حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ . . . "

) ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 74 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ جُعِلَ لِلَّهِ مَثَلٌ وَذِكْرٌ . وَمَعْنَى ضُرِبَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : جُعِلَ مِنْ قَوْلِهِمْ : ضَرَبَ السُّلْطَانُ عَلَى النَّاسِ الْبَعْثَ ، بِمَعْنَى : جَعَلَ عَلَيْهِمْ . وَضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى النَّصَارَى ، بِمَعْنَى جَعَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ; وَالْمَثَلُ : الشَّبَهُ ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : جُعِلَ لِي شِبْهٌ أَيُّهَا النَّاسُ ، يَعْنِي بِالشَّبَهِ ، وَالْمَثَلُ : الْآلِهَةُ ، يَقُولُ : جُعِلَ لِي الْمُشْرِكُونَ الْأَصْنَامَ شِبْهًا ، فَعَبَدُوهَا مَعِي ، وَأَشْرَكُوهَا فِي عِبَادَتِي .

فَاسْتَمَعُوا لَهُ : يَقُولُ : فَاسْتَمِعُوا حَالَ مَا مَثَّلُوهُ وَجَعَلُوهُ لِي فِي عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ شَبَهًا ، وَصِفَتُهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا يَقُولُ : إِنَّ جَمِيعَ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَصْنَامِ لَوْ جُمِعَتْ لَمْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا فِي صِغَرِهِ وَقِلَّتِهِ ، لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا تُطِيقُهُ ، وَلَوِ اجْتَمَعَ لِخَلْقِهِ جَمِيعُهَا . وَالذُّبَابُ وَاحِدٌ ، وَجَمْعُهُ فِي الْقِلَّةِ أَذِبَّةٌ وَفِي الْكَثِيرِ ذِبَّانٌ ، غُرَابٌ يُجْمَعُ فِي الْقِلَّةِ أَغْرِبَةً ، وَفِي الْكَثْرَةِ غِرْبَانٌ . وَقَوْلُهُ : وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا يَقُولُ : وَإِنْ يَسْلُبِ الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ الذُّبَابُ شَيْئًا مِمَّا عَلَيْهَا مِنْ طِيبٍ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ شَيْءٍ لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ : يَقُولُ : لَا تَقْدِرُ الْآلِهَةُ أَنْ تَسْتَنْقِذَ ذَلِكَ مِنْهُ .

وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنَى بِالطَّالِبِ الْآلِهَةَ ، وَبِالْمَطْلُوبِ الذُّبَابَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : ضَعُفَ الطَّالِبُ قَالَ : آلِهَتُهُمْ ( وَالْمَطْلُوبُ ) : الذُّبَابُ . وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ : مَعْنَى ذَلِكَ : ضَعُفَ الطَّالِبُ مِنْ بَنِي آدَمَ إِلَى الصَّنَمِ حَاجَتُهُ ، ( وَالْمَطْلُوبُ ) إِلَيْهِ الصَّنَمُ أَنْ يُعْطِيَ سَائِلَهُ مِنْ بَنِي آدَمَ مَا سَأَلَهُ ، يَقُولُ : ضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ وَعَجَزَ .

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا ذَكَرْتُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ : وَعَجَزَ الطَّالِبُ وَهُوَ الْآلِهَةُ أَنْ تَسْتَنْقِذَ مِنَ الذُّبَابِ مَا سَلَبَهَا إِيَّاهُ ، وَهُوَ الطِّيبُ وَمَا أَشْبَهَهُ; وَالْمَطْلُوبُ : الذُّبَابُ . وَإِنَّمَا قُلْتُ هَذَا الْقَوْلَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ ، لِأَنَّ ذَلِكَ فِي سِيَاقِ الْخَبَرِ عَنِ الْآلِهَةِ وَالذُّبَابِ ، فَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَبَرًا عَمَّا هُوَ بِهِ مُتَّصِلٌ أَشْبَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَمَّا هُوَ عَنْهُ مُنْقَطِعٌ ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنِ الْآلِهَةِ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ ضَعْفِهَا وَمَهَانَتِهَا ، تَقْرِيعًا مِنْهُ بِذَلِكَ عَبَدَتَهَا مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : كَيْفَ يَجْعَلُ مِثْلًا فِي الْعِبَادَةِ وَيُشْرِكُ فِيهَا مَعِي مَا لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى خَلْقِ ذُبَابٍ ، وَإِنْ أَخَذَ لَهُ الذُّبَابُ فَسَلَبَهُ شَيْئًا عَلَيْهِ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ وَلَا يَنْتَصِرَ ، وَأَنَا الْخَالِقُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَالِكُ جَمِيعِ ذَلِكَ وَالْمُحْيِي مَنْ أَرَدْتُ ، وَالْمُمِيتُ مَا أَرَدْتُ وَمَنْ أَرَدْتُ ، إِنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ لَا شَكَّ أَنَّهُ فِي غَايَةِ الْجَهْلِ . وَقَوْلُهُ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ يَقُولُ : مَا عَظَّمَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَعَلُوا الْآلِهَةَ لِلَّهِ شَرِيكًا فِي الْعِبَادَةِ حَقَّ عَظَمَتِهِ حِينَ أَشْرَكُوا بِهِ غَيْرَهُ ، فَلَمْ يُخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ وَلَا عَرَفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ : مَا عَرَفْتُ لِفُلَانٍ قَدْرَهُ إِذَا خَاطَبُوا بِذَلِكَ مَنْ قَصَّرَ بِحَقِّهِ ، وَهُمْ يُرِيدُونَ تَعْظِيمَهُ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، قَالَ : هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِآلِهَتِهِمْ ، وَقَرَأَ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ حِينَ يَعْبُدُونَ مَعَ اللَّهِ مَا لَا يَنْتَصِفُ مِنَ الذُّبَابِ وَلَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ .

وَقَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ لِقَوِيٌّ عَلَى خَلْقِ مَا يَشَاءُ مِنْ صَغِيرِ مَا يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ وَكَبِيرِهِ ، عَزِيزٌ : يَقُولُ : مَنِيعٌ فِي مُلْكِهِ لَا يَقْدِرُ شَيْءٌ دُونَهُ أَنْ يَسْلُبَهُ مِنْ مُلْكِهِ شَيْئًا ، وَلَيْسَ كَآلِهَتِكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مَنْ دُونِهِ الَّذِينَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى خَلْقِ ذُبَابٍ ، وَلَا عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنَ الذُّبَابِ ، إِذَا اسْتَلَبَهَا شَيْئًا ضَعْفًا وَمَهَانَةً .

القراءات1 آية
سورة الحج آية 731 قراءة

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فَتَحْنَا أجمعوا على تخفيف تائه . عَلَيْهِمْ ، فِيهِ ، وَهُوَ ، وَإِلَيْهِ ، أَسَاطِيرُ ، لَقَادِرُونَ ، خَسِرُوا ، خَيْرُ ، الْكَافِرُونَ ، وَمَنْ خَفَّتْ ، كله جلي . أَئِذَا مِتْنَا ، أَئِنَّا قرأ نافع والكسائي ويعقوب بالاستفهام في الأول والإخبار في الثاني وكل على أصله فقالون بالتسهيل والإدخال ، وورش ورويس بالتسهيل بلا إدخال ، والكسائي وروح بالتحقيق بلا إدخال ، والشامي وأبو جعفر بالإخبار في الأول . والاستفهام في الثاني ، وكل على أصله فهشام بالتحقيق والإدخال وابن ذكوان بالتحقيق بلا إدخال ، وأبو جعفر بالتسهيل والإدخال ، والباقون بالاستفهام فيهما وكل على أصله أيضا فالمكي بالتسهيل والقصر ، وأبو عمرو بالتسهيل والمد ، وعاصم وحمزة وخلف بالتحقيق والقصر مِتْنَا سبق حكمه قريبا . تَذَكَّرُونَ خفف الذال حفص والأخوان وخلف ، وشددها سواهم . " سيقولون الله " الثاني والثالث ؛ قرأ البصريان بزيادة همزة وصل وفتح اللام وتفخيمه ورفع الهاء من لفظ الجلالة فيهما ، والباقون بحذف همزة الوصل وبلام مكسورة ولام مفتوحة مرققة وخفض الهاء من لفظ الجلالة فيهما ، ولا خلاف بينهم في الأول ، وهو : سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ أنه بلام مكسورة وأخرى مفتوحة رقيقة مع خفض الهاء . بِيَدِهِ قرأ رويس بحذف الصلة من الهاء ، والباقون بإثباتها . عَالِمِ الْغَيْبِ قرأ المكي والبصريان والشامي وحفص بخفض الميم ، والباقون برفعها . يَحْضُرُونِ أثبت الياء في الحالين يعقوب وحذفها غيره كذلك ومثله ارْجِعُونِ ، وَلا تُكَلِّمُونِ . جَاءَ أَحَدَهُمُ سبق مثله في النساء وغيرها . لَعَلِّي أَعْمَلُ أسكن الياء يعقوب والكوفيون ، وفتحها غيرهم . <قراءة ربط="85006150" نوع="أخ

موقع حَـدِيث