الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : ( أَلَمْ تَرَ ) يَا مُحَمَّدُ بِعَيْنِكَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ يَقُولُ : يَزِيدُ مِنْ نُقْصَانِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ فِي سَاعَاتِ النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ يَقُولُ : يَزِيدُ مَا نَقَصَ مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ نُقْصَانُ اللَّيْلِ فِي زِيَادَةِ النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ نُقْصَانُ النَّهَارِ فِي زِيَادَةِ اللَّيْلِ . وَقَوْلُهُ : وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لِمَصَالِحِ خَلْقِهِ وَمَنَافِعِهِمْ ، كُلٌّ يَجْرِي يَقُولُ : كُلُّ ذَلِكَ يَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ ، وَأَجَلٍ مَحْدُودٍ إِذَا بَلَغَهُ كُوِّرَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى يَقُولُ : لِذَلِكَ كُلِّهِ وَقْتٌ وَحَدٌّ مَعْلُومٌ ، لَا يُجَاوِزُهُ وَلَا يُعْدُوهُ . وَقَوْلُهُ : وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يَقُولُ : وَإِنَّ اللَّهَ بِأَعْمَالِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ذُو خِبْرَةٍ وَعِلْمٍ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَهُوَ مُجَازِيكُمْ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ ، وَخَرَجَ هَذَا الْكَلَامُ خِطَابًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالْمَعْنِيُّ بِهِ الْمُشْرِكُونَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : نَبَّهَ بِقَوْلِهِ : أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ عَلَى مَوْضِعِ حُجَّتِهِ مَنْ جَهِلَ عَظَمَتَهُ ، وَأَشْرَكَ فِي عِبَادَتِهِ مَعَهُ غَيْرَهُ ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ .