حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ . . . "

) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : ( النَّبِيُّ ) مُحَمَّدٌ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ : أَحَقُّ بِالْمُؤْمِنِينَ بِهِ ( مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) ، أَنْ يَحْكُمَ فِيهِمْ بِمَا يَشَاءُ مِنْ حُكْمٍ ، فَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ . كَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَا أَنْتَ أَوْلَى بِعَبْدِكَ مَا قَضَى فِيهِمْ مِنْ أَمْرٍ جَازَ ، كَمَا كُلَّمَا قَضَيْتَ عَلَى عَبْدِكَ جَازَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالَ : هُوَ أَبٌ لَهُمْ .

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : ثَنَا فَلِيحٌ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَيُّمَا مُؤْمِنٌ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَعَصَبَتِهِ مَنْ كَانُوا ، وَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فَلْيَأْتِنِي وَأَنَا مَوْلَاهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : ثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى إِسْرَائِيلَ بْنِ مُوسَى قَالَ : قَرَأَ الْحَسَنُ هَذِهِ الْآيَةَ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ قَالَ الْحَسَنُ : وَفِي الْقِرَاءَةِ الْأُولَى أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ تَرَكَ ضِيَاعًا فَأَنَا أَوْلَى بِهِ ، وَإِنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ .

وَقَوْلُهُ : وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ يَقُولُ : وَحُرْمَةُ أَزْوَاجِهِ حُرْمَةُ أُمَّهَاتِهِمْ عَلَيْهِمْ ، فِي أَنَّهُنَّ يَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ نِكَاحُهُنَّ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ ، كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ نِكَاحُ أُمَّهَاتِهِمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ يُعَظِّمُ بِذَلِكَ حَقَّهُنَّ ، وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ : ( وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ ) .

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ مُحَرَّمَاتٌ عَلَيْهِمْ . وَقَوْلُهُ : وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَأُولُوا الْأَرْحَامِ الَّذِينَ وَرَّثْتُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، هُمْ أَوْلَى بِمِيرَاثِ بَعْضٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ أَنْ يَرِثَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، بِالْهِجْرَةِ وَالْإِيمَانِ دُونَ الرَّحِمِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ لَبِثَ الْمُسْلِمُونَ زَمَانًا يَتَوَارَثُونَ بِالْهِجْرَةِ ، وَالْأَعْرَابِيُّ الْمُسْلِمُ لَا يَرِثُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ شَيْئًا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ ، فَخَلَطَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ، فَصَارَتِ الْمَوَارِيثُ بِالْمِلَلِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَوَّلَ مَا كَانَتِ الْهِجْرَةُ ، وَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَالَ اللَّهُ : وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ قَالَ : إِذَا لَمْ يَأْتِ رَحِمٌ لِهَذَا يَحُولُ دُونَهُمْ ، قَالَ : فَكَانَ هَذَا أَوَّلًا فَقَالَ اللَّهُ : إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا يَقُولُ : إِلَّا أَنْ تُوصُوا لَهُمْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا أَنَّ أُولِي الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، قَالَ : وَكَانَ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُهَاجِرُونَ لَا يَتَوَارَثُونَ إِنْ كَانُوا أُولِي رَحِمٍ ، حَتَّى يُهَاجِرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَقَرَأَ قَالَ اللَّهُ : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا إِلَى قَوْلِهِ : وَفَسَادٌ كَبِيرٌ فَكَانُوا لَا يَتَوَارَثُونَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ ، انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ ، وَكَثُرَ الْإِسْلَامُ ، وَكَانَ لَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ أَنْ يَكُونَ عَلَى الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ وَمَنْ مَعَهُ إِلَّا أَنْ يُهَاجِرَ ؛ قَالَ : وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ بَعَثَ : اغْدُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ لَا تَغُلُّوا وَلَا تُوَلُّوا ، ادْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ أَجَابُوكُمْ فَاقْبَلُوا وَادْعُوهُمْ إِلَى الْهِجْرَةِ ، فَإِنْ هَاجَرُوا مَعَكُمْ ، فَلَهُمْ مَا لَكُمْ ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْكُمْ ، فَإِنْ أَبَوْا وَلَمْ يُهَاجِرُوا وَاخْتَارُوا دَارَهُمْ فَأَقِرُّوهُمْ فِيهَا ، فَهُمْ كَالْأَعْرَابِ تَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي هَذَا الْفَيْءِ نَصِيبٌ . قَالَ : فَلَمَّا جَاءَ الْفَتْحُ ، وَانْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَكَثُرَ الْإِسْلَامُ ، وَتَوَارَثَ النَّاسُ عَلَى الْأَرْحَامِ حَيْثُ كَانُوا ، وَنُسِخَ ذَلِكَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ ، وَكَانَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ نَصِيبٌ ، وَإِنْ أَقَامُوا وَأَبَوْا ، وَكَانَ حَقُّهُمْ فِي الْإِسْلَامِ وَاحِدًا ، الْمُهَاجِرُ وَغَيْرُ الْمُهَاجِرِ وَالْبَدَوِيُّ وَكُلُّ أَحَدٍ ، حِينَ جَاءَ الْفَتْحُ .

فَمَعْنَى الْكَلَامِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ : وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ بِبَعْضِهِمْ أَنْ يَرِثُوهُمْ بِالْهِجْرَةِ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنْ يَكُونَ مِنْ صِلَةِ الْأَرْحَامِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ ، أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ ، مِمَّنْ لَمْ يُؤْمِنْ ، وَلَمْ يُهَاجِرْ . وَقَوْلُهُ : إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِلَّا أَنْ تُوصُوا لِذَوِي قَرَابَتِكُمْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَالْهِجْرَةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا قَالُوا : يُوصِي لِقَرَابَتِهِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ .

قَالَ : ثَنَا عَبْدَةَ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا قَالَ : لِلْقَرَابَةِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ وَصِيَّةٌ ، وَلَا مِيرَاثَ لَهُمْ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا قَالَ : إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ وَصِيَّةً ، وَلَا مِيرَاثَ لَهُمْ . حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا قَالَ : وَصِيَّةً .

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : مَا قَوْلُهُ : إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا فَقَالَ : الْعَطَاءُ ، فَقُلْتُ لَهُ : الْمُؤْمِنُ لِلْكَافِرِ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ عَطَاؤُهُ إِيَّاهُ حِبَاءٌ وَوَصِيَّةٌ لَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِلَّا أَنْ تَمَسَّكُوا بِالْمَعْرُوفِ بَيْنَكُمْ بِحَقِّ الْإِيمَانِ وَالْهِجْرَةِ وَالْحِلْفِ ، فَتُؤْتُونَهُمْ حَقَّهُمْ مِنَ النُّصْرَةِ وَالْعَقْلِ عَنْهُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا قَالَ : حُلَفَاؤُكُمُ الَّذِينَ وَالَى بَيْنَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، إِمْسَاكٌ بِالْمَعْرُوفِ وَالْعَقْلُ وَالنَّصْرُ بَيْنَهُمْ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَنْ تُوصُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَصِيَّةً . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا يَقُولُ : إِلَّا أَنْ تُوصُوا لَهُمْ . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمُ الَّذِينَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخَى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَكُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مَعْرُوفًا مِنَ الْوَصِيَّةِ لَهُمْ ، وَالنُّصْرَةِ وَالْعَقْلِ عَنْهُمْ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْرُوفِ الَّذِي قَدْ حَثَّ اللَّهُ عَلَيْهِ عِبَادَهُ .

وَإِنَّمَا اخْتَرْتُ هَذَا الْقَوْلَ ، وَقُلْتُ : هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ قِيلِ مَنْ قَالَ : عَنَى بِذَلِكَ الْوَصِيَّةَ لِلْقَرَابَةِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ ، لِأَنَّ الْقَرِيبَ مِنَ الْمُشْرِكِ وَإِنْ كَانَ ذَا نَسَبٍ فَلَيْسَ بِالْمَوْلَى ، وَذَلِكَ أَنَّ الشِّرْكَ يَقْطَعُ وِلَايَةَ مَا بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْمُشْرِكِ ، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا بِقَوْلِهِ : لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَنْهَاهُمْ عَنِ اتِّخَاذِهِمْ أَوْلِيَاءَ ، ثُمَّ يَصِفُهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَنَّهُمْ لَهُمْ أَوْلِيَاءٌ . وَمَوْضِعُ أَنْ مِنْ قَوْلِهِ : إِلا أَنْ تَفْعَلُوا نَصْبٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ وَمَعْنَى الْكَلَامِ : وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ ، إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمُ الَّذِينَ لَيْسُوا بِأُولِي أَرْحَامٍ مِنْكُمْ مَعْرُوفًا . وَقَوْلُهُ : كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا يَقُولُ : كَانَ أُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، أَيْ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مَسْطُورًا أَيْ مَكْتُوبًا ، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ : فِي الصُّحُفِ الْأُولَى الَّتِي كَانَ سَطَرْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا : أَيْ أَنَّ أُولِي الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا : لَا يَرِثُ الْمُشْرِكُ الْمُؤْمِنَ .

موقع حَـدِيث