الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ . . . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ بِاللَّهِ ، حِينَ رَأَوْا قَارُونَ خَارِجًا عَلَيْهِمْ فِي زِينَتِهِ ، لِلَّذِينِ قَالُوا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ : وَيْلَكُمُ اتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ ، فَثَوَابُ اللَّهِ وَجَزَاؤُهُ لِمَنْ آمَنَ بِهِ وَبِرُسُلِهِ ، وَعَمِلَ بِمَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلُهُ مِنْ صَالِحَاتِ الْأَعْمَالِ فِي الْآخِرَةِ ، خَيْرٌ مِمَّا أُوتِيَ قَارُونُ مِنْ زِينَتِهِ وَمَالِهِ لِقَارُونَ . وَقَوْلُهُ : وَلا يُلَقَّاهَا إِلا الصَّابِرُونَ يَقُولُ : وَلَا يُلَقَّاهَا : أَيْ وَلَا يُوَفَّقُ لِقِيلِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ ، وَهِيَ قَوْلُهُ : ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَالْهَاءُ وَالْأَلْفُ كِنَايَةٌ عَنِ الْكَلِمَةِ . وَقَالَ : إِلا الصَّابِرُونَ يَعْنِي بِذَلِكَ : الَّذِينَ صَبَرُوا عَنْ طَلَبِ زِينَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَآثَرُوا مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ جَزِيلِ ثَوَابِهِ عَلَى صَالِحَاتِ الْأَعْمَالِ عَلَى لَذَّاتِ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتِهَا ، فَجَدُّوا فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، وَرَفَضُوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا .