الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَلَمْ يَكُنْ جَوَابَ قَوْمِ إِبْرَاهِيمَ لَهُ إِذْ قَالَ لَهُمُ : اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ إِلَّا أَنْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ بِالنَّارِ ، فَفَعَلُوا ، فَأَرَادُوا إِحْرَاقَهُ بِالنَّارِ ، فَأَضْرَمُوا لَهُ النَّارَ ، فَأَلْقَوْهُ فِيهَا ، فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنْهَا ، وَلَمْ يُسَلِّطْهَا عَلَيْهِ ، بَلْ جَعَلَهَا عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : ( فَمَا كَانَ جَوَابَ ) قَوْمِ إِبْرَاهِيمَ إِلا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ قَالَ : قَالَ كَعْبٌ : مَا حَرَقَتْ مِنْهُ إِلَّا وَثَاقَهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّ فِي إِنْجَائِنَا لِإِبْرَاهِيمَ مِنَ النَّارِ ، وَقَدْ أُلْقِيَ فِيهَا وَهِيَ تَسَعَّرُ ، وَتَصْيِيرِهَا عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا لَأَدِلَّةً وَحُجَجًا لِقَوْمٍ يُصَدِّقُونَ بِالْأَدِلَّةِ وَالْحُجَجِ إِذَا عَايَنُوا وَرَأَوْا .