الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا . . . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ( وَدَخَلَ ) مُوسَى ( الْمَدِينَةَ ) مَدِينَةَ مَنْفَ مِنْ مِصْرَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا وَذَلِكَ عِنْدَ الْقَائِلَةِ ، نِصْفَ النَّهَارِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ دَخَلَ مُوسَى هَذِهِ الْمَدِينَةَ فِي هَذَا الْوَقْتِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : دَخَلَهَا مُتَّبِعًا أَثَرَ فِرْعَوْنَ ، لِأَنَّ فِرْعَوْنَ رَكِبَ وَمُوسَى غَيْرُ شَاهِدٍ ; فَلَمَّا حَضَرَ عَلِمَ بِرُكُوبِهِ فَرَكِبَ وَاتَّبَعَ أَثَرَهُ ، وَأَدْرَكَهُ الْمَقِيلُ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، قَالَ : كَانَ مُوسَى حِينَ كَبُرَ يَرْكَبُ مَرَاكِبَ فِرْعَوْنَ ، وَيَلْبَسُ مِثْلَ مَا يَلْبَسُ ، وَكَانَ إِنَّمَا يُدْعَى مُوسَى بْنَ فِرْعَوْنَ ، ثُمَّ إِنَّ فِرْعَوْنَ رَكِبَ مَرْكِبًا وَلَيْسَ عِنْدَهُ مُوسَى ; فَلَمَّا جَاءَ مُوسَى قِيلَ لَهُ : إِنَّ فِرْعَوْنَ قَدْ رَكِبَ ، فَرَكِبَ فِي أَثَرِهِ فَأَدْرَكَهُ الْمَقِيلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا مَنْفُ ، فَدَخَلَهَا نِصْفَ النَّهَارِ ، وَقَدْ تَغَلَّقَتْ أَسْوَاقُهَا ، وَلَيْسَ فِي طُرُقِهَا أَحَدٌ ، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ : وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ دَخَلَهَا مُسْتَخْفِيًا مِنْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ ، لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ خَالَفَهُمْ فِي دِينِهِمْ ، وَعَابَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : لَمَّا بَلَغَ مُوسَى أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى ، آتَاهُ اللَّهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ، فَكَانَتْ لَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِيعَةٌ يَسْمَعُونَ مِنْهُ وَيُطِيعُونَهُ وَيَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا اسْتَدَّ رَأْيُهُ ، وَعُرِفَ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ ، رَأَى فِرَاقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ حَقًّا فِي دِينِهِ ، فَتَكَلَّمَ وَعَادَى وَأَنْكَرَ ، حَتَّى ذُكِرَ مِنْهُ ، وَحَتَّى أَخَافُوهُ وَخَافَهُمْ ، حَتَّى كَانَ لَا يَدْخُلُ قَرْيَةَ فِرْعَوْنَ إِلَّا خَائِفًا مُسْتَخْفِيًا ، فَدَخَلَهَا يَوْمًا عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ فِرْعَوْنُ قَدْ أَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ مَدِينَتِهِ حِينَ عَلَاهُ بِالْعَصَا ، فَلَمْ يَدْخُلْهَا إِلَّا بَعْدَ أَنْ كَبُرَ وَبَلَغَ أَشُدَّهُ .
قَالُوا : وَمَعْنَى الْكَلَامِ : وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا لِذِكْرِ مُوسَى : أَيْ مِنْ بَعْدِ نِسْيَانِهِمْ خَبَرَهُ وَأَمْرَهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا قَالَ : لَيْسَ غَفْلَةٌ مِنْ سَاعَةٍ ، وَلَكِنْ غَفْلَةٌ مِنْ ذِكْرِ مُوسَى وَأَمْرِهِ . وَقَالَ فِرْعَوْنُ لِامْرَأَتِهِ : أَخْرِجِيهِ عَنِّي ، حِينَ ضَرَبَ رَأْسَهُ بِالْعَصَا ، هَذَا الَّذِي قُتِلَتْ فِيهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ ، فَقَالَتْ : هُوَ صَغِيرٌ ، وَهُوَ كَذَا ، هَاتِ جَمْرًا ، فَأُتِيَ بِجَمْرٍ ، فَأَخَذَ جَمْرَةً فَطَرَحَهَا فِي فِيهِ فَصَارَتْ عُقْدَةً فِي لِسَانِهِ ، فَكَانَتْ تِلْكَ الْعُقْدَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ﴾يَفْقَهُوا قَوْلِي قَالَ : أَخْرِجِيهِ عَنِّي ، فَأُخْرِجُ ، فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ حَتَّى كَبُرَ ، فَدَخَلَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ ذِكْرِهِ .
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي الصِّحَّةِ بِذَلِكَ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى ) ( وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا . وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي عُنِيَ بِقَوْلِهِ : عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ : ذَلِكَ نِصْفَ النَّهَارِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَى حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلَهُ : وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ قَالَ : نِصْفَ النَّهَارِ .
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : يَقُولُونَ فِي الْقَائِلَةِ ، قَالَ : وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلَهُ : وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا قَالَ : دَخَلَهَا بَعْدَ مَا بَلَغَ أَشُدَّهُ عِنْدَ الْقَائِلَةِ نِصْفَ النَّهَارِ . حَدَّثَنِي مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، قَالَ : دَخَلَ نِصْفَ النَّهَارِ .
وَقَوْلُهُ : فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ يَقُولُ : هَذَا مِنْ أَهْلِ دِينِ مُوسَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ مِنَ الْقِبْطِ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ يَقُولُ : فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي هُوَ مِنْ أَهْلِ دِينِ مُوسَى عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ مِنَ الْقِبْطِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ يَقُولُ : فَلَكَزَهُ وَلَهَزَهُ فِي صَدْرِهِ بِجَمْعِ كَفِّهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا حَفْصٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : أَسَاءَ مُوسَى مِنْ حَيْثُ أَسَاءَ ، وَهُوَ شَدِيدُ الْغَضَبِ شَدِيدُ الْقُوَّةِ ، فَمَرَّ بِرَجُلٍ مِنَ الْقِبْطِ قَدْ تَسَخَّرَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ : فَلَمَّا رَأَى مُوسَى اسْتَغَاثَ بِهِ ، قَالَ : يَا مُوسَى ، فَقَالَ مُوسَى : خَلِّ سَبِيلَهُ ، فَقَالَ : قَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَحْمِلَهُ عَلَيْكَ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ : حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ نِصْفَ النَّهَارِ خَرَجَ يَنْظُرُ الْخَبَرَ ، قَالَ : فَإِذَا ذَاكَ الرَّجُلُ قَدْ أَخَذَهُ آخَرُ فِي مِثْلِ حَدِّهِ ; قَالَ : فَقَالَ : يَا مُوسَى ، قَالَ : فَاشْتَدَّ غَضَبُ مُوسَى ، قَالَ : فَأَهْوَى ، قَالَ : فَخَافَ أَنْ يَكُونَ إِيَّاهُ يُرِيدُ ، قَالَ : فَقَالَ : أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ ؟ قَالَ : فَقَالَ الرَّجُلُ : أَلَا أُرَاكَ يَا مُوسَى أَنْتَ الَّذِي قَتَلْتَ ! حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ قَالَ : رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَاتِلُ جَبَّارًا لِفِرْعَوْنَ فَاسْتَغَاثَهُ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ، اسْتَصْرَخَ بِهِ فَوَجَدَهُ يُقَاتِلُ آخَرَ ، فَأَغَاثَهُ ، فَقَالَ : أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ فَعَرَفُوا أَنَّهُ مُوسَى ، فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ، قَالَ عَثَّامٌ : أَوْ نَحْوَ هَذَا .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ أَمَّا الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ فَمِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَأَمَّا الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَقِبْطِيٌّ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ . حَدَّثَنَا مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ يَقُولُ : مِنَ الْقِبْطِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ . حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، قَالَ : ثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا بَلَغَ مُوسَى أَشُدَّهُ ، وَكَانَ مِنَ الرِّجَالِ ، لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَخْلُصُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَعَهُ بِظُلْمٍ وَلَا سُخْرَةٍ ، حَتَّى امْتَنَعُوا كُلَّ الِامْتِنَاعِ ، فَبَيْنَا هُوَ يَمْشِي ذَاتَ يَوْمٍ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ ، إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ : أَحَدُهُمَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَالْآخَرُ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ، فَاسْتَغَاثَهُ الْإِسْرَائِيلِيُّ عَلَى الْفِرْعَوْنِيِّ ، فَغَضِبَ مُوسَى وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ ، لِأَنَّهُ تَنَاوَلَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ مَنْزِلَةَ مُوسَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَحِفْظَهُ لَهُمْ ، وَلَا يُعْلَمُ النَّاسُ إِلَّا إِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الرَّضَاعَةِ مِنْ أُمِّ مُوسَى ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَطْلَعَ مُوسَى مِنْ ذَلِكَ عَلَى عِلْمِ مَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، فَوَكَزَ مُوسَى الْفِرْعَوْنِيَّ فَقَتَلَهُ ، وَلَمْ يَرَهُمَا أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ وَالْإِسْرَائِيلِيُّ ، فَ ( قَالَ ) مُوسَى حِينَ قَتَلَ الرَّجُلَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ .
الْآيَةَ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ مُسْلِمٌ ، وَهَذَا مِنْ أَهْلِ دِينِ فِرْعَوْنَ كَافِرٌ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ وَكَانَ مُوسَى قَدْ أُوتِيَ بَسْطَةً فِي الْخَلْقِ ، وَشِدَّةً فِي الْبَطْشِ ، فَغَضِبَ بِعَدُوِّهِمَا فَنَازَعَهُ فَوَكَزَهُ مُوسَى وَكْزَةً قَتَلَهُ مِنْهَا وَهُوَ لَا يُرِيدُ قَتْلَهُ ، فَ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلَهُ : هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ قَالَ : مِنْ قَوْمِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَكَانَ فِرْعَوْنُ مِنْ فَارِسَ مِنْ إِصْطَخْرَ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، بِنَحْوِهِ . قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَصْحَابِهِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ إِسْرَائِيلِيٌّ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ قِبْطِيٌّ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا أَيْضًا قَالُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : فَوَكَزَهُ مُوسَى .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فَوَكَزَهُ مُوسَى قَالَ : بِجَمْعِ كَفِّهِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فَوَكَزَهُ مُوسَى نَبِيُّ اللَّهِ ، وَلَمْ يَتَعَمَّدْ قَتْلَهُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : قَتَلَهُ وَهُوَ لَا يُرِيدُ قَتْلَهُ . وَقَوْلُهُ : فَقَضَى عَلَيْهِ يَقُولُ : فَفَرَغَ مِنْ قَتْلِهِ . وَقَدْ بَيَّنْتُ فِيمَا مَضَى أَنَّ مَعْنَى الْقَضَاءِ : الْفَرَاغُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَهُنَا .
ذِكْرُ أَنَّهُ قَتَلَهُ ثُمَّ دَفَنَهُ فِي الرَّمْلِ . كَمًّا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَصْحَابِهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ ثُمَّ دَفَنَهُ فِي الرَّمْلِ . وَقَوْلُهُ : قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ مُوسَى حِينَ قَتَلَ الْقَتِيلَ : هَذَا الْقَتْلُ مِنْ تَسَبُّبِ الشَّيْطَانِ لِي بِأَنْ هَيَّجَ غَضَبِي حَتَّى ضَرَبْتُ هَذَا فَهَلَكَ مِنْ ضَرْبَتِي ، ( إِنَّهُ عَدُوٌّ ) يَقُولُ : إِنَّ الشَّيْطَانَ عَدُوٌّ لِابْنِ آدَمَ ( مُضِلٌّ ) لَهُ عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ بِتَزْيِينِهِ لَهُ الْقَبِيحَ مِنَ الْأَعْمَالِ ، وَتَحْسِينِهِ ذَلِكَ لَهُ ( مُبِينٌ ) يَعْنِي أَنَّهُ يُبِينُ عَدَاوَتَهُ لَهُمْ قَدِيمًا ، وَإِضْلَالَهُ إِيَّاهُمْ .