَةِ بِنَحْرِهَا وَالصَّدَقَةُ بِهَا ، وَفِي الدُّنْيَا : الرُّكُوبُ إِذَا احْتَاجَ إِلَى رُكُوبِهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى - وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ قَالَ : أَجْرٌ وَمَنَافِعُ فِي الْبُدْنِ .

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ . حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ : لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ قَالَ : اللَّبَنُ وَالرُّكُوبُ إِذَا احْتَاجَ .

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ : لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ قَالَ : إِذَا اضْطُرِرْتَ إِلَى بَدَنَتِكَ رَكِبْتَهَا وَشَرِبْتَ لَبَنَهَا . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ : لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ مَنِ احْتَاجَ إِلَى ظَهْرِ الْبَدَنَةِ رَكِبَ ، وَمَنِ احْتَاجَ إِلَى لَبَنِهَا شَرِبَ . وَقَوْلُهُ : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى الْبُدْنِ عِنْدَ نَحْرِكُمْ إِيَّاهَا صَوَافَّ .

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ بِمَعْنَى مُصْطَفَّةٍ ، وَاحِدُهَا : صَافَّةٌ ، وَقَدْ صَفَّتْ بَيْنَ أَيْدِيهَا . وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَجَمَاعَةٍ أُخَرَ مَعَهُمْ ، أَنَّهُمْ قَرَءُوا ذَلِكَ . صَوَافِيَ بِالْيَاءِ مَنْصُوبَةً ، بِمَعْنَى : خَالِصَةٌ لِلَّهِ لَا شَرِيكَ لَهُ فِيهَا صَافِيَةٌ لَهُ .

وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ : صَوَافٍ بِإِسْقَاطِ الْيَاءِ وَتَنْوِينِ الْحَرْفِ ، عَلَى مِثَالِ : عَوَارٍ وَعَوَادٍ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَرَأَهُ : صَوَافِنٌ بِمَعْنَى : مُعَقَّلَةٌ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَنَصَبَهَا ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لِمَنْ قَرَأَهُ كَذَلِكَ .

ذِكْرُ مَنْ تَأَوَّلَهُ بِتَأْوِيلِ مَنْ قَرَأَهُ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَنَصْبِهَا : - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ . صَوَافَّ : قِيَامًا عَلَى ثَلَاثِ أَرْجُلٍ . فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : مَا نَصْنَعُ بِجُلُودِهَا ؟ قَالَ : تَصَدَّقُوا بِهَا ، وَاسْتَمْتَعُوا بِهَا .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوِيدٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : ( صَوَافَّ ) قَالَ : قَائِمَةٌ ، قَالَ : يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ قَالَ : قِيَامًا عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ مَعْقُولَةٍ بِاسْمِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ أَكْبَرُ ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْنٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : ( صَوَافَّ ) قَالَ : مَعْقُولَةٌ إِحْدَى يَدَيْهَا ، قَالَ : قَائِمَةٌ عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ .

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ يَقُولُ : قِيَامًا . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ وَالصَّوَافُّ : أَنْ تَعْقِلَ قَائِمَةً وَاحِدَةً وَتَصُفَّهَا عَلَى ثَلَاثٍ فَتَنْحَرُهَا كَذَلِكَ . حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا بُجَيْرُ بْنُ سَالِمٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ وَهُوَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ ، قَالَ : فَقَالَ : ( صَوَافَّ ) كَمَا قَالَ اللَّهُ ، قَالَ : فَنَحَرَهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ مَعْقُولَةٌ إِحْدَى يَدَيْهَا .

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا لَيْثٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : الصَّوَافُّ : إِذَا عَقَلْتَ رِجْلَهَا وَقَامَتْ عَلَى ثَلَاثٍ . قَالَ : ثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ قَالَ : صَوَافُّ بَيْنَ أَوْظَافِهَا . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى - وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ( صَوَافَّ ) قَالَ : قِيَامٌ صَوَّافٌ عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ .

- حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ قَالَ : بَيْنَ وَظَائِفِهَا قِيَامًا . حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرْقِيِّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّهُ كَانَ يَنْحَرُ الْبُدْنَ وَهِيَ قَائِمَةٌ مُسْتَقْبِلَةٌ الْبَيْتَ تُصَفُّ أَيْدِيهَا بِالْقُيُودِ ، قَالَ : هِيَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنِي جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : قَوْلُ اللَّهِ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ قَالَ : إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْحَرَ الْبَدَنَةَ فَانْحَرْهَا ، وَقُلِ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ ، ثُمَّ سَمِّ ثُمَّ انْحَرْهَا .

قُلْتُ : فَأَقُولُ ذَلِكَ لِلْأُضْحِيَّةِ ، قَالَ : وَلِلْأُضْحِيَّةِ . ذِكْرُ مَنْ تَأَوَّلَهُ بِتَأْوِيلِ مَنْ قَرَأَهُ : صَوَافِيَ بِالْيَاءِ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافِيَ قَالَ : مُخْلِصِينَ . قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ : صَوَافِيَ : خَالِصَةٌ .

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ : صَوَافِيَ : خَالِصَةٌ لِلَّهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ شَقِيقٍ الضَّبِّيِّ : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافِيَ قَالَ : خَالِصَةٌ . قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ طَاوُسًا عَنْ قَوْلِهِ : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافِيَ قَالَ : خَالِصًا .

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافِيَ قَالَ : خَالِصَةٌ لَيْسَ فِيهَا شَرِيكٌ كَمَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْعَلُونَ ، يَجْعَلُونَ لِلَّهِ وَلِآلِهَتِهِمْ صَوَافِيَ صَافِيَةً لِلَّهِ تَعَالَى . ذِكْرُ مَنْ تَأَوَّلَهُ بِتَأْوِيلِ مَنْ قَرَأَهُ صَوَافِنَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافِنَ : أَيْ مُعَقَّلَةً قِيَامًا . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافِنَ قَالَ : أَيْ مُعَقَّلَةً قِيَامًا .

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : مَنْ قَرَأَهَا صَوَافِنَ قَالَ : مَعْقُولَةٌ . قَالَ : وَمَنْ قَرَأَهَا : ( صَوَافَّ ) قَالَ : تُصَفُّ بَيْنَ يَدَيْهَا . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ يَعْنِي صَوَافِنَ ، وَالْبَدَنَةُ إِذَا نُحِرَتْ عَقَلْتُ يَدًا وَاحِدَةً ، فَكَانَتْ عَلَى ثَلَاثٍ ، وَكَذَلِكَ تُنْحَرُ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ أَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِتَأْوِيلِ قَوْلِهِ : ( صَوَافَّ ) وَهِيَ الْمُصْطَفَّةُ بَيْنَ أَيْدِيهَا الْمَعْقُولَةُ إِحْدَى قَوَائِمِهَا . وَقَوْلُهُ : فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا يَقُولُ : فَإِذَا سَقَطَتْ فَوَقَعَتْ جَنُوبُهَا إِلَى الْأَرْضِ بَعْدَ النَّحْرِ ، فَكُلُوا مِنْهَا وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : قَدْ وَجَبَتِ الشَّمْسُ : إِذَا غَابَتْ فَسَقَطَتْ لِلتَّغَيُّبِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ : ألَمْ تُكْسَفِ الشَّمْسُ وَالْبَدْرُ وَالْكَوَاكِبُ لِلْجَبَلِ الْوَاجِبِ يَعْنِي بِالْوَاجِبِ الْوَاقِعَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنِي عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا سَقَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، فِي قَوْلِهِ : فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا قَالَ : إِذَا فَرَغَتْ وَنُحِرَتْ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِمَارَةَ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فَإِذَا وَجَبَتْ نُحِرَتْ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا قَالَ : إِذَا نُحِرَتْ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا قَالَ : فَإِذَا مَاتَتْ .

وَقَوْلُهُ : فَكُلُوا مِنْهَا وَهَذَا مَخْرَجُهُ مَخْرَجُ الْأَمْرِ وَمَعْنَاهُ الْإِبَاحَةُ وَالْإِطْلَاقُ ; يَقُولُ اللَّهُ : فَإِذَا نُحِرَتْ فَسَقَطَتْ مَيِّتَةً بَعْدَ النَّحْرِ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ أَكْلُهَا ، وَلَيْسَ بِأَمْرِ إِيجَابٍ . وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا : - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَا ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : الْمُشْرِكُونَ كَانُوا لَا يَأْكُلُونَ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ ، فَرَخَّصَ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَأَكَلُوا مِنْهَا ، فَمَنْ شَاءَ أَكَلَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُلْ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : إِنْ شَاءَ أَكَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُلْ ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ : وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ يَقُولُ : يَأْكُلُ مِنْهَا وَيُطْعِمُ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ . وَأَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ عَطَاءٍ .

وَأَخْبَرَنَا حُصَيْنٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : فَكُلُوا مِنْهَا قَالَ : إِنْ شَاءَ أَكَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُلْ ، قَالَ مُجَاهِدٌ : هِيَ رُخْصَةٌ ، هِيَ كَقَوْلِهِ : فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَمَثْلُ قَوْلِهِ : وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ، وَقَوْلُهُ : وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ يَقُولُ : فَأَطْعِمُوا مِنْهَا الْقَانِعَ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِالْقَانِعِ وَالْمُعْتَرِّ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْقَانِعُ الَّذِي يَقْنَعُ بِمَا أُعْطِي أَوْ بِمَا عِنْدَهُ وَلَا يَسْأَلُ ، وَالْمُعْتَرُّ : الَّذِي يَتَعَرَّضُ لَكَ أَنْ تُطْعِمَهُ مِنَ اللَّحْمِ وَلَا يَسْأَلُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ قَالَ : الْقَانِعُ : الْمُسْتَغْنِي بِمَا أَعْطَيْتَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ ، وَالْمُعْتَرُّ : الَّذِي يَتَعَرَّضُ لَكَ وَيُلِمُّ بِكَ أَنْ تُطْعِمَهُ مِنَ اللَّحْمِ وَلَا يَسْأَلُ .

وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرَ أَنْ يُطْعَمُوا مِنَ الْبُدْنِ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : الْقَانِعُ : جَارُكَ الَّذِي يَقْنَعُ بِمَا أَعْطَيْتَهُ ، وَالْمُعْتَرُّ : الَّذِي يَتَعَرَّضُ لَكَ وَلَا يَسْأَلُكَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ ، عَنِ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ الْقَانِعُ : الَّذِي يَقْنَعُ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ يَرْضَى بِهِ ، وَالْمُعْتَرُّ : الَّذِي يَمُرُّ بِجَانِبِكَ لَا يَسْأَلُ شَيْئًا; فَذَلِكَ الْمُعْتَرُّ .

وَقَالَ آخَرُونَ : الْقَانِعُ : الَّذِي يَقْنَعُ بِمَا عِنْدَهُ وَلَا يَسْأَلُ; وَالْمُعْتَرُّ : الَّذِي يَعْتَرِيكَ فَيَسْأَلُكَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ يَقُولُ : الْقَانِعُ الْمُتَعَفِّفُ; ( وَالْمُعْتَرَّ ) يَقُولُ : السَّائِلُ . حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، قَالَ : ثَنَا خُصَيْفٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ : الْقَانِعُ : أَهْلُ مَكَّةَ; وَالْمُعْتَرُّ : الَّذِي يَعْتَرِيكَ فَيَسْأَلُكَ .

حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ ، قَالَ : ثَنَا عَطَاءٌ عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنِي كَعْبُ بْنُ فَرُّوخٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، فِي قَوْلِهِ : الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ قَالَ : الْقَانِعُ : الَّذِي يَقْعُدُ فِي بَيْتِهِ ، وَالْمُعْتَرُّ : الَّذِي يَسْأَلُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : الْقَانِعُ : الْمُتَعَفِّفُ الْجَالِسُ فِي بَيْتِهِ; وَالْمُعْتَرُّ : الَّذِي يَعْتَرِيكَ فَيَسْأَلُكَ .

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : الْقَانِعُ : وَالْمُعْتَرُّ ، قَالَ : الْقَانِعُ : الطَّامِعُ بِمَا قِبَلَكَ وَلَا يَسْأَلُكَ; وَالْمُعْتَرُّ : الَّذِي يَعْتَرِيكَ وَيَسْأَلُكَ . حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ قَالَا الْقَانِعُ : الْجَالِسُ فِي بَيْتِهِ; وَالْمُعْتَرُّ : الَّذِي يَسْأَلُكَ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي الْقَانِعِ وَالْمُعْتَرِّ ، قَالَ : الْقَانِعُ : الَّذِي يَقْنَعُ بِمَا فِي يَدَيْهِ; وَالْمُعْتَرُّ : الَّذِي يَعْتَرِيكَ ، وَلِكِلَيْهِمَا عَلَيْكَ حَقٌّ يَا ابْنَ آدَمَ .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ قَالَ : الْقَانِعُ الَّذِي يَجْلِسُ فِي بَيْتِهِ . وَالْمُعْتَرُّ : الَّذِي يَعْتَرِيكَ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْقَانِعُ : هُوَ السَّائِلُ ، وَالْمُعْتَرُّ : هُوَ الَّذِي يَعْتَرِيكَ وَلَا يَسْأَلُ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : الْقَانِعُ : الَّذِي يَقْنَعُ إِلَيْكَ وَيَسْأَلُكَ; وَالْمُعْتَرُّ : الَّذِي يَتَعَرَّضُ لَكَ وَلَا يَسْأَلُكَ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ : وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ قَالَ : الْقَانِعُ : الَّذِي يَقْنَعُ ، وَالْمُعْتَرُّ : الَّذِي يَعْتَرِيكَ . قَالَ : وَقَالَ الْكَلْبِيُّ : الْقَانِعُ : الَّذِي يَسْأَلُكَ ; وَالْمُعْتَرُّ : الَّذِي يَعْتَرِيكَ ، يَتَعَرَّضُ وَلَا يَسْأَلُكَ .

حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ : وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ قَالَ : الْقَانِعُ : الَّذِي يَسْأَلُكَ ، وَالْمُعْتَرُّ : الَّذِي يَتَعَرَّضُ لَكَ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : الْقَانِعُ : السَّائِلُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ ، قَالَ : ثَنِي غَالِبٌ ، قَالَ : ثَنِي شَرِيكٌ ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فِي قَوْلِهِ : ( الْقَانِعَ ) قَالَ هُوَ السَّائِلُ ، ثُمَّ قَالَ .

أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الشَّمَّاخِ : لَمَالُ الْمَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي مَفَاقِرَهُ أعَفُّ مِنَ الْقُنُوعِ قَالَ : مِنَ السُّؤَالِ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ : وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ قَالَ : الْقَانِعُ : الَّذِي يَقْنَعُ إِلَيْكَ يَسْأَلُكَ ، وَالْمُعْتَرُّ : الَّذِي يُرِيكَ نَفْسَهُ وَيَتَعَرَّضُ لَكَ وَلَا يَسْأَلُكَ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ وَيُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ .

قَالَ : الْقَانِعُ : السَّائِلُ ، وَالْمُعْتَرُّ : الَّذِي يَتَعَرَّضُ وَلَا يَسْأَلُ . حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ ، قَالَ : قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : الْقَانِعُ : الَّذِي يَسْأَلُ النَّاسَ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْقَانِعُ : الْجَارُ ، وَالْمُعْتَرُّ : الَّذِي يَعْتَرِيكَ مِنَ النَّاسِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنَا إِدْرِيسَ ، قَالَ : سَمِعْتُ لَيْثًا ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : الْقَانِعُ : جَارُكَ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا ، وَالْمُعْتَرُّ : الَّذِي يَعْتَرِيكَ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، قَالَ : قَالَ مُجَاهِدٌ ، فِي قَوْلِهِ : وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ قَالَ : الْقَانِعُ : جَارُكَ الْغَنِيُّ ، وَالْمُعْتَرُّ : مَنِ اعْتَرَاكَ مِنَ النَّاسِ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، فِي قَوْلِهِ : وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ أَنَّهُ قَالَ : أَحَدُهُمَا السَّائِلُ ، وَالْآخِرُ الْجَارُ .

وَقَالَ آخَرُونَ : الْقَانِعُ : الطَّوَّافُ ، وَالْمُعْتَرُّ : الصَّدِيقُ الزَّائِرُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ ، قَالَ : قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ فَالْقَانِعُ : الْمِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ ، وَالْمُعْتَرُّ : الصَّدِيقُ وَالضَّعِيفُ الَّذِي يَزُورُ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْقَانِعُ : الطَّامِعُ ، وَالْمُعْتَرُّ : الَّذِي يَعْتَرُّ بِالْبَدَنِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى - وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ : ( الْقَانِعَ ) قَالَ : الطَّامِعُ; وَالْمُعْتَرُّ : مَنْ يَعْتَرُّ بِالْبَدَنِ مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : الْقَانِعُ : الطَّامِعُ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْقَانِعُ : هُوَ الْمِسْكِينُ ، وَالْمُعْتَرُّ : الَّذِي يَتَعَرَّضُ لِلَّحْمِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ قَالَ : الْقَانِعُ : الْمِسْكِينُ ، وَالْمُعْتَرُّ : الَّذِي يَعْتَرَّ الْقَوْمَ لِلَحْمِهِمْ وَلَيْسَ بِمِسْكِينٍ ، وَلَا تَكُونُ لَهُ ذَبِيحَةٌ ، يَجِيءُ إِلَى الْقَوْمِ مِنْ أَجْلِ لَحْمِهِمْ ، وَالْبَائِسُ الْفَقِيرُ : هُوَ الْقَانِعُ . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : - حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ فُرَاتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : الْقَانِعُ : الَّذِي يَقْنَعُ ، وَالْمُعْتَرُّ : الَّذِي يَعْتَرِيكَ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ بِمَثَلِهِ .

قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَمُجَاهِدٍ : الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ الْقَانِعُ : الْجَالِسُ فِي بَيْتِهِ ، وَالْمُعْتَرُّ : الَّذِي يَتَعَرَّضُ لَكَ . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : عَنَى بِالْقَانِعِ السَّائِلَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَعْنِيُّ بِالْقَانِعِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُكْتَفِيَ بِمَا عِنْدَهُ وَالْمُسْتَغْنِيَ بِهِ لَقِيلَ : وَأَطْعَمُوا الْقَانِعَ وَالسَّائِلَ ، وَلَمْ يَقُلْ : وَأَطْعَمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ . وَفِي إِتْبَاعِ ذَلِكَ قَوْلَهُ : وَالْمُعْتَرَّ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ الْقَانِعَ مَعْنِيٌّ بِهِ السَّائِلُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : قَنِعَ فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ ، بِمَعْنَى سَأَلَهُ وَخَضَعَ إِلَيْهِ ، فَهُوَ يَقْنَعُ قَنُوعًا; وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيَدٍ : وَأَعْطَانِي الْمَوْلَى عَلَى حِينِ فَقْرِهِ إِذَا قَالَ أبْصِرْ خَلَّتِي وَقُنُوعِي وَأَمَّا الْقَانِعُ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْمُكْتَفِي ، فَإِنَّهُ مِنْ قَنِعْتُ بِكَسْرِ النُّونِ أَقْنَعُ قَنَاعَةً وَقَنِعًا وَقُنْعَانًا .

وَأَمَّا الْمُعْتَرُّ : فَإِنَّهُ الَّذِي يَأْتِيكَ مُعْتَرًّا بِكَ لِتُعْطِيَهُ وَتُطْعِمَهُ . وَقَوْلُهُ : كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ يَقُولُ هَكَذَا سَخَّرْنَا الْبُدْنَ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ . يَقُولُ : لِتَشْكُرُونِي عَلَى تَسْخِيرِهَا لَكُمْ .

القراءات1 آية
سورة الحج آية 361 قراءة

﴿ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فَتَحْنَا أجمعوا على تخفيف تائه . عَلَيْهِمْ ، فِيهِ ، وَهُوَ ، وَإِلَيْهِ ، أَسَاطِيرُ ، لَقَادِرُونَ ، خَسِرُوا ، خَيْرُ ، الْكَافِرُونَ ، وَمَنْ خَفَّتْ ، كله جلي . أَئِذَا مِتْنَا ، أَئِنَّا قرأ نافع والكسائي ويعقوب بالاستفهام في الأول والإخبار في الثاني وكل على أصله فقالون بالتسهيل والإدخال ، وورش ورويس بالتسهيل بلا إدخال ، والكسائي وروح بالتحقيق بلا إدخال ، والشامي وأبو جعفر بالإخبار في الأول . والاستفهام في الثاني ، وكل على أصله فهشام بالتحقيق والإدخال وابن ذكوان بالتحقيق بلا إدخال ، وأبو جعفر بالتسهيل والإدخال ، والباقون بالاستفهام فيهما وكل على أصله أيضا فالمكي بالتسهيل والقصر ، وأبو عمرو بالتسهيل والمد ، وعاصم وحمزة وخلف بالتحقيق والقصر مِتْنَا سبق حكمه قريبا . تَذَكَّرُونَ خفف الذال حفص والأخوان وخلف ، وشددها سواهم . " سيقولون الله " الثاني والثالث ؛ قرأ البصريان بزيادة همزة وصل وفتح اللام وتفخيمه ورفع الهاء من لفظ الجلالة فيهما ، والباقون بحذف همزة الوصل وبلام مكسورة ولام مفتوحة مرققة وخفض الهاء من لفظ الجلالة فيهما ، ولا خلاف بينهم في الأول ، وهو : سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ أنه بلام مكسورة وأخرى مفتوحة رقيقة مع خفض الهاء . بِيَدِهِ قرأ رويس بحذف الصلة من الهاء ، والباقون بإثباتها . عَالِمِ الْغَيْبِ قرأ المكي والبصريان والشامي وحفص بخفض الميم ، والباقون برفعها . يَحْضُرُونِ أثبت الياء في الحالين يعقوب وحذفها غيره كذلك ومثله ارْجِعُونِ ، وَلا تُكَلِّمُونِ . جَاءَ أَحَدَهُمُ سبق مثله في النساء وغيرها . لَعَلِّي أَعْمَلُ أسكن الياء يعقوب والكوفيون ، وفتحها غيرهم . <قراءة ربط="85006150" نوع="أخ

موقع حَـدِيث