الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "
) ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ ﴾( 11 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ إِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يَعْنِي الْكَافِرِينَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ ، وَنَصْبُ الْقَوْمِ الثَّانِي تَرْجَمَةٌ عَنِ الْقَوْمِ الْأَوَّلِ ، وَقَوْلُهُ : ( أَلَا يَتَّقُونَ ) يَقُولُ : أَلَا يَتَّقُونَ عِقَابَ اللَّهِ عَلَى كُفْرِهِمْ بِهِ . وَمَعْنَى الْكَلَامِ : قَوْمُ فِرْعَوْنَ فَقُلْ لَهُمْ : أَلَا يَتَّقُونَ . وَتَرَكَ إِظْهَارَ فَقُلْ لَهُمْ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ .
وَإِنَّمَا قِيلَ : أَلَا يَتَّقُونَ بِالْيَاءِ ، وَلَمْ يَقُلْ أَلَا تَتَّقُونَ بِالتَّاءِ ، لِأَنَّ التَّنْزِيلَ كَانَ قَبْلَ الْخِطَابِ ، وَلَوْ جَاءَتِ الْقِرَاءَةُ فِيهَا بِالتَّاءِ كَانَ صَوَابًا ، كَمَا قِيلَ : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَيُغْلَبُونَ وَ سَتُغْلَبُونَ