الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ "
) ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ﴾( 72 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَيَقُولُ مُشْرِكُو قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ ، الْمُكَذِّبُوكَ فِيمَا أَتَيْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ : ( مَتَى ) يَكُونُ ( هَذَا الْوَعْدُ ) الَّذِي تَعِدُنَاهُ مِنَ الْعَذَابِ ، الَّذِي هُوَ بِنَا فِيمَا تَقُولُ حَالٌّ ، إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِيمَا تَعِدُونَنَا بِهِ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ يَقُولُ جَلَّ جَلَالُهُ : قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ : عَسَى أَنْ يَكُونَ اقْتَرَبَ لَكُمْ وَدَنَا بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ يَقُولُ : اقْتَرَبَ لَكُمْ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ﴾ يَقُولُ : اقْتَرَبَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ قَالَ : رَدِفَ : أُعْجِلَ لَكُمْ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ﴾ قَالَ : أَزِفَ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ( رَدِفَ لَكُمْ ) اقْتَرَبَ لَكُمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ دُخُولِ اللَّامِ فِي قَوْلِهِ : ( رَدِفَ لَكُمْ ) وَكَلَامُ الْعَرَبِ الْمَعْرُوفُ : رَدِفَهُ أَمْرٌ ، وَأَرْدَفَهُ ، كَمَا يُقَالُ : تَبِعَهُ وَأَتْبَعَهُ ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ : أَدْخَلَ اللَّامَ فِي ذَلِكَ فَأَضَافَ بِهَا الْفِعْلَ كَمَا يُقَالُ : لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ وَ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ . وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ : أَدْخَلَ اللَّامَ فِي ذَلِكَ لِلْمَعْنَى ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ : دَنَا لَهُمْ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : فَقُلْتُ لَهَا الْحَاجَاتُ يَطْرَحْنَ بِالْفَتَى فَأَدْخَلَ الْبَاءَ فِي يَطْرَحْنَ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ طَرْحَتُهُ ، لِأَنَّ مَعْنَى الطَّرْحِ : الرَّمْيُ ، فَأَدْخَلَ الْبَاءَ لِلْمَعْنَى ، إِذْ كَانَ مَعْنَى ذَلِكَ يَرْمِينَ بِالْفَتَى ، وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ أَوْلَاهُمَا عِنْدِي بِالصَّوَابِ ، وَقَدْ مَضَى الْبَيَانُ عَنْ نَظَائِرِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْكِتَابِ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ تَكْرَارِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : ( تَسْتَعْجِلُونَ ) قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ قَالَ : مِنَ الْعَذَابِ .