الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " طسم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ "
) ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴾( 2 ) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 3 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ بَيَّنَّا قَبْلُ فِيمَا مَضَى تَأْوِيلَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : طسم ، وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴾ فَإِنَّهُ يَعْنِي : هَذِهِ آيَاتُ الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلْتُهُ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ ، الْمُبِينِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَأَنَّكَ لَمْ تَتَقَوَّلْهُ : وَلَمْ تَتَخَرَّصْهُ . وَكَانَ قَتَادَةُ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلَهُ : طسم ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴾ يَعْنِي مُبِينٌ وَاللَّهِ بَرَكَتُهُ وَرُشْدُهُ وَهُدَاهُ .
وَقَوْلُهُ : ( نَتْلُوا عَلَيْكَ ) يَقُولُ : نَقْرَأُ عَلَيْكَ ، وَنَقُصُّ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ خَبَرِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ . كَمًّا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يَقُولُ : فِي هَذَا الْقُرْآنِ نَبَؤُهُمْ . وَقَوْلُهُ : ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) يَقُولُ : لِقَوْمٍ يُصَدِّقُونَ بِهَذَا الْكِتَابِ ، لِيَعْلَمُوا أَنَّ مَا نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَئِهِمْ فِيهِ نَبَؤُهُمْ ، وَتَطْمَئِنُّ نُفُوسُهُمْ ، بِأَنَّ سُنَّتَنَا فِيمَنْ خَالَفَكَ وَعَادَاكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ سُنَّتَنَا فِيمَنْ عَادَى مُوسَى ، وَمَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ ، أَنْ نُهْلِكَهُمْ كَمَا أَهْلَكْنَاهُمْ ، وَنُنْجِيَهُمْ مِنْهُمْ كَمَا أَنْجَيْنَاهُمْ .