حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا . . "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِأَصْحَابِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَجْعَلُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ) . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَهَى اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لِدُعَاءِ الرَّسُولِ عَلَيْهِمْ ، وَقَالَ لَهُمْ : اتَّقُوا دُعَاءَهُ عَلَيْكُمْ ، بِأَنْ تَفْعَلُوا مَا يُسْخِطُهُ ، فَيَدْعُو لِذَلِكَ عَلَيْكُمْ فَتَهْلَكُوا ، فَلَا تَجْعَلُوا دُعَاءَهُ كَدُعَاءِ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ ، فَإِنَّ دُعَاءَهُ مُوجِبَةٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا دَعْوَةُ الرَّسُولِ عَلَيْكُمْ مُوجِبَةٌ ، فَاحْذَرُوهَا .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ نَهْيٌ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَدْعُوَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغِلَظٍ وَجَفَاءٍ ، وَأَمْرٍ لَهُمْ أَنْ يَدْعُوَهُ بِلِينٍ وَتَوَاضُعٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَالَ : أَمَرَهُمْ أَنْ يَدْعُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فِي لِينٍ وَتَوَاضُعٍ ، وَلَا يَقُولُوا : يَا مُحَمَّدُ ، فِي تَجَهُّمٍ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ ، لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَالَ : أَمَرَهُمْ أَنْ يَدْعُوَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فِي لِينٍ وَتَوَاضُعٍ .

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَالَ : أَمَرَهُمْ أَنْ يُفَخِّمُوهُ وَيُشَرِّفُوهُ . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي التَّأْوِيلُ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي قَبْلَ قَوْلِهِ : لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا نَهْيٌ مِنَ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْتُوا مِنَ الِانْصِرَافِ عَنْهُ فِي الْأَمْرِ الَّذِي يَجْمَعُ جَمِيعَهُمْ مَا يَكْرَهُهُ ، وَالَّذِي بَعْدَهُ وَعِيدٌ لِلْمُنْصَرِفِينَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ عَنْهُ ، فَالَّذِي بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَكُونَ تَحْذِيرًا لَهُمْ سُخْطَهُ أَنْ يَضْطَّرَهُ إِلَى الدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ أَشْبَهَ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا لَهُمْ بِمَا لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ مِنْ تَعْظِيمِهِ وَتَوْقِيرِهِ بِالْقَوْلِ وَالدُّعَاءِ . وَقَوْلُهُ : قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّكُمْ أَيُّهَا الْمُنْصَرِفُونَ عَنْ نَبِيِّكُمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، تَسَتُّرًا وَخِفْيَةً مِنْهُ ، وَإِنْ خَفِيَ أَمْرُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ذَلِكَ ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ ، فَلْيَتَّقِ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمُ ، الَّذِينَ يُخَالِفُونَ أَمْرَ اللَّهِ فِي الِانْصِرَافِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ مِنَ اللَّهِ ، أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ، فَيُطْبَعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ، فَيَكْفُرُوا بِاللَّهِ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا قَالَ : كَانُوا يَسْتَتِرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ، فَيَقُومُونَ ، فَقَالَ : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ قَالَ : يُطْبَعُ عَلَى قَلْبِهِ ، فَلَا يَأْمَنُ أَنْ يَظْهَرَ الْكُفْرُ بِلِسَانِهِ فَتُضْرَبُ عُنُقُهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا قَالَ : خِلَافًا .

حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يَرْجِعُونَ بِغَيْرِ إِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : اللِّوَاذُ : يَلُوذُ عَنْهُ ، وَيَرُوغُ وَيَذْهَبُ بِغَيْرِ إِذَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذَا أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ، أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ . الْفِتْنَةُ هَاهُنَا : الْكُفْرُ ، وَاللِّوَاذُ : مَصْدَرُ لَاوَذْتُ بِفُلَانٍ مُلَاوَذَةً وَلِوَاذًا ، وَلِذَلِكَ ظَهَرَتِ الْوَاوُ ، وَلَوْ كَانَ مَصْدَرًا لِلُذْتُ لَقِيلَ : لِيَاذًا ، كَمَا يُقَالُ : قُمْتُ قِيَامًا ، وَإِذَا قِيلَ : قَاوَمْتُكَ ، قِيلَ : قَوَامًا طَوِيلًا .

وَاللِّوَاذُ : هُوَ أَنَّ يَلُوذَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ، يَسْتَتِرُ هَذَا بِهَذَا ، وَهَذَا بِهَذَا ، كَمَا قَالَ الضَّحَّاكُ . وَقَوْلُهُ : أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ يَقُولُ : أَوْ يُصِيبُهُمْ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا عَذَابٌ مِنَ اللَّهِ مُوجِعٌ ، عَلَى صَنِيعِهِمْ ذَلِكَ ، وَخِلَافِهِمْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَوْلُهُ : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ وَأُدْخِلَتْ عَنْ ; لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يَلُوذُونَ عَنْ أَمْرِهِ ، وَيُدْبِرُونَ عَنْهُ مُعْرِضِينَ .

القراءات1 آية
سورة النور آية 631 قراءة

﴿ لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    طسم سكت أبو جعفر على حروف الهجاء الثلاثة من غير تنفس . نَشَأْ أبدل الهمز ألفا أبو جعفر مطلقا ، وعند الوقف هشام وحمزة ولا إبدال فيه للسوسي لأنه مستثنى . نُنَـزِّلْ ، عَلَيْهِمْ ، فَظَلَّتْ ، يَأْتِيهِمْ ، عَنْهُ ، يَسْتَهْزِئُونَ ، لَهُوَ ، إِلَهًا غَيْرِي ، لَسَاحِرٌ ، وَقِيلَ . كله واضح . مِنَ السَّمَاءِ آيَةً أبدل الهمزة الثانية ياء خالصة المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها الباقون ، ولورش ثلاثة البدل . أَنْبَؤُا رسمت الهمزة على واو في بعض المصاحف ومجردة في بعضها ، وسبق حكم الوقف على مثله . لآيَةً لحمزة عند الوقف تحقيق الهمزة وتسهيلها . أَنِ ائْتِ أبدل الهمز وصلا ورش والسوسي وأبو جعفر . وحققه الباقون ، وأما عند الوقف على أَنِ فالكل يبتدئون بهمزة وصل مكسورة مع إبدال الهمزة الساكنة ياء ساكنة مدية . وقد سبق نظيره . إِنِّي أَخَافُ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري ، وأسكنها غيرهم . يُكَذِّبُونِ ، و يَقْتُلُونِ أثبت الياء وصلا ووقفا فيهما يعقوب ، وحذفها الباقون في الحالين . وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ قرأ يعقوب بنصب القاف فيهما ، والباقون برفعها كذلك . إِسْرَائِيلَ سهل الهمزة مطلقا أبو جعفر مع المد والقصر ، وكذلك حمزة وقفا ، ولا ترقيق فيه لورش ، كما لا توسط له ولا مد في همزة . لِلْمَلإِ وقف عليه هشام وحمزة بالإبدال والتسهيل مع الروم . أَرْجِهْ قرأ قالون وابن وردان بترك الهمز وكسر الهاء من غير صلة ، وورش والكسائي وابن جماز وخلف في اختياره بترك الهمز وكسر الهاء مع الصلة ، وابن كثير وهشام بالهمز الساكن وضم الهاء مع الصلة ، والبصريان بالهمز الساكن وضم الهاء من غير صلة ،

موقع حَـدِيث