الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِلْمُشْرِكِينَ بِهِ مِنْ قَوْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قُرَيْشٍ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَهَا ( عَلَيْكُمْ ) بِفَتْحِهِ لَكُمْ مِنْ خَيْرَاتِهِ مَا فَتَحَ ، وَبَسْطِهِ لَكُمْ مِنَ الْعَيْشِ مَا بَسَطَ ، وَفَكِّرُوا فَانْظُرُوا هَلْ مِنْ خَالِقٍ سِوَى فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي بِيَدِهِ مَفَاتِيحُ أَرْزَاقِكُمْ وَمَغَالِقُهَا يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَتَعْبُدُوهُ دُونَهُ ( لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) يَقُولُ : لَا مَعْبُودَ تَنْبَغِي لَهُ الْعِبَادَةُ إِلَّا الَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، الَّذِي بِيَدِهِ مَفَاتِحُ الْأَشْيَاءِ وَخَزَائِنُهَا ، وَمَغَالِقُ ذَلِكَ كُلِّهِ ، فَلَا تَعْبُدُوا أَيُّهَا النَّاسُ شَيْئًا سِوَاهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى نَفْعِكُمْ وَضُرِّكُمْ سِوَاهُ ، فَلَهُ فَأَخْلِصُوا الْعِبَادَةَ وَإِيَّاهُ فَأَفْرِدُوا بِالْأُلُوهَةِ ( فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) يَقُولُ : فَأَيَّ وَجْهٍ عَنْ خَالِقِكُمْ وَرَازِقِكُمُ الَّذِي بِيَدِهِ نَفْعُكُمْ وَضُرُّكُمْ تَصْرِفُونَ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ ( فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) يَقُولُ الرَّجُلُ : إِنَّهُ لَيُؤْفَكُ عَنِّي كَذَا وَكَذَا . وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى الْإِفْكِ ، وَتَأْوِيلَ قَوْلِهِ ( تُؤْفَكُونَ ) فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَةِ عَنْ تَكْرِيرِهِ .