حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . . . "

) ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 26 ) اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ فَقَرَأَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَبَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ أَلَا بِالتَّخْفِيفِ ، بِمَعْنَى : أَلَا يَا هَؤُلَاءِ اسْجُدُوا ، فَأَضْمَرُوا هَؤُلَاءِ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ يَا عَلَيْهَا . وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ سَمَاعًا مِنَ الْعَرَبِ : أَلَا يَا ارْحَمْنَا ، أَلَا يَا تَصَدَّقْ عَلَيْنَا ; وَاسْتُشْهِدَ أَيْضًا بِبَيْتِ الْأَخْطَلِ : أَلَا يَا اسْلَمِي يَا هِنْدُ هِنْدَ بَنِي بَدْرِ وَإِنْ كَانَ حَيَّانَا عِدًا آخِرَ الدَّهْرِ فَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ اسْجُدُوا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ جَزْمٌ ، وَلَا مَوْضِعَ لِقَوْلِهِ أَلَا فِي الْإِعْرَابِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ أَلا يَسْجُدُوا بِتَشْدِيدٍ أَلَّا بِمَعْنَى : وَزَيَّنَّ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ لِئَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ أَلَّا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ لِمَا ذَكَرْتُ مِنْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لِئَلَّا ( وَيَسْجُدُوا ) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِأَنْ .

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قَرَأَةِ الْأَمْصَارِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءُ مِنَ الْقُرَّاءِ مَعَ صِحَّةِ مَعْنَيَيْهِمَا . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ دُخُولِ يَا فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهُ عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ : مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَكَأَنَّهُ جَعَلَهُ أَمْرًا ، كَأَنَّهُ قَالَ لَهُمُ : اسْجُدُوا ، وَزَادَ يَا بَيْنَهُمَا الَّتِي تَكُونُ لِلتَّنْبِيهِ ، ثُمَّ أَذْهَبَ أَلِفَ الْوَصْلِ الَّتِي فِي اسْجُدُوا ، وَأُذْهِبَتِ الْأَلِفُ الَّتِي فِي يَا ; لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ لَقِيَتِ السِّينَ ، فَصَارَ أَلَا يَسْجُدُوا . وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ : هَذِهِ يَا الَّتِي تَدْخُلُ لِلنِّدَاءِ يُكْتَفَى بِهَا مِنَ الِاسْمِ ، وَيُكْتَفَى بِالِاسْمِ مِنْهَا ، فَتَقُولُ : يَا أَقْبِلْ ، وَزَيْدُ أَقْبِلْ ، وَمَا سَقَطَ مِنَ السَّوَاكِنِ فَعَلَى هَذَا .

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : يُخْرِجُ الْخَبْءَ يُخْرِجُ الْمَخْبُوءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ غَيْثٍ فِي السَّمَاءِ ، وَنَبَاتٍ فِي الْأَرْضِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ عِبَارَتُهُمْ عَنْهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قِرَاءَةً عَنْ مُجَاهِدٍ : يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ قَالَ : الْغَيْثَ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلَهُ : يُخْرِجُ الْخَبْءَ قَالَ : الْغَيْثَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قَالَ : خَبْءُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَا جَعَلَ اللَّهُ فِيهَا مِنَ الْأَرْزَاقِ ، وَالْمَطَرُ مِنَ السَّمَاءِ ، وَالنَّبَاتُ مِنَ الْأَرْضِ ، كَانَتَا رَتْقًا لَا تُمْطِرُ هَذِهِ ، وَلَا تَنْبُتُ هَذِهِ ، فَفَتَقَ السَّمَاءَ وَأَنْزَلَ مِنْهَا الْمَطَرَ ، وَأَخْرَجَ النَّبَاتَ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ ، فِي قَوْلِهِ : أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ كُلَّ خُفْيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبِيدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى بَغْلَةٍ يَسْأَلُ تُبَّعًا ابْنَ امْرَأَةِ كَعْبٍ : هَلْ سَأَلْتَ كَعْبًا عَنِ الْبَذْرِ تَنْبُتُ الْأَرْضُ الْعَامَ لَمْ يُصِبِ الْعَامَ الْآخَرَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ كَعْبًا يَقُولُ : الْبَذْرُ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَيَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ ، قَالَ : صَدَقْتَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : إِنَّمَا هُوَ تُبَيْعٌ ، وَلَكِنَّ هَكَذَا قَالَ مُحَمَّدٌ : وَقِيلَ : يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَضَعُ مِنْ مَكَانَ فِي وَ فِي مَكَانَ مِنْ فِي الِاسْتِخْرَاجِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ يَقُولُ : وَيَعْلَمُ السِّرَّ مِنْ أُمُورِ خَلْقِهِ ، هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَالْعَلَانِيَةَ مِنْهَا ، وَذَلِكَ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ أَلَّا بِالتَّشْدِيدِ . وَأَمَّا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بِالتَّخْفِيفِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ : وَيَعْلَمُ مَا يُسِرُّهُ خَلْقُهُ الَّذِينَ أَمَرَهُمْ بِالسُّجُودِ بِقَوْلِهِ : أَلَا يَا هَؤُلَاءِ اسْجُدُوا .

وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ : أَلَا تَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَمَا تُعْلِنُونَ . وَقَوْلُهُ : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : اللَّهُ الَّذِي لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، لَا مَعْبُودَ سِوَاهُ تَصْلُحُ لَهُ الْعِبَادَةُ ، فَأَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ ، وَأَفْرِدُوهُ بِالطَّاعَةِ ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ يَعْنِي بِذَلِكَ : مَالِكَ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الَّذِي كَلُّ عَرْشٍ وَإِنْ عَظُمَ فَدُونَهُ ، لَا يُشْبِهُهُ عَرْشُ مَلِكَةِ سَبَأَ وَلَا غَيْرُهُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ; فِي قَوْلِهِ : أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ إِلَى قَوْلِهِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ هَذَا كُلُّهُ كَلَامُ الْهُدْهُدِ .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ بِنَحْوِهِ .

القراءات2 آية
سورة النمل آية 251 قراءة

﴿ أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يُؤْمِنُونَ ، عَلَيْهِمْ ، يُؤْتَوْنَ ، وَهُوَ ، فَهُوَ ، تَبَرَّأْنَا ، وَقِيلَ ، بَطِرَتْ ، خَيْرٌ ، عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ، عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ ، أَرَأَيْتُمْ معا ، إِلَهَ غيره ، تُبْصِرُونَ ، كله جلي . وَيَدْرَءُونَ فيه لورش ثلاثة البدل ، ولحمزة إن وقف التسهيل والحذف . يُجْبَى قرأ المدنيان ورويس بالتاء الفوقية ، وغيرهم بالياء التحتية . فِي أُمِّهَا قرأ الأخوان بكسر الهمزة وصلا ، وغيرهما بضمها كذلك والجميع يبتدئون بضم الهمزة ، وأجمعوا على كسر الميم في الحالين . تَعْقِلُونَ قرأ أبو عمرو بياء الغيبة ، والباقون بتاء الخطاب . ثُمَّ هُوَ أسكن الهاء أبو جعفر وقالون والكسائي ، وضمها غيرهم . يُنَادِيهِمْ الثلاثة ضم هاءها يعقوب . شُرَكَائِيَ الَّذِينَ لا خلاف بينهم في فتح الياء وصلا وإسكانها وقفا . فَعَمِيَتْ لا خلاف بينهم في فتح العين وتخفيف الميم . الْخِيَرَةُ لا ترقيق فيه لورش لفتح الياء . تُرْجَعُونَ قرأ يعقوب بفتح التاء وكسر الجيم وغيره بضم التاء وفتح الجيم . بِضِيَاءٍ قرأ قنبل بهمزة مفتوحة بعد الضاد ، وغيره بياء تحتية مفتوحة في مكان الهمزة واتفقوا على إثبات الهمزة التي بعد الألف . ولا يخفى حكم الوقف عليه لهشام وحمزة . يَفْتَرُونَ آخر الربع . الممال يُتْلَى و <قر

سورة النمل آية 261 قراءة

﴿ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يُؤْمِنُونَ ، عَلَيْهِمْ ، يُؤْتَوْنَ ، وَهُوَ ، فَهُوَ ، تَبَرَّأْنَا ، وَقِيلَ ، بَطِرَتْ ، خَيْرٌ ، عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ، عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ ، أَرَأَيْتُمْ معا ، إِلَهَ غيره ، تُبْصِرُونَ ، كله جلي . وَيَدْرَءُونَ فيه لورش ثلاثة البدل ، ولحمزة إن وقف التسهيل والحذف . يُجْبَى قرأ المدنيان ورويس بالتاء الفوقية ، وغيرهم بالياء التحتية . فِي أُمِّهَا قرأ الأخوان بكسر الهمزة وصلا ، وغيرهما بضمها كذلك والجميع يبتدئون بضم الهمزة ، وأجمعوا على كسر الميم في الحالين . تَعْقِلُونَ قرأ أبو عمرو بياء الغيبة ، والباقون بتاء الخطاب . ثُمَّ هُوَ أسكن الهاء أبو جعفر وقالون والكسائي ، وضمها غيرهم . يُنَادِيهِمْ الثلاثة ضم هاءها يعقوب . شُرَكَائِيَ الَّذِينَ لا خلاف بينهم في فتح الياء وصلا وإسكانها وقفا . فَعَمِيَتْ لا خلاف بينهم في فتح العين وتخفيف الميم . الْخِيَرَةُ لا ترقيق فيه لورش لفتح الياء . تُرْجَعُونَ قرأ يعقوب بفتح التاء وكسر الجيم وغيره بضم التاء وفتح الجيم . بِضِيَاءٍ قرأ قنبل بهمزة مفتوحة بعد الضاد ، وغيره بياء تحتية مفتوحة في مكان الهمزة واتفقوا على إثبات الهمزة التي بعد الألف . ولا يخفى حكم الوقف عليه لهشام وحمزة . يَفْتَرُونَ آخر الربع . الممال يُتْلَى و <قر

موقع حَـدِيث