الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا . . . "
) اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ بِعِبَادَةِ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ يَقُولُ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ بِعِبَادَتِهِ الْآلِهَةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلْيَتَعَزَّزْ بِطَاعَةِ اللَّهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا يَقُولُ : فَلْيَتَعَزَّزْ بِطَاعَةِ اللَّهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ عِلْمَ الْعِزَّةِ لِمَنْ هِيَ ، فَإِنَّهُ لِلَّهِ جَمِيعًا كُلُّهَا أَيْ : كُلُّ وَجْهٍ مِنَ الْعِزَّةِ فَلِلَّهِ . وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَبِاللَّهِ فَلْيَتَعَزَّزْ ، فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ، دُونَ كُلِّ مَا دُونَهُ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ .
وَإِنَّمَا قُلْتُ : ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ لِأَنَّ الْآيَاتِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ ، جَرَتْ بِتَقْرِيعِ اللَّهِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى عِبَادَتِهِمُ الْأَوْثَانَ ، وَتَوْبِيخِهِ إِيَّاهُمْ ، وَوَعِيدِهِ لَهُمْ عَلَيْهَا ، فَأَوْلَى بِهَذِهِ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ مِنْ جِنْسِ الْحَثِّ عَلَى فِرَاقِ ذَلِكَ ، فَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا ، وَكَانَتْ فِي سِيَاقِهَا . وَقَوْلُهُ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِلَى اللَّهِ يَصْعَدُ ذِكْرُ الْعَبْدِ إِيَّاهُ وَثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ يَقُولُ : وَيَرْفَعُ ذِكْرُ الْعَبْدِ رَبَّهُ إِلَيْهِ عَمَلَهُ الصَّالِحَ ، وَهُوَ الْعَمَلُ بِطَاعَتِهِ ، وَأَدَاءُ فَرَائِضِهِ ، وَالِانْتِهَاءُ إِلَى مَا أَمَرَ بِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخَارِقِ ، عَنْ أَبِيهِ الْمُخَارِقِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ : قَالَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ : إِذَا حَدَّثْنَاكُمْ بِحَدِيثٍ أَتَيْنَاكُمْ بِتَصْدِيقِ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، إِنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ إِذَا قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، تَبَارَكَ اللَّهُ ، أَخَذَهُنَّ مَلَكٌ فَجَعَلَهُنَّ تَحْتَ جَنَاحَيْهِ ، ثُمَّ صَعِدَ بِهِنَّ إِلَى السَّمَاءِ ، فَلَا يَمُرُّ بِهِنَّ عَلَى جَمْعٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا اسْتَغْفَرُوا لِقَائِلِهِنَّ حَتَّى يُحَيِّيَ بِهِنَّ وَجْهَ الرَّحْمَنِ ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجَرِيرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ : قَالَ كَعْبٌ : إِنَّ لِسُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، لَدَوِيًّا حَوْلَ الْعَرْشِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ يُذَكِّرْنَ بِصَاحِبِهِنَّ ، وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ فِي الْخَزَائِنِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ الْأَشْعَرِيِّ قَوْلَهُ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ قَالَ : الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُ الْكَلِمَ الطَّيِّبَ .
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ قَالَ : الْكَلَامُ الطَّيِّبُ : ذِكْرُ اللَّهِ ، وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ : أَدَاءُ فَرَائِضِهِ ، فَمَنْ ذَكَرَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فِي أَدَاءِ فَرَائِضِهِ حُمِلَ عَلَيْهِ ذِكْرُ اللَّهِ فَصُعِدَ بِهِ إِلَى اللَّهِ ، وَمَنْ ذَكَرَ اللَّهَ ، وَلَمْ يُؤَدِّ فَرَائِضَهُ رُدَّ كَلَامُهُ عَلَى عَمَلِهِ فَكَانَ أَوْلَى بِهِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ قَالَ : الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُ الْكَلَامَ الطَّيِّبَ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ قَوْلًا إِلَّا بِعَمَلٍ ، مَنْ قَالَ وَأَحْسَنَ الْعَمَلَ قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ .
وَقَوْلُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَالَّذِينَ يَكْسِبُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنِي سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ قَالَ : هَؤُلَاءِ أَهْلُ الشِّرْكِ .
وَقَوْلُهُ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ يَقُولُ : وَعَمَلُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَبُورُ ، فَيَبْطُلُ فَيَذْهَبُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ ، فَلَمْ يَنْفَعْ عَامِلَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ أى : يَفْسُدُ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ قَالَ : هُمْ أَصْحَابُ الرِّيَاءِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ : ثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ قَالَ : ثَنَا جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ فِي قَوْلِهِ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ قَالَ : هُمْ أَصْحَابُ الرِّيَاءِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ قَالَ : بَارَ فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ وَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ ، وَضَرَّهُمْ .