حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَمَّا هُوَ قَائِلٌ لِلْمُشْرِكِينَ عِنْدَ تَبَرِّي مَنْ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْهُمْ : قَدْ كَذَّبُوكُمْ أَيُّهَا الْكَافِرُونَ مَنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ أَضَلُّوكُمْ ، وَدَعَوْكُمْ إِلَى عِبَادَتِهِمْ بِمَا تَقُولُونَ ، يَعْنِي بِقَوْلِكُمْ ، يَقُولُ : كَذَّبُوكُمْ بِكَذِبِكُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ يَقُولُ اللَّهُ لِلَّذِينِ كَانُوا يَعْبُدُونَ عِيسَى وَعُزَيْرًا وَالْمَلَائِكَةَ ، يُكَذِّبُونَ الْمُشْرِكِينَ .

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ قَالَ : عِيسَى وَعُزَيْرٌ وَالْمَلَائِكَةُ ، يُكَذِّبُونَ الْمُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِمْ . وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ : مَا حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلا نَصْرًا قَالَ : كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُؤْمِنُونَ آمَنُوا بِهِ ، وَكَذَّبَ هَؤُلَاءِ فَوَجَّهَ ابْنُ زَيْدٍ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ : فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ إِلَى : فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ الْمُكَذِّبُونَ بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، بِمَا تَقُولُونَ مِنَ الْحَقِّ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنِ الَّذِينَ كَذَّبُوا الْكَافِرِينَ فِي زَعْمِهِمْ أَنَّهُمْ دَعَوْهُمْ إِلَى الضَّلَالَةِ ، وَأَمَرُوهُمْ بِهَا عَلَى مَا قَالَهُ مُجَاهِدٌ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ أَشْبَهَ وَأَوْلَى ; لِأَنَّهُ فِي سِيَاقِ الْخَبَرِ عَنْهُمْ ، وَالْقِرَاءَةُ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ عَلَيْهِ . وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَرَأَهُ ( فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا يَقُولُونَ ) بِالْيَاءِ ، بِمَعْنَى : فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِقَوْلِهِمْ .

وَقَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلا نَصْرًا يَقُولُ : فَمَا يَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ صَرْفَ عَذَابِ اللَّهِ حِينَ نَزَلَ بِهِمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَلَا نَصْرَهَا مِنَ اللَّهِ حِينَ عَذَّبَهَا وَعَاقَبَهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ( فَمَا يَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا ) قَالَ : الْمُشْرِكُونَ لَا يَسْتَطِيعُونَهُ .

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلا نَصْرًا قَالَ : الْمُشْرِكُونَ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : لَا يَسْتَطِيعُونَ صَرْفَ الْعَذَابِ عَنْهُمْ ، وَلَا نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ ( فَمَا يَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا ) قَالَ : لَا يَسْتَطِيعُونَ يَصْرِفُونَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ حِينَ كَذَّبُوا ، وَلَا أَنْ يَنْتَصِرُوا قَالَ : وَيُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَجْتَمِعُ الْخَلَائِقُ : ﴿مَا لَكَمَ لَا تَنَاصَرُونَ ، قَالَ : مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَنْصُرُ الْيَوْمَ مَنْ عَبَدَهُ ، وَقَالَ الْعَابِدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ : لَا يَنْصُرُهُ الْيَوْمَ إِلَهُهُ الَّذِي يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ .

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ هَارُونَ ، قَالَ : هِيَ فِي حَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ( فَمَا يَسْتَطِيعُونَ لَكَ صَرْفًا ) فَإِنْ تَكُنْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ صَحِيحَةٌ صَحَّ التَّأْوِيلُ الَّذِي تَأَوَّلَهُ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ وَيَصِيرُ قَوْلُهُ فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ خَبَرًا عَنِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ كَذَّبُوا الْمُؤْمِنِينَ ، وَيَكُونُ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ حِينَئِذٍ ( فَمَا يَسْتَطِيعُونَ لَكَ صَرْفًا ) فَمًا يَسْتَطِيعُ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ لَكَ صَرْفًا عَنِ الْحَقِّ الَّذِي هَدَاكَ اللَّهُ لَهُ ، وَلَا نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ ، مِمَّا بِهِمْ مِنَ الْبَلَاءِ الَّذِي هُمْ فِيهِ ، بِتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا ( 19 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ : وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ - يَعْنِي بِقَوْلِهِ : وَمَنْ يَظْلِمْ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَيَظْلِمُ نَفْسَهُ ، فَذَلِكَ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا كَالَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّا نُذِيقُهُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنِي الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ قَالَ : يُشْرِكُ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ قَالَ : هُوَ الشِّرْكُ :

القراءات1 آية
سورة الفرقان آية 191 قراءة

﴿ فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    أَنْ أَسْرِ قرأ المدنيان والمكي بوصل همزة أَسْرِ ، ويلزم من هذا كسر النون وصلا ، وإذا وقفوا على النون ابتدءوا بهمزة مكسورة والباقون بهمزة قطع مفتوحة في الحالين مع إسكان النون ، ومن وصل الهمزة رقق الراء وقفا ، ومن قطعها له في الراء الوجهان . بِعِبَادِي إِنَّكُمْ فتح الياء المدنيان وأسكنها غيرهما . حَاذِرُونَ قرأ ابن ذكوان والكوفيون بألف بعد الحاء ، والباقون بحذفها . وَعُيُونٍ كسر العين المكي وابن ذكوان وشعبة والأخوان ، وضمها غيرهم . مَعِيَ رَبِّي فتح الياء حفص ، وأسكنها غيره . سَيَهْدِينِ ، يَهْدِينِ ، وَيَسْقِينِ و يَشْفِينِ و يُحْيِينِ ، وَأَطِيعُونِ ، كل ما في السورة جلي ليعقوب . فِرْقٍ فيه لجميع القراء وجهان صحيحان : الترقيق والتفخيم . ثَمَّ وقف رويس عليه بهاء السكت . لَهُوَ ، عَلَيْهِمْ ، وَقِيلَ ، يَغْفِرَ ، يَنْتَصِرُونَ ، لا يخفى . نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ سهل الهمزة الثانية المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها غيرهم . أَفَرَأَيْتُمْ سهل الثانية المدنيان ، ولورش إبدالها ألفا مع المد المشبع للساكنين في الحالين ، وحذفها الكسائي وحققها الباقون . عَدُوٌّ لِي إِلا ، لأَبِي إِنَّهُ فتح الياء فيهما المدنيان والبصري وأسكنها غيرهم . خَطِيئَتِي وقف عليه حمزة بإبدال الهمزة ياء ، وإدغام الياء قبلها فيها . إِنْ أَجْرِيَ إِلا أسكن الياء ابن كثير وشعبة ويعقوب والأخوان وخلف ، وفتحها الباقون وكذلك جميع ما في السورة . <آية

موقع حَـدِيث