الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مُلْكُ جَمِيعِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ : يَقُولُ : فَلَا يَنْبَغِي لِمَمْلُوكٍ أَنْ يُخَالِفَ أَمْرَ مَالِكِهِ فَيَعْصِيَهِ ، فَيَسْتَوْجِبَ بِذَلِكَ عُقُوبَتَهُ ، يَقُولُ : فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ لَا يَصْلُحُ لَكُمْ خِلَافُ رَبِّكُمُ الَّذِي هُوَ مَالِكُكُمْ فَأَطِيعُوهُ ، وَأْتَمِرُوا لِأَمْرِهِ ، وَلَا تَنْصَرِفُوا عَنْ رَسُولِهِ إِذَا كُنْتُمْ مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ . وَقَوْلُهُ : قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ طَاعَتِكُمْ إِيَّاهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ مِنْ ذَلِكَ ، كَمَا حَدَّثَنِي أَيْضًا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ صَنِيعُكُمْ هَذَا أَيْضًا وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ يَقُولُ : وَيَوْمَ يُرْجَعُ إِلَى اللَّهِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ( فَيُنْبِئُهُمْ ) يَقُولُ : فَيُخْبِرُهُمْ حِينَئِذٍ ، ( بِمَا عَمِلُوا ) فِي الدُّنْيَا ، ثُمَّ يُجَازِيهِمْ عَلَى مَا أَسْلَفُوا فِيهَا ، مِنْ خِلَافِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ ( وَاللَّهُ بِكُلِ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) يَقُولُ : وَاللَّهُ ذُو عِلْمٍ بِكُلِّ شَيْءٍ عَمِلْتُمُوهُ أَنْتُمْ وَغَيْرُكُمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ ، بَلْ هُوَ مُحِيطٌ بِذَلِكَ كُلِّهِ ، وَهُوَ مُوَفٍّ كُلَّ عَامِلٍ مِنْكُمْ أَجْرَ عَمَلِهِ يَوْمَ تُرْجَعُونَ إِلَيْهِ . آخَرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ النُّورِ .