الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قُلْ ) يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ لَكَ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ : مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ ) عَلَى نِعْمَتِهِ عَلَيْنَا بِتَوْفِيقِهِ إِيَّانَا لِلْحَقِّ الَّذِي أَنْتُمْ عَنْهُ عَمُونَ ، سَيُرِيكُمْ رَبُّكُمْ آيَاتِ عَذَابِهِ وَسَخَطِهِ ، فَتَعْرِفُونَ بِهَا حَقِيقَةَ نُصْحِي كَانَ لَكُمْ ، وَيَتَبَيَّنُ صِدْقُ مَا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ مِنَ الرَّشَادِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلَهُ : سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا قَالَ : فِي أَنْفُسِكُمْ ، وَفِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَالرِّزْقِ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلَهُ : سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا قَالَ : فِي أَنْفُسِكُمْ وَالسَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَالرِّزْقِ . وَقَوْلُهُ : وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ ، وَلَكِنْ لَهُمْ أَجْلٌ هُمْ بَالِغُوهُ ، فَإِذَا بَلَغُوهُ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلَا يَحْزُنْكَ تَكْذِيبُهُمْ إِيَّاكَ ، فَإِنِّي مِنْ وَرَاءِ إِهْلَاكِهِمْ ، وَإِنِّي لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ ، فَأَيْقِنْ لِنَفْسِكَ بِالنَّصْرِ ، وَلِعَدُوِّكَ بِالذُّلِّ وَالْخِزْيِ .
آخَرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّمْلِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ ، وَبِهِ الثِّقَةُ وَالْعِصْمَةُ .